المحافظة الواقعية تفوز على محافظة تقليدية في انتخابات إيران

الثلاثاء 2016/03/01
الحكم لنا حتى لو فاز المعتدلون

لندن - انتهت الانتخابات المزدوجة في إيران دون أن تتمكن من إسدال الستار على حقبة وبدء أخرى رغم فوز الإصلاحيين بكل مقاعد البرلمان في العاصمة طهران، وخسارتهم لمقعد واحد فقط ضمن المقاعد المخصصة للمدينة في مجلس الخبراء.

وأظهرت النتائج في أول انتخابات تجرى بعد توقيع الاتفاق النووي العام الماضي أن أولويات جديدة باتت تتحكم في تصويت الإيرانيين، بدلا من الدين والمرجعيات التي كانت في السابق تشكل أساسا في توجيه دفة التصويت.

ومن هذه الأولويات السكن وتحسين مستوى معيشة الفقراء المهمشين في ضواحي طهران والأقاليم البعيدة عن العاصمة، وقدرة المرشحين على فتح السوق أمام شركات القطاع الخاص.

وحصد الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحلفاؤه 15 مقعدا من أصل 16 مقعدا مخصصين لمدينة طهران في مجلس الخبراء. ومع ذلك، اختير المتشدد البارز أحمد جنتي مرة أخرى عضوا بالمجلس.

وينظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها إجراء مهما نظرا لتقدم القائد الأعلى، آية الله علي خامنئي، في السن بعد بلوغه 76 عاما إلى جانب سوء حالته الصحية.

وفي الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نفس الوقت فاز حلفاء روحاني بجميع مقاعد العاصمة طهران، وعددها 30 مقعدا.

وحظي علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي على دعم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، في دائرة ترشحه في مدينة قم.

وأظهر ميل أكبر مؤسسة تدعم خامنئي للاريجاني، القريب من حكومة روحاني بشكل لم يكن واردا خلال فترة حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد، التداخل بين فلسفة الإصلاح و”المحافظة الواقعية” الذي يهيمن على معسكر المعتدلين.

وتجمع المحافظة الواقعية بين توجهات المحافظين والإصلاحيين. وتتداخل أجندات المعسكرين، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، في برامج هذه المدرسة التي أنتجت عددا كبيرا من المستقلين الفائزين، الذين عادة ما يميلون إلى مساندة روحاني.

ويقول مراقبون إن الواقع يثبت أن الإصلاح الذي يروج له أنصار روحاني لا يتضمن إجراءات جذرية، لكنه ينحسر في “تطبيق نفس سياسة المحافظين لكن بطريقة أفضل”.

وتتطلب القدرة على تنفيذ هذه الاستراتيجية السيطرة على طهران التي يقرر المشرعون منها الملامح الرئيسية لسياسة البلاد.

وخسر آية الله تقي مصباح يزدي، أحد قادة رجال الدين الذين يناصبون روحاني عداء كبيرا، ويقفون حائلا أمام أي تقارب مع الغرب. كما خسر رئيس مجلس الخبراء المسؤول عن اختيار المرشد الأعلى مقعده أيضا.

ومع الهزيمة التي مني بها آية الله محمد يزدي في العاصمة، أصبح موقع رئيس مجلس الخبراء شاغرا.

ويعني هذا أن عملية اختيار الشخص الذي سيخلف خامنئي المريض ستتحدد على أساس الشخصية الجديدة التي ستخلف يزدي في رئاسة المجلس.

ويسعى الإصلاحيون إلى تحويل مجلس الخبراء من جهة تختار وتعزل المرشد الأعلى، إلى كيان يمتلك صلاحية الرقابة على أعماله.

وقال مصدر في طهران، لم يشأ ذكر اسمه، إن الإصلاحيين “يسعون إلى تحويل خليفة خامنئي من مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية، إلى مفت لها”.

وأثبت روحاني كفاءة كبيرة في علاج الانقسامات التي كانت تعصف بالطبقة السياسية والدينية في إيران منذ الاحتجاجات على تزوير الانتخابات الرئاسية عام 2009.

كما قاد بنجاح حملة التقارب مع الولايات المتحدة والسماح بدخول الاستثمارات الأجنبية للبلاد لأول مرة منذ دخول رفع العقوبات الاقتصادية حيز التنفيذ مطلع العام.

ورغم الصفعة التي تلقتها المؤسسة الإسلامية بعد ظهور النتائج، أبقت الانتخابات على نفوذ حاسم لها بسبب النظام المزدوج المعتمد على حكم ديني وجمهوري.

ولن تسمح سيطرة المتشددين بموجب هذا النظام بتغييرات جذرية في السياسة الإقليمية لإيران، خاصة تجاه السعودية التي قطعت علاقتها مع إيران إثر هجوم على سفارتها في طهران، وتقاوم النفوذ الإيراني الطائفي في سوريا ولبنان والعراق واليمن.

1