المحافظون يحاصرون حسن روحاني: إما تتأقلم وإما ترحل

يمر الرئيس الإيراني حسن روحاني بفترات صعبة، فقبل أقل من شهرين عن الانتخابات الوطنية المقبلة في إيران (المبرمجة حاليا لتجرى في الـ19 من مايو المقبل) امتدت السكاكين لمهاجمة الرئيس المحسوب على تيار الاعتدال الذي يشغل منصب رئيس للبلاد.
الأربعاء 2017/04/05
الرؤية غير واضحة

طهران – شهدت الأسابيع الأخيرة احتداد النقد لقيادة الرئيس الإيراني حسن روحاني للحكومة الإيرانية وبروز تحديات جديدة تسعى إلى افتكاك زمام الحكم من الرئيس الحالي لإيران المحاصر من قبل خصومه. ويحصل الاتجاهان أيضا على مباركة من المرشد الأعلى في إيران آيات الله خامنئي الذي يتبع خطا سياسيا شعبويا أكثر فأكثر.

في صميم المزاج الوطني الإيراني المتعكر تكمن خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى المكونة من الدول دائمة العضوية خمسة زائد واحد (الصين، فرنسا، ألمانيا، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية) في يوليو من سنة 2015.

في رهانه الناجح على الرئاسة الإيرانية في سنة 2013 عوّل روحاني كثيرا على فكرة أن اتفاقا كهذا (عندها كان في طور النقاش بصمت مع إدارة أوباما) بإمكانه أن يعيد الازدهار لبلد تضرر كثيرا جراء العقوبات الغربية. ووافق الناخبون الإيرانيون على هذا الرأي فساندوا روحاني عبر صناديق الاقتراع مانحين إياه تفويضا انتخابيا لتغيير وجهة الاقتصاد.

بيد أن حصة الأرباح الموعودة من السلم لم تتجسم، على الأقل بالنسبة إلى المواطنين العاديين. وحصدت إيران مكسبا اقتصاديا ضخما نتيجة للاتفاق (حيث جنت ما يناهز 100 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة سابقا، وحصلت على إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي ونمو للتجارة في الفترة ما بعد العقوبات).

لكن هذا الانتعاش الاقتصادي لم يصل إلى عامة الناس في إيران، فنظرا إلى أن النظام الإيراني ترجم موارده المستردة إلى صفقات أسلحة ضخمة بقيمة مليارات الدولارات وتعميق سياسة المغامرات الأجنبية في أماكن مثل سوريا واليمن، ظلت الأوضاع بالنسبة إلى المواطنين العاديين على حالها.

وفي أحد الأمثلة على ذلك نجد حاليا أن ربع القوة العاملة الإجمالية في البلاد إما عاطلة عن العمل وإما عاطلة جزئيا. (تمثل البطالة في صفوف الشباب الإيراني نسبة 30 بالمئة). وفي مثال آخر، تقدر نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المعترف به عالميا بحوالي 15 بالمئة.

لم يكن مفاجئا أن التفاؤل الأولي الذي أحاط بالاتفاق النووي تلاشى إلى حد كبير حيث وجدت دراسة أجراها مركز الدراسات الأمنية الدولية التابع لجامعة ماريلاند في شهر يناير 2017 تراجع الحماس للاتفاق بين الإيرانيين وتفاقم حالة عدم الرضا بسبب غياب الأرباح الملموسة.

وترجمت هذه المشاعر بدورها إلى عداء متزايد تجاه روحاني. يقول خامنئي في رسالته الرسمية بمناسبة السنة الفارسية الجديدة في الـ20 من مارس الماضي “لقد اتخذت الحكومة خطوات إيجابية لكنها لا ترتقي إلى مستوى انتظارات الشعب”.

ونظرا لمركز خامنئي بوصفه الحكم الفيصل في السياسة الإيرانية لم تكن تلك الملاحظات بمنأى عن مسيرة تستهدف مباشرة روحاني وحكومته. وكانت الرسالة واضحة: إما أن تتأقلم وإما ترحل.

بعد أن وضع رهان مصداقيته السياسية على المنافع المحتومة لصفقة نووية مع الغرب، قد يصبح الرئيس الإيراني ضحيتها الأعلى منصبا

دعوة خامنئي تلقفها عدد جديد من المنافسين السياسيين الذين ظهروا في الأسابيع الأخيرة للمطالبة بحقهم في رئاسة البلاد. وتضمنت صفوفهم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي أطلق السنة الماضية حملة عمومية جدا، وحازت على شعبية كبيرة، لاستعادة منصبه السابق. لكن مطامحه تحطمت في الخريف الماضي عندما طلب خامنئي بنفسه من الرئيس السابق الانسحاب، ومن ثم أزال عائقا كبيرا أمام إعادة انتخاب روحاني.

لكن، حتى وإن لم يعد أحمدي نجاد تهديدا سياسيا فإن الآخرين مازالوا كذلك. وأحدهم هو ابراهيم رئيسي، وهو نائب رئيس قضاء وطني سابق تم تعيينه السنة الماضية أمينا على مزار الإمام الرضا في مدينة مشهد (وهو تعيين يجعله حسب تعبير إحدى المصادر الإخبارية "أحد أقوى الناس في إيران"). وهناك مرشحون أقل شهرة من بينهم وزير الثقافة السابق مصطفى ميرسليم وعضو البرلمان محمد مهدي زاهدي. وبالرغم من أن هؤلاء المرشحين يتبنون طيفا واسعا من الآراء (التي يقبلها النظام) هناك حقيقة واحدة تجمعهم، ألا وهي: كلهم يتحسسون الفرصة.

ولا شيء من ذلك كله يبشر بالخير بالنسبة إلى الرئيس الحالي لإيران. لكن ما لم يوجد مصدر إزعاج سياسي كبير لا يزال من الممكن فوز روحاني بولاية ثانية هذا الربيع، حتى وإن كان ذلك راجعا إلى غياب بدائل شعبية حقيقية. تاريخيا، هناك سابقة لفترة ثانية في رئاسة روحاني فمنذ السنوات الانتقالية في بداية الثمانينات من القرن العشرين تمكن كل رئيس إيراني من الفوز بإعادة انتخابه لولاية ثانية لمدة أربع سنوات بغض النظر عن سجله السابق.

بيد أن المعارضة المتزايدة لحكومته والضغط المتصاعد (والمقبول رسميا) الذي يواجهه حاليا يعني أن الفوز السياسي لروحاني لم يعد أمرا مؤكدا. بعبارة أخرى، بعد أن وضع رهان مصداقيته السياسية على المنافع المحتومة لصفقة نووية مع الغرب، قد يصبح الرئيس الإيراني ضحيتها الأعