المحافظون رهينة الوحدويين في معركة صمود الحكومة البريطانية

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تضع المحافظين رهائن لدى الوحدويين الأيرلنديين بعد النتائج المخيبة للأمل في الانتخابات المبكرة التي دعت إليها، ما يدفع محللين إلى التأكيد على عدم قدرة ماي على الصمود كثيرا في منصبها وفشلها في الحفاظ على خططها لبريكست.
الاثنين 2017/06/12
توسع دائرة الضغوط

لندن - لا تزال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي وصفها وزير محافظ سابق بأنها “جثة متنقلة”، تتعرض لضغوط كبيرة الأحد مع تواصل مشاوراتها مع الحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي لبلوغ أغلبية بسيطة في البرلمان.

وكان وزير المالية حتى 2015 جورج أوزبورن قال لـ”بي بي سي” إن تيريزا ماي “جثة متنقلة” مضيفا “السؤال الوحيد الباقي هو معرفة كم من الوقت ستمضي في رواق الموت”.

وانضم هذا الوزير السابق ومنافس ماي الذي بات اليوم رئيس تحرير يومية “ذي إيفنينغ ستاندار”، إلى لائحة طويلة من الأشخاص الذين يرون أن ماي باتت في وضع لا تحسد عليه منذ الهزيمة المهينة الخميس في الانتخابات التشريعية المبكرة.

ورأت الصحافة البريطانية الأحد أنه سيكون من الصعب على ماي الاستمرار في منصبها لأكثر من بضعة أشهر، بل إن صنداي تايمز وميل أون صنداي تؤكدان أن بوريس جونسون يستعد لخلافتها. غير أن وزير الخارجية نفى ذلك وقال إنه “مئة بالمئة خلف رئيسة الوزراء”.

وكتب جونسون على تويتر السبت أن ما نشرته “ميل أون صندي هراء. إنني أساند ماي. فلنواصل العمل”.

وخسر حزب ماي (المحافظون) أغلبيته المطلقة في اقتراع مدمر وبات رهين الحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي الذي سيمكن نوابه العشرة حزب المحافظين (318 نائبا) من الحصول على الأغلبية المطلوبة للحكم وهي 326 مقعدا.

وفي مؤشر على الفوضى السياسية التي تغرق فيها بريطانيا، أعلنت الحكومة السبت التوصل الى اتفاق مبدئي مع الحزب الأيرلندي الشمالي المحافظ جدا، قبل العودة مساء لتأكيد أنه لم يتم التوصل إلى أي صفقة بين الطرفين.

وقالت أرلين فوستر رئيسة الحزب الأيرلندي الشمالي لقناة سكاي نيوز “لقد أحرزنا تقدما جيدا السبت لكن المباحثات متواصلة”، موضحة أنه من المقرر أن تلتقي ماي الثلاثاء في لندن.

والثلاثاء يجتمع البرلمان الجديد أولا في وستمينستر قبل حفل افتتاح رسمي لدورته في 19 يونيو وهو التاريخ المقرر أيضا لبدء مفاوضات بريكست.

ويثير مشروع التحالف بين حزب المحافظين والحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي الكثير من الانتقادات خصوصا بسبب المواقف المحافظة اجتماعيا للحزب الأيرلندي المعارض بقوة لزواج المثليين والإجهاض.

وتخشى أيرلندا أيضا أن يؤثر مشروع الاتفاق الحكومي بين المحافظين والحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي، على عملية السلام في أيرلندا.

وقال متحدث باسم رئيس وزراء أيرلندا إيندا كيني إن الأخير عبر خلال اتصال هاتفي مع ماي، المنهكة بهزيمتها الانتخابية الخميس، “عن قلقه” إزاء مشروع التحالف بين حزب المحافظين والحزب المحافظ جدا الأيرلندي المؤيد لبريكست.

وحذر كيني الذي سيترك مكانه لخلفه الأسبوع المقبل، من أنه “لا ينبغي أن يؤثر أي أمر على اتفاق الجمعة العظيمة” الذي أنهى في 1998 ثلاثين عاما من أعمال العنف في أيرلندا الشمالية.

وتظاهر المئات من الأشخاص السبت قرب مقر الحكومة هاتفين “عنصري وضد المثليين، الحزب الديمقراطي الوحدوي يجب أن يرحل”.

