المحافظون في إيران يحكمون سيطرتهم على رئاسة مجلس الشورى

أحكم المحافظون في إيران سيطرتهم على رئاسة مجلس الشورى بعد أن أعيد انتخاب علي لاريجاني، الأحد، رئيسا للمجلس بـ173 صوتا مقابل 103 لخصمه الإصلاحي محمد رضا عارف.
الاثنين 2016/05/30
المجلس مجلسهم

طهران – أعيد انتخاب المحافظ علي لاريجاني، الأحد، رئيسا لمجلس الشورى الإيراني رغم الفوز الكبير الذي حققه الإصلاحيون في انتخابات فبراير الماضي، مستفيدا من دعمه للاتفاق النووي العام الفائت الذي دفع عددا من الإصلاحيين إلى تأييده.

ومعلوم أن مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) هو هيئة تشريعية وطنية في إيران. وينص الدستور الإيراني على أن تمارس السلطة التشريعية عن طريق مجلس الشورى الذي ينتخب بالاقتراع السري والمباشر لمدة أربع سنوات، ولا يحق له أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد أو المغايرة للدستور.

ومنذ مدة لاحظت أوساط إيرانية أن التيار المتشدد تعرّض لعلي لاريجاني في السابق منتقدا اصطفافه لصالح الرئيس حسن روحاني، وترى تلك الأوساط أن الدائرة المحيطة بالرئيس قد لا تمانع باحتفاظ لاريجاني بمنصبه من ضمن سلسلة اتفاقات طالت مؤسسات وقطاعات أخرى تضمن لروحاني وفريقه هامش فعل ومناورة لإدارة الشأن الإيراني.

وصوّت العديد من نواب المعسكر الإصلاحي ضد رئيس لائحتهم محمد رضا عارف، الذي خسر بحصوله على 103 أصوات مقابل 173 للاريجاني.

واعتبرت انتخابات فبراير استفتاء على الاتفاق النووي في يوليو مع القوى العظمى بقيادة الولايات المتحدة وعلى سياسة الرئيس حسن روحاني.

وساهم دعم لاريجاني لتمرير الاتفاق النووي في مجلس الشورى، في إبقائه خارج النقاش المحتدم الذي شهد خسارة عدد من المعارضين لهذا الاتفاق لمقاعدهم في البرلمان.

وحصل الإصلاحيون على 133 مقعدا من أصل 290 مقعدا في مجلس الشورى ولم يحققوا الأغلبية، لكن المحافظين لم يحصلوا سوى على 125 مقعدا.

أما المقاعد المتبقية فيشغلها مستقلون وممثلو الأقليات الدينية الذين يتوقع أن يؤمّنوا لروحاني غالبية تسمح له بتمرير قوانين إصلاحية أساسية لم يتمكن من تمريرها في البرلمان السابق الذي كان يسيطر عليه المحافظون.

الإصلاحيون يرون أن علي لاريجاني يمكن أن يدير مجلس الشورى بشكل أفضل من محمد رضا عارف

وأعرب العديد من الإصلاحيين البارزين عن تأييدهم لانتخاب لاريجاني رئيسا لمجلس الشورى، فقد قال غلام حسين كرباسجي، زعيم حزب البناء الإصلاحي لصحيفة “شرق” إن “لاريجاني يمكنه أن يدير مجلس الشورى بشكل أفضل من عارف”.

وأشاد روحاني نفسه بلاريجاني وبدعمه للاتفاق النووي، وذلك في خطاب ألقاه أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى السبت الماضي.

وقال “نحن بحاجة إلى العمل معا من أجل حل المشكلات والأزمات في البلاد”، مضيفا أن المكاسب التي حققها في استطلاع الرأي خلال فبراير كانت تصويتا لمصلحة وضع حد للعقوبات الدولية المفروضة على برنامج إيران النووي وتحسين مستوى المعيشة.

وانتخب روحاني رئيسا لإيران، لكن السلطة المطلقة في البلاد تبقى في يد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي دعا مجلس الشورى الجديد إلى أن يبقى وفيا لمبادئ ثورة عام 1979 الإسلامية التي شهدت قطع العلاقات بين طهران وواشنطن في العام التالي.

من جهته، استخدم خامنئي كلمة “غطرسة” التي كان يستعملها آية الله روح الله الخميني للإشارة إلى الولايات المتحدة، وحض المشرعين على أن يكونوا حذرين من “تآمرها”.

وقال في رسالة وجهها إلى المشرعين في الجلسة الافتتاحية “إن من واجبكم الثوري والقانوني جعل البرلمان حصنا ضد المخططات والمطالب المفرطة للمتغطرسين”. وشدد خامنئي مرارا على أن الاتفاق النووي مع واشنطن ينبغي ألا يؤدي إلى تقارب معمم مع الغرب.

ورغم هزيمتهم الكبيرة في انتخابات فبراير، لا يزال المعارضون المتشددون للاتفاق النووي يسيطرون على معظم المفاصل الرئيسية للسلطة في الجمهورية الإسلامية.

وأبقى المحافظون المتشددون سيطرتهم على مجلس خبراء القيادة المكلف بتعيين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومراقبة عمله، مع انتخاب آيه الله أحمد جنتي (89 عاما) الثلاثاء رئيسا له، خلفا لمحافظ متشدد آخر.

ويشكل انتخاب جنتي على رأس مجلس الخبراء هزيمة للأحزاب المعتدلة والإصلاحية التي أطلقت حملة ضده. وحصل جنتي على أصوات 51 من أعضاء المجلس الـ85 الذين صوتوا، فيما حصل كل من آية الله إبراهيم أميني وآية الله محمود هاشمي شهرودي على 21 و13 صوتا على التوالي.

والمجلس الذي انتخب بالاقتراع في 26 فبراير الماضي لولاية من ثماني سنوات، مكلف بتعيين المرشد الأعلى والإشراف على عمله وصولا إلى إقالته. وقد يلعب المجلس دورا أساسيا نظرا إلى سن خامنئي (76 عاما).

5