المحاصصة تعيد الاحتجاجات للبصرة

نشطاء ومثقفون بصريون، يحذرون من أن "عودة حركة الاحتجاج مجددا، ستعني صدامات واسعة هذه المرة".
الاثنين 2018/12/17
تصاعد الاحتقان الشعبي

البصرة - يحفز إصرار الأحزاب السياسية على إمضاء صيغة التحاصص في توزيع المناصب، أهالي محافظة البصرة، وهي عاصمة العراق الاقتصادية، على تجديد حركة الاحتجاج، التي اندلعت بقوة خلال الصيف الماضي، وتحولت إلى صدام عنيف مع قوات الأمن.

وبعد فوز محافظ البصرة أسعد العيداني بمقعد برلماني في انتخابات العراق العامة خلال مايو الماضي، بات انتخاب خليفة له أمرا ملحا، لكن العملية تعقدت بسبب نزاع سياسي على هذا المنصب.

وحاول تحالف بين الزعيمين الشيعيين مقتدى الصدر وعمار الحكيم، الاستحواذ على منصب محافظ البصرة، على غرار ما حدث في بغداد وواسط سابقا، لكن جهوده لم تسفر عن شيء. ويقول الحكيم إن منصب محافظ البصرة هو من حصة تيار الحكمة الذي يرأسه.

لكن نشطاء في حراك البصرة أبلغوا “العرب”، أن “الحكيم رشح شخصية متهمة بالفساد لمنصب المحافظ”، فيما اعتبروا إصرار الأحزاب السياسية على المحاصصة هو تحدّ لحركة الاحتجاج الشعبي المطالبة بالإصلاح.

ويطالب محتجّو البصرة بتعيين محافظ مستقل، تعود أصوله إلى مدينتهم نفسها، وليس إلى محافظة أخرى على غرار المرشح الحالي. ويقول مراقبون محليون إن “تنسيقيات البصرة، التي قادت احتجاج الصيف، بدأت في استئناف لقاءاتها، ما يمهّد لعودة التظاهرات”.

ويحذّر نشطاء وكتاب ومثقفون بصريون، من أن “عودة واسعة لحركة الاحتجاج مجددا، ستعني صدامات واسعة هذه المرة”. وحاول متظاهرون محدودو العدد، السبت، أن يصلوا إلى منزل ممثل الحكيم في البصرة لإحراقه، بسبب ما قالوا إنه إصرار على تجاهل مطالب المحتجين.

وبالرغم من قيمة البصرة على المستويين السياسي والاقتصادي، يقول سكانها إن الحكومة المركزية لا تقدم لهذه المحافظة ما تستحق من الخدمات. ويتبنى العديد من نشطاء البصرة وساستها المحليون، مشروع تشكيل إقليم، على غرار المنطقة الكردية في العراق، للتمتع باستقلالية كافية عن سلطات المركز في بغداد.

ووفقا لرئيس كتلة برلمانية بارزة تحدث مع “العرب”، فإن “سكان البصرة يضغطون لتمييز محافظتهم عن باقي المحافظات، على اعتبار أنها تنتج نحو 4 ملايين برميل نفط في اليوم حاليا”. وقال إن “وضع البصرة لا يمكن أن يؤثر على محافظات أخرى، لأن مطالب حركة الاحتجاج فيها محلية وليست عامة”.

Thumbnail

ولا يتوقع الساسة في بغداد تطور الحراك الاجتماعي الحالي إلى حركة احتجاج واسعة حتى الصيف القادم، الذي سيلعب التيار الكهربائي خلاله دورا حاسما في دفع الناس إلى الشوارع، إذا تدنى معدل التجهيز.

وشكل ملف الكهرباء محركا رئيسيا لحركة احتجاج في مختلف مناطق البلاد صيف العام 2015، حينما قابلت الحكومة ارتفاع درجات الحرارة، التي ناهزت ستين درجة مئوية، بخفض ساعات التجهيز بالتيار الكهربائي الوطني إلى ساعتين في اليوم الواحد.

لكن الحكومة تقول إنها ربما جاهزة لمواجهة الصيف القادم. ومع أنها لا تعد بتجهيز السكان بالكهرباء لمدة 24 ساعة يوميا، إلا أنها تقول إن الوضع سيتحسن.

ويقول سكان البصرة إن الكهرباء هي إحدى همومهم فقط، فهناك أيضا النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والزراعة على حدّ سواء بسبب ملوثات يعتقد أنها قادمة من إيران، خربت مياه شط العرب، الذي يلتقي فيه نهرا دجلة والفرات.

ويقول مراقبون إن هذا الواقع البائس للسكان يعززه إصرار الأحزاب على حيازة حصصها كاملة من المناصب، ينذر بانفجار شعبي قد يطيح بالحكومة المحلية، وربما يمتد أثره إلى محافظات أخرى.

1