المجمع الكيميائي في قابس على وشك الانهيار

مخاوف على مستقبل المجمع وخسارته أسواقا عالمية، ودعوة إلى الفصل بين شركات إنتاج الفوسفات.
السبت 2018/03/03
قطاع الفوسفات على شفا الهاوية

تونس - يعاني المجمع الكيميائي، المؤسسة التي تتولّى تحويل منتجات الفوسفات بولاية قابس (جنوب)، حالة شلل تام بسبب نفاد مخزونه الناجم عن استمرار توقف إنتاج الفوسفات بمدن الحوض المنجمي بمدينة قفصة.

وتوقف إنتاج الفوسفات في تونس منذ أكثر من شهر بسبب احتجاجات عمالية، ما تسبب في وقف كل المغاسل ووحدات التحويل بالمجمع الكيميائي بعد انتهاء المحزونات المعدة للتحويل. وتواجه شركة فوسفات قفصة ضغوطا اجتماعية، في ظل مطالب بخلق المزيد من فرص العمل للعاطلين في الجهة.

ويعتصم عاطلون عن العمل في مدن الحوض المنجمي بولاية قفصة للاحتجاج ضد نتائج توظيف بشركة فوسفات قفصة الحكومية، وهي أكبر مشغل في الجهة. ولم تنجح وساطة اتحاد الشغل الذي يلعب دور الوسيط بين الحكومة والمعتصمين ويقود مفاوضات مضنية منذ أربعة أيام بهدف التوصل إلى اتفاق مع العاطلين واستئناف نشاط شركة فوسفات بقفصة.

 وعزا الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي في تصريحات صحافية تعثر المفاوضات إلى “أزمة ثقة بين الشباب المعتصم والحكومات المتتالية؛ بسبب تعدد الوعود والتطمينات التي لم يتم تنفيذها”.

في المقابل أبدى موظفو المجمع الكيميائي استياءهم من تعطل عمل شركتهم، وطالب هؤلاء مؤخرا في وقفة احتجاجية أمام إدارات المؤسسة بتوفير حاجيات الوحدات الصناعية للمجمع من الفوسفات بما يمكنها من عودة الإنتاج. وحمّل المحتجون الحكومة المسؤولية الكاملة عما يحدث في القطاع والخسائر الكبيرة التي تكبدتها هذه المؤسسة الوطنية.

وأكد مراد السليمي المكلف بالإعلام بشركة فوسفات قفصة لـ”العرب”، أن هناك شللا تاما بوحدات الإنتاج بالمجمع الكيميائي نظرا لنفاد مخزون الفوسفات رغم ما ذكرته وسائل إعلام، الخميس، بعودة جزئية للإنتاج بالحوض المنجمي، لافتا إلى أن “تحرك عمال  المجمع متواصل للضغط على الحكومة واتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذه”. 

وأشار السليمي إلى أن “المجمع الكيميائي أصبح لا يفي بتعهداته نظرا لالتزاماته بعقود مع زبائن من مختلف دول العالم”. وأوضح   أنه “في الوقت الذي لا يوفر فيه المجمع طلبيات الفوسفات، هناك مزاحمة عالمية وقد نخسر الزبائن الذين لن ينتظروا عودة العمل بشركاتنا”.

مراد السليمي: قطاع الفوسفات مهدد بالإفلاس والحكومة لم تحرك ساكنا لإنقاذه
مراد السليمي: قطاع الفوسفات مهدد بالإفلاس والحكومة لم تحرك ساكنا لإنقاذه

وكانت نقابة المجمع الكيميائي بقابس (مصنع الدأب) أشارت أوائل الشهر الجاري إلى أن تبعات تعليق العمل بشركة فوسفات قفصة أدت إلى خسارة المجمع 60 بالمئة من الأسواق الخارجية (الهند، البرازيل، نيوزلاندا، بولونيا وبنغلاديش) نتيجة عدم الالتزام بمواعيد التسليم، ما ستنجر عنه تعويضات مالية.

