المجلس الوطني بوابة عباس لإحكام قبضته على القرار الفلسطيني

حماس تخشى حل المجلس التشريعي وإعلان غزة إقليما متمردا، وهنية يؤكد أن الحركة ستعيد النظر في موقفها من منظمة التحرير.
الثلاثاء 2018/05/01
يحشر الجميع في الزاوية

رام الله – انطلقت مساء الاثنين أعمال المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يمثل أعلى هيئة تشريعية في منظمة التحرير، وسط انقسامات بين القوى والفصائل بشأن انعقاده في ظل الوضع القائم.

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس محمود عباس الاجتماعات التي ستنعقد على مدى أربعة أيام لتجديد شرعيته ولتعيين مقربين منه في مواقع كبيرة في خطوة من شأنها أن تمنحه المزيد من القدرة على التحكم في القرار السياسي الفلسطيني، خاصة مع اقتراب إعلان ما يسمى بـ”صفقة القرن”، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس وبالتالي فرض المدينة، التي يطالب الفلسطينيون بجزئها الشرقي كعاصمة لإسرائيل على أرض الواقع.

واعتبر القيادي في حركة فتح جهاد الحرازين، أن انعقاد المجلس الوطني ضرورة وطنية ملحة، في ظل الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية والأحداث المتلاحقة التي تكاد تعصف بالمنطقة بأسرها.

ولفت في تصريحات لـ”العرب” إلى أن “الدورة الـ24 للمجلس ستعمل على تجديد الشرعيات للمؤسسات الفلسطينية، من خلال اختيار وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير”، للتعاطي مع الموقف الأميركي الخاص بمدينة القدس، الذي يتطلب مواجهة الانقسام وما نجم عن انقلاب حركة حماس عام 2007، متهما الأطراف الرافضة لانعقاد المجلس الوطني، بأنها تعمل “لصالح أجندة خاصة”.

وتغيب كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المنضوية ضمن منظمة التحرير عن أعمال المجلس المؤلف من 700 عضو، فيما أكدت الجبهة الديمقراطية مشاركتها بعد لقاءات ماراثونية مع حركة فتح.

هنية يعلن رفض حركته لما سيخرج عن هذه الاجتماعات، معتبرا أن الأطر السياسية التي تنبثق عنه 'لا تمثل' الشعب الفلسطيني

وقبل ساعات قليلة من انعقاد اجتماعات المجلس الوطني وهي الأولى منذ قرابة 22 سنة، أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الاثنين رفض حركته لما سيخرج عن هذه الاجتماعات، معتبرا أن الأطر السياسية التي تنبثق عنه “لا تمثل” الشعب الفلسطيني.

ورغم أنه لا يتوقع أن تخرج الاجتماعات بقرارات سياسية “قوية” لجهة التعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي، بيد أنه سيجري انتخاب لجنة تنفيذية جديدة وأيضا أعضاء جدد للمجلس المركزي، غالبيتهم من حركة فتح.

وقال هنية في خطاب في منزله في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة “إننا نرفض مخرجات هذا المجلس الوطني وإن الأطر السياسية التي تخرج عنه لا تمثل الشعب الفلسطيني”.

وأضاف “هذا المجلس لن يعالج أزمة الشرعية ولن يمنح الغطاء للخيار السياسي”. وأكد هنية أن “حماس لن تقف عند تسجيل الموقف ورفض ما يجري بل سيكون لهذا الأمر ما بعده وسوف تضطر الحركة لاتخاذ مواقف واضحة للحفاظ على القضية الفلسطينية ومصالح شعبنا العليا”. وتابع “سوف تعيد حماس النظر في مواقفها بشأن منظمة التحرير طالما قيادتها تقفل الأبواب تجاه المجموع الوطني”.

ويرى مراقبون أن موقف حماس المتشدد حيال اجتماعات المجلس الوطني ينم عن توجه قد يعلن عنه وهو حل المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه الحركة، وتحويل مهامه إلى المجلس المركزي للمنظمة، وهذا سيعني نزع أي دور سياسي يمكن أن تضطلع به حماس مستقبلا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

والثلاثاء الماضي، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنا عميرة، في حديث لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية، إن “المجلس الوطني قد يفوّض مجلس المنظمة المركزي، بصلاحيات اتخاذ قرارات تشريعية وقانونية حال غياب التشريعي”.