وحصلت عريضة تندد بـ “محاولة يائسة وصادمة للبقاء في السلطة” على أكثر من 660 ألف توقيع.

وحتى داخل حزب المحافظين طالبت روث ديفيدسون التي تتزعم المحافظين الإسكتلنديين، بضمانات في حال الاتفاق مع الحزب الأيرلندي الشمالي بشأن حقوق المثليين، خصوصا وأنها ستتزوج قريبا من صديقتها الأيرلندية.

كما يطرح ارتهان حزب المحافظين لهذا الحزب الأيرلندي الشمالي مسألة حياد الحكومة البريطانية في أيرلندا الشمالية، المنطقة التي لا تزال تشهد توترا شديدا بعد 20 عاما من انتهاء “الاضطرابات”.

وقال مايكل فالون وزير الدفاع “لنكن واضحين، لا يعني قبول الحزب الديمقراطي الوحدوي أن يدعمنا في القضايا الاقتصادية والأمنية، أننا متفقون مع برنامجهم بالكامل”.

وأضاف الوزير أن الأمر لا يتعلق بإرساء تحالف رسمي مع الحزب الديمقراطي الوحدوي بل بإبرام اتفاق ينص على دعمه أثناء عمليات التصويت المهمة في البرلمان على غرار الميزانية مثلا.

ولا يزال الضغط على أشده على ماي التي اضطرت إلى التخلي عن مديري مكتبها فيونا هيل ونيك تيموتي وهما من أقرب المخلصين لها. وعنونت صحيفة ذو أوبرزفر “بلا مصداقية ومهانة وضعيفة الجانب، فقدت ماي مصداقيتها ونفوذها في حزبها وفي بلادها وفي أوروبا”.

ورفضت ماي الاستقالة متذرعة بالحاجة إلى “الاستقرار” إزاء ظرف بريكست، وأكدت عزمها على البدء “كما هو مقرر في مفاوضات بريكست في غضون أسبوعين” وذلك أثناء محادثة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ولمح الوزير فالون إلى أن المملكة المتحدة يمكن أن تغير خطابها في هذه المفاوضات، مشيرا بالخصوص إلى أهمية “التوصل إلى اتفاق حول الهجرة يقبل به الجميع”.

وقال فالون “أعتقد أن وجهة نظرنا في ما يتعلق بالخروج من الاتحاد لم تتغير، نريد شراكة مع أوروبا، نريد اتفاقا يحقق لنا أكبر حضور في السوق الموحدة والتوصل إلى اتفاق بشأن الهجرة مع أوروبا”.

وأضاف أنه يعتقد أن هناك أغلبية في البرلمان تدعم هذه الخطة للخروج من الاتحاد.

وتابع “الجميع يريد التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق يحترم ما صوت له الشعب البريطاني العام الماضي”.

وبعدما أبقت وزراءها الأساسيين في مناصبهم الجمعة، قامت ماي بتعيينات جديدة الأحد، ومن التغييرات النادرة تعيين داميان غرين في منصب وزير دولة أول يتولى مهمات نائب رئيس الوزراء.

وفي 29 مارس الماضي أطلقت ماي التي تسلمت السلطة بعد استفتاء بريكست في يونيو 2016، رسميا عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وسط وعود بإخراج بلادها من السوق الموحدة وخفض الهجرة.

ويضغط الأوروبيون على لندن من أجل الحفاظ على مواعيد إطلاق مفاوضات بريكست السابقة، وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك لماي بأن لا مجال لـ”إضاعة الوقت” في بدء مفاوضات بريكست، حيث بدء العد العكسي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عملية ستستمر عامين.

ومن جهته أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن أمله بأن “لا نجد أنفسنا إزاء تأخير إضافي في إنجاز هذه المفاوضات”. وأعرب عن “أمله بأن لا يكون لنتيجة الانتخابات أي تأثير كبير على المفاوضات التي نترقبها بفارغ الصبر”.

أما توسك فأضاف عبر موقع “تويتر” مخاطبا لندن “لا نعلم متى تبدأ محادثات بريكست. (ولكن) نعرف متى عليها أن تنتهي. اعملوا ما في وسعكم لتجنب عدم التوصل إلى اتفاق نتيجة عدم إجراء مفاوضات” كما ينبغي.

5