المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر: انتهاكات السلطات متواصلة

الثلاثاء 2016/07/05
القبضة الحديدية مستمرة

القاهرة - أحدث التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان ضجة كبيرة في مصر لما تضمنه من انتقادات حادة للسلطات المصرية عن كيفية تعاطيها مع الشأن الحقوقي في هذا البلد.

ودعا رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري، النائب محمد أنور السادات، رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، إلى عقد لقاء عاجل مع أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بالبرلمان والمختصين في المجتمع المدني لمناقشة الملاحظات والتوصيات التي انتهى إليها التقرير السنوي للمجلس القومي.

واعتبر السادات أن تلبية الدعوة، التي كانت أقرب إلى النداء، ستكون بمثابة تأكيد على رغبة الدولة في اتخاذ خطوات جادة لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر.

وقال المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري في تقريره السنوي، الأحد، إن سجل السلطات لم يشهد تحسنا، واعتبر أن انتهاكاتها الحقوقية المتواصلة “بقع سوداء” تسيء إلى “الصورة المضيئة التي ترسمها جهود الدولة للتغلب على تحديات من بينها محاولات لضرب الوحدة الوطنية”.

وسلط تقرير المنظمة الحقوقية الرسمية في البلاد، الضوء على حالات الاختفاء القسري التي تقف وراءها الشرطة، فضلا عن إساءة معاملة سجناء.

وذكر المجلس أن مكتب الشكاوى التابع له تبلغ بحصول 266 حالة اختفاء قسري خلال عام 2015، بينها 27 حالة قالت وزارة الداخلية إنها أفرجت عن أصحابها عقب تأكدها من عدم تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، فيما بقي 143 آخرون محبوسين احتياطيا على ذمة التحقيق.

وقال تقرير المجلس القومي، إنه “لا يمكن القول إن قضايا حقوق الإنسان تشكل أولوية في اهتمامات الدولة حتى الآن”. وتواجه السلطات المصرية اتهامات متواترة من منظمات دولية بارتكابها انتهاكات واسعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وانتقد التقرير أيضا عجز الدولة عن تمرير تشريعات فعالة للحد من التعذيب، رغم اعترافه بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي حاول وضع حد للانتهاكات.

وكان السيسي تطرق إلى انتهاكات الشرطة في أكثر من مناسبة، وتمت محاكمة عدد من عناصرها على خلفية مقتل معتقلين.

وأشار تقرير المجلس إلى أن “الالتباس حول احتمالية مسؤولية جهات أمنية عن تعذيب الطالب الإيطالي جوليو ريجيني ومقتله، قد ساهم في استمرار ظاهرة التعذيب” في مصر.

وكان ريجيني (28 عاما) اختفى في وسط القاهرة في 25 يناير ليتم العثور على جثته بعد تسعة أيام وعليها أثار تعذيب. وكان طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، ويعد في مصر أطروحة حول الحركات العمالية.

وركز تقرير المجلس القومي على مسألة التعذيب في السجون، وقال إنه تلقى 296 شكوى عام 2015، مضيفا أن “الكثير من الشكاوى ترتبط بانتهاكات يتم ارتكابها في السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى، وأبرزها التعذيب والمعاملة القاسية”.

ولفت إلى أن التعذيب “مازال معتمدا إلى حد كبير”، ولا سيما في مراكز الاحتجاز الأولية، مشيرا إلى أن الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة يشكل “عقوبة في حد ذاته”.

وأوضح التقرير أن مراكز الاعتقال ما قبل المحاكمة تستوعب أعدادا تفوق قدرتها بنحو 300 بالمئة، لافتا إلى أن المعتقلين “يتناوبون على النوم بسبب عدم وجود مساحة كافية”.

وتجد القاهرة صعوبة في التوفيق بين المقتضيات الأمنية والمسألة الحقوقية، في ظل التحديات والتهديدات القائمة، وبناء عليه يستبعد محللون أن يكون لهذا التقرير الأثر الكبير على سياسات الدولة مستقبلا في المجال الحقوقي.

2