ويقول البعض إن خطوة حل المجلس التشريعي ليس بالأمر السهل لأن ذلك يستوجب إلغاء اتفاق أوسلو وبالتالي حل السلطة و”إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال (تحميل إسرائيل مسؤولية الأراضي الفلسطينية)”. وعند توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فوّض المجلس الوطني لمنظمة التحرير، المجلس المركزي للمنظمة بإنشاء السلطة الفلسطينية لتكون جهازا إداريا يدير شؤون الفلسطينيين ولها رئيس ومجلس تشريعي منتخبان.

والمجلس الوطني لمنظمة التحرير أو ما يطلق عليه المجلس الوطني الفلسطيني، أعلى سلطة تشريعية تمثل الفلسطينيين بالداخل والخارج. أما المجلس المركزي، فهو بمنزلة جهاز تنفيذي ينتخبه “الوطني” من أجل متابعة قراراته وتنفيذها، في حين تشكل المجلس التشريعي بعد توقيع اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة عام 1994.

ولا يستبعد محللون إقدام عباس على خطوة الإعلان عن التحول من سلطة انتقالية إلى دولة فلسطينية تحت الاحتلال، ولكن الأمر يبقى صعبا لتبعاته السياسية والمالية.

ووصف عباس في وقت سابق اجتماعات المجلس، بأنها فرصة لتأسيس جبهة موحدة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة بعد أن اعترف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جهاد الحرازين: الدورة الـ24 للمجلس ستعمل على تجديد الشرعيات للمؤسسات
جهاد الحرازين: الدورة الـ24 للمجلس ستعمل على تجديد الشرعيات للمؤسسات

واعتبر عبدالعليم محمد الباحث في الشؤون الفلسطينية، أن إصرار أبومازن على عقد المجلس الوطني في هذه الظروف يرمي إلى البحث عن شرعية جديدة وغطاء سياسي لمواجهة صفقة القرن، فهو يدرك أنه كلما تأخرت هذه الشرعية، فإن ذلك يضعف موقفه في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الرئيس عباس سوف يحسم مصير صفقة القرن من خلال المجلس الوطني، بشرعيته الجديدة، بحيث يضع الأمور في جعبة الأعضاء الجدد؛ هل يتم القبول بالصفقة برمتها أم بتعديلات وشروط، وما هي هذه الشروط؟ لافتا إلى أن عباس لا يريد أن يخوض المعركة وحده في هذا الشأن دون غطاء سياسي.

وأكد عبدالعليم محمد أن وجود أغلبية في المجلس الجديد من حركة فتح وإقصاء حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما، يهدف إلى زيادة تحكمه في مصائر الأمور بشكل يضمن له أريحية سياسية في اتخاذ إجراءات عقابية ضد من يرى أنهم خصوم سياسيون، وهذا متوقع بقوة داخل المجلس الوطني، وهو سر قلق حركة حماس مثلا التي تخشى المزيد من الحصار، وتجد نفسها أمام مواجهة قرارات مصيرية تتعلق بالقضية الفلسطينية دون أن تشارك فيها، ما يزيد من تهميشها.

ورأى أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن أكثر ما تخشاه حماس هو حل المجلس التشريعي واعتبار المجلس الوطني البديل عنه، وبالتالي يتم سحب الشرعية من حماس في البرلمان وتصبح مهمشة وبلا شرعية أو غطاء سياسي.

وأوضح لـ”العرب” أن أقصى شيء يمكن أن ترد به الحركة على إجراءات المجلس الوطني الطعن عليها، لأنها لا تملك خيارات أخرى، وأخطر ما يمكن أن يذهب إليه المجلس أن يعتبر قطاع غزة إقليما متمردا، وهذا وارد بقوة، ويمكن أن يقود إلى إجراءات عقابية غير مسبوقة، كان هدد أبومازن باتخاذها وجمدها بعد تدخلات مصرية عاجلة.

وكانت حركة حماس قد لمحت إلى إمكانية سيرها في خيار تشكيل جسم مواز لمنظمة التحرير الفلسطينية بيد أن هذه الخطوة لا تلاقي قبولا لدى معظم الفصائل، لأنها ستكرس واقع الانقسام وهذا مدعاة تهديد للقضية التي تمر بوضع بالغ التعقيد على ضوء موقف أميركي داعم بالمطلق لإسرائيل وعدم تحمس قوى دولية وازنة للعب دور متقدم في ملف الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

2