وحذر السليمي من أن “قطاع الفوسفات في تونس خسر 80 بالمئة من رأس ماله وبات مهددا بالإفلاس وعلى وشك الانهيار، لكن الحكومة لم تحرك ساكنا”.

وذكرت وسائل إعلام محلية الجمعة أن العجز المالي للمجمع الكيميائي التونسي بلغ 132.1 مليون دينار، في حين يقدر العجز المالي  بشركة فوسفات قفصة بـ108.4 مليون دينار. وترتفع الخسائر اليومية للمجمع الكيميائي إلى نحو 8 ملايين دينار، أي ما تعادل قيمته 3.3 ملايين دولار، جراء توقّف نشاط المجمع.

واعتبر حسونة الناصفي النائب عن جهة قابس بكتلة مشروع تونس في تصريحات لـ”العرب”، أن “تحميل المسؤولية للمعتصمين ولأطراف سياسية بسبب توقف الإنتاج يعد بمثابة تهرب من المسؤولية”.

ورأى أن “إدارة المجمع والحوض المنجمي يتحملان مسؤولية الوضع المتردي الذي آلت إليه شركات الفوسفات”، وفسر ذلك بقوله “بسبب عدم الإيفاء بالوعود التي قطعتها الحكومات المتعاقبة منذ اندلاع ثورة يناير والخور على مستوى الانتدابات بالشركات التابعة للفوسفات”.

وتابع “الحكومة قطعت تعهدات لعلاج مأزق توقف الإنتاج لكن لم  تلتزم بها”. وأشار الناصفي إلى أن “ضعف الحكومة وتذبذبها وعدم استقرارها بسبب التجاذب السياسي والمواجهة  الأخيرة مع اتحاد الشغل جعلتها غير قادرة على تحقيق تقدم في أهم ملفات الاقتصاد”. وتعهدت الحكومة قبل أسبوع بتوفير سبعة آلاف فرصة عمل في ولاية قفصة، بما في ذلك انتدابات في شركة فوسفات قفصة، لكن المعتصمين يطالبون بالتقيد بجدول زمني واضح لتفعيل الاتفاق. ولمواجهة أزمة الفوسفات دعا الناصفي إلى ضرورة الفصل بين شركتي الحوض المنجمي والمجمع الكيميائي كحل يخفف من الخسائر التي تتكبدها البلاد. ولفت إلى أنه “في كل مرة يتوقف فيها إنتاج الفوسفات في قفصة يتوقف معه آليا العمل بالمجمع، كما يتسبب في خسائر على الآلات والمعامل والوحدات”. وأوضح  “عندما نجعل المجمع شركة مستقلة عن نظيرتها بقفصة بالاستيراد بنفس المعلوم المادي الذي تشتري منه الفوسفات محليا، ستكون أضرار القطاع أقل”.

وكانت نقابة موظفي المجمع الكيميائي التونسي طالبت الحكومة مؤخرا باستيراد الفوسفات وتمكين ولاية قابس من نصيبها في التنمية والتشغيل، لكن وزير التجارة عمر الباهي نفى الجمعة توجه البلاد نحو التوريد.

وأشار رضوان الحاج لطيف الكاتب العام المساعد لنقابة المجمع لوسائل إعلام إلى أن “كميات الفوسفات التي كانت تصل من الحوض المنجمي، كانت قليلة ولم تساعد وحدات المجمع على استعادة نشاطها بالكامل”. وعبر العديد من موظفي المجمع الكيميائي في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية عن مخاوفهم على مستقبل المؤسسة التي خسرت العديد من أسواقها العالمية بسبب توقف الإنتاج لفترات طويلة على امتداد السنوات الأخيرة.

والتقى رئيس الحكومة يوسف الشاهد برئيس البلاد الباجي قائد السبسي، الجمعة، لاستعراض التدابير الحكومية والإجراءات التي سيتم الإعلان عنها للخروج من الأزمة التي تمر بها شركة فوسفات قفصة ولضمان ديمومتها من حيث الإنتاج والتشغيل.

4