المجلس القومي للأسرة.. حل لمشكلات الطلاق في مصر أم كيان للصفوة

مشكلة الطلاق وتداعياتها الأسرية باتت أزمة تؤرق المجتمع المصري مع التزايد المستمر في معدلات الانفصال لتسجل 710 آلاف و850 حالة خلال عام 2017.
الاثنين 2018/05/21
أطفال لا يستمتعون بحياة سوية

القاهرة - عندما بدأ البرلمان المصري مؤخرا مناقشة إنشاء المجلس القومي للأسرة الذي لا يختلف كثيرا في صلاحياته عن أربعة مجالس ومراكز بحثية تدور في فلك مكونات الأسرة، استقبلت المحاكم المصرية ما يزيد عن 171 دعوى قضائية، بين خلع وطلاق ونفقة للأبناء.

وقدم النائب عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، مشروع قانون جديد لإنشاء مجلس قومي للأسرة يتولى إعداد دراسات ووضع توصيات تحل الأزمات التي تعاني منها أسر مصرية، خصوصا القضايا الشائكة، كالطلاق والحضانة والرؤية والاستضافة.

 

رغم امتلاك مصر مجالس قومية للأمومة والطفولة والمرأة والسكان، يناقش البرلمان المصري حاليا إنشاء مجلس جديد للأسرة، يشمل الزوج والزوجة والأولاد، ولا يلغي أيا من المجالس القومية القائمة ذات الصلاحيات المتقاربة، بهدف الحفاظ على تماسك الأسر والتصدي لتفاقم مشكلات الطلاق.

وباتت مشكلة الطلاق وتداعياتها الأسرية أزمة تؤرق المجتمع المصري مع التزايد المستمر في معدلات الانفصال لتسجل 710 آلاف و850 حالة خلال عام 2017 الماضي، وفقا لإحصائيات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وقال حمروش  لـ”العرب”، “المجلس الجديد سيجدد واجبات واحتياجات جميع مكونات الأسر المصرية من الزوج والزوجة والأبناء، بما يتوافق مع تطورات العصر، بعدما ثبت أن القانون عجز عن حلها وتسبب في تراكم عشرات الآلاف من القضايا الأسرية أمام المحاكم المختصة”.

وحسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة العدل، فإن محاكم الأسرة، التي تم إنشاؤها قبل 14 عاما، تستقبل حوالي 1.5 مليون دعوى سنويا، تتعلق بالنفقات والأجور والمهور وحضانة الأبناء والرؤية والتطليق والخلع.

ويصل إجمالي المطلقات في مصر إلى أربعة ملايين مطلقة، لديهن حوالي تسعة ملايين طفل، لتتصدر مصر المرتبة الأولى عالميا كأكثر بلدان العالم في معدلات الطلاق، وفقا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.

وقال البرلماني، الذي قدم مشروعه لأول مرة باسم “المجلس القومي للرجل” قبل أن يضطر إلى تغييره خوفا من الاتهام بالعنصرية، إن المجلس الجديد “بيت خبرة يضم خبراء الاجتماع والدين وعلم النفس والاقتصاد، الذين يضعون مقترحات لحل جميع المشكلات التي تهدد الأبناء، ولن يلغي المجالس الموجودة، وسيكون دورها متكاملا في إعادة الهدوء والاستقرار إلى الحياة الزوجية”.

ويواجه إنشاء مجلس قومي للأسرة معارضة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب التي أكدت وجود مجالس قومية كثيرة كافية لتحقيق وتطبيق الحقوق والمتطلبات التي تحتاجها الأسرة، لكنها تحتاج فقط إلى تفعيل أدوارها وليس استحداث مجالس جديدة.

ويسعى المجلس الجديد إلى إيجاد رعاية مشتركة لتحقيق التوازن النفسي للأطفال، وإرضاء جميع الأطراف غير الحاضنة، سواء الأب أو الأم، وتحقيق التوازن بين طرفي الأسرة، ما يؤثر بالإيجاب على نفسية الطفل وعلاقاته بجميع أفراد العائلة.

وقال أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات القانونية، إن إنشاء مجلس قومي للأسرة ضروري وسط تزايد معدلات الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق، وتفتح الباب للعشرات من المشكلات التي يمكن وأدها بزيادة الوعي بين المقبلين على الزواج.

مشروع قانون جديد لإنشاء مجلس قومي للأسرة يتولى إعداد دراسات ووضع توصيات تحل الأزمات التي تعاني منها أسر مصرية

وأكد مهران لـ”العرب” أن المجلس الجديد يقوم بأدوار توعية وتأهيل وتدريب للمتزوجين حديثا، لكنه يحتاج إلى تعديلات تشريعية تدعم دوره، خصوصا في ما يتعلق بالخلع الذي تسيء الفتيات الصغيرات استخدامه وتلجأ إليه مع أي مشكلة تواجه حياتهن الزوجية.

وتبدو اختصاصات “القومي للأسرة” قريبة من المجالس الأخرى مثل “القومي للأمومة والطفولة” الذي يهدف إلى رفع وعي الأهالي بمكاتب التسوية والمشورة الأسرية داخل مقار الجمعيات للعمل على تسوية المنازعات بصورة ودية، وتوفير الحماية، وحفظ حقوق أطفال المطلقين وتوفير الدعم المادي لهم عن طريق قروض وإعانة للتعليم أو إيجاد فرص عمل للأم.

كما يهدف المجلس القومي للسكان إلى دراسة إجراءات ترشيد الاتجاهات السكانية بما يحقق مصلحة المجتمع والأسرة، والمركز القومي للمرأة يتولى تنظيم دورات تدريبية للتوعية بدور المرأة في المجتمع وحقوقها وواجباتها، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يستهدف وضع سياسات اجتماعية رشيدة تنهض بالمجتمع والأسرة.

وأضاف مهران أن المجالس القومية تغلب على تكوينها سيدات ينتمين لطبقات اجتماعية راقية وأعضاء أندية، مثل الروتاري والليونز اللتين تضمان الصفوة المنعزلين عن مشكلات المجتمع، علاوة على أن المركز القومي للمرأة يعتقد أن دوره هو فقط القيام بدور الدفاع عن السيدات في كل الظروف حتى لو جاء ذلك على حساب الأسرة. ومع غياب المجالس القومية عن أداء دورها، دخلت المؤسسات الدينية على الخط ليؤسس الأزهر وحدة “لم شمل” للتوفيق بين أطراف الأسرة وحل النزاعات، واستطاعت حل بعض المشكلات.

وتدخلت دار الإفتاء في أزمة مشكلات الرؤية والحضانة، وأصدرت فتاوى تمنح بموجبها للقضاة منح الآباء حق استضافة أولادهم بمنازلهم لا الاكتفاء بالرؤية فقط، ويمتطوا روح القانون، إذا عجزوا أمام قواعده الجامدة.

وألمحت منال عمران، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، في حديثها مع “العرب”، إلى غياب الجدوى من المجلس القومي للأسرة، فأدواره تقوم بها المؤسسات القائمة، وهناك دراسات كثيرة لحل مشكلات الطلاق والأسرة، لكن يبقى المعيار الرئيسي التطبيق.

21