المحافظون في إيران يعززون سيطرتهم على المشهد السياسي

الأربعاء 2014/09/03
التيار الأصولي يكرس هيمنته في إيران

طهران - عزز التيار الأصولي المهيمن على مجلس الشورى في إيران من سيطرته على المجالس البلدية أمام التيار الإصلاحي المنتمي إليه الرئيس الحالي حسن روحاني، في مشهد أعاد للأذهان سيطرته على أروقة السياسة قبل سنوات على الرغم من أن كل التيارات الإيرانية لا تخرج عن عباءة المرشد الأعلى.

استعاد المحافظون الإيرانيون رئاسة المجلس البلدي في العاصمة طهران بعد عام من افتكاكه من قبل الإصلاحيين والذي يعد بمثابة البرلمان المصغر، وفق ما أعلنت عنه وسائل إعلام إيرانية رسمية.

واعتبر، محللون، أن تلك الخطوة تكرس الهيمنة التقليدية للتيار الأصولي المتشدد الرافض لكل تغيير قد يطرأ على الحياة السياسية من قبل الإصلاحيين الذين تسلموا رئاسة هذا المجلس منذ سنة.

فقد حصل مهدي جمران على 18 صوتا أمام رئيس المجلس المنتهية ولايته الإصلاحي أحمد مسجد جامعي الذي حصل على 13 صوتا فقط.

وبحصولهم على هذا المنصب يعزز المحافظون الذين يتبنون النهج المتشدد في العديد من القضايا الداخلية والخارجية موقعهم في العاصمة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية مليون نسمة.

ويأتي انتخاب جمران بعد أقل من أسبوعين على تصويت بسحب الثقة في مجلس الشورى الذي يسيطر عليه المحافظون من الوزير السابق للعلوم رضا فرجي دانا الذي ينتمي إلى تيار الإصلاحيين.

وأشارت مصادر إيرانية إلى أن الرئيس حسن روحاني أيد بشكل واسع أحمد جامعي المرشح للمنصب، بيد أن أوساطا أصولية كرست جهودا كبرى لإعادة هيمنة المحافظين على رئاسة بلدية إيران ومنع الإصلاحيين من السيطرة عليه من جديد.

يعد مهدي جمران من أبرز السياسيين في التيار المحافظ المعادي للإصلاحيين في إيران

ويتهم جمران الغرب وفي مقدمته بريطانيا والولايات المتحدة بزرع الفتنة في بلاده وخاصة في 2009 إبان الانتخابات الرئاسية.

ويعد هذا المنصب من المناصب الحساسة في البلاد، علما أن المرشح الاصلاحي تلقى تأييدا من سكان العاصمة بعد الإنجازات التي يعتبرونها تحققت في عهده رغم خسارته.

وينتخب أعضاء المجلس البلدي الذي يقر ميزانية العاصمة وينتخب رئيس البلدية لولاية من أربع سنوات، لكن المسؤولين عن المجلس وعلى رأسهم الرئيس ونائب الرئيس يعاد انتخابهم سنويا.

ويتزامن ذلك مع كشف السلطات الإيرانية عن منظومة جديدة لصواريخ أرض جو ونوعين من الرادارات التي تزيد القدرة الدفاعية للبلاد، وفق تصريحات فرزاد إسماعيلي قائد وحدة “خاتم الأنبياء” المكلفة بالدفاعات الجوية.

وكان الإصلاحيون قد سيطروا في مطلع سبتمر العام الماضي على المجلس البلدي، بيد أنهم فشلوا في إيصال مرشحهم محسن هاشمي النجل البكر للرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني إلى رئاسة بلدية طهران أمام رئيس البلدية المنتهية ولايته محمد باقر قاليباف.

وقد أعاد أعضاء المجلس البلدي قبل أربع سنوات وللمرة الثالثة انتخاب قاليباف، الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في يونيو العام الماضي.

ولطالما صعد المحافظون من وتيرة انتقاداتهم لحكومة الرئيس الإيراني المعتدل نسبيا حسن روحاني منذ توليه رئاسة البلاد وخاصة فيما يتعلق بأسلوب المفاوضات النووية مع الغرب والذين يعتبرون أن هنالك تنازلا من الحكومة الحالية عن الحقوق النووية الإيرانية.

وعلى الرغم من تلك المواقف المتشددة، عبر محمد جواد ظريف وزير خارجية الإيراني عن تفاؤله عقب محادثات مع مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أمس الأول، بإمكان حل النزاع بشأن برنامج طهران النووي بحلول الموعد النهائي في 24 من نوفمبر المقبل.

رؤساء بلدية طهران
* من 2011 إلى 2013 : محمد باقر قاليباف (إصلاحي)

* من 2013 إلى 2014: أحمد مسجد جامعي (إصلاحي)

* من 2014 إلى 2015: مهدي جمران (محافظ)

كما يكرس جيل المحافظين المتشدد مبدأ يعتبرونه واقعيا ومخلصا للإسلام ويعطي، على الرغم من نفيه، إشارة وقف الإصلاحات السياسية والاجتماعية والثقافية في البلاد.

ويرى، مراقبون، أن الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين على مسك زمام السلطة في البلاد بأنه أمر تقليدي بينهما وهذا التجاذب لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يخرج عن سلطة ولاية الفقية المتمثلة في المرشد الأعلى.

وفي مطلع الشهر المنصرم، ندد روحاني بالضغوط التي يمارسها التيار المحافظ على الحكومة ودعاه إلى التعاون لحل أزمات البلاد خاصة البطالة وما يمكن تؤدي من مشاكل تدفع بالشباب الإيراني نحو الهاوية، حسب وصفه.

وجاءت تصريحات روحاني في لقاء جمعه بالإصلاحيين على الرغم من تحذيرات بدت جدية أطلقها قبل ذلك غلاة المحافظين من مغبة أي تعاون له مع ما يسمونه بـ”تيار الفتنة” في إشارة إلى الإصلاحيين الذين احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي اتهمت بالتزوير وأفضت العام 2009 إلى إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

ويسيطر المحافظون على مجلس الشورى (البرلمان) بأغلبية ساحقة أمام مختلف التيارات الأخرى والتي تؤثر في القرارات المتخذة داخله مهما كان نوعها.

يذكر أن جمران كان رئيسا للمجلس البلدي قبل أحمد مسجد جامعي حيث شغل هذا المنصب لثماني سنوات.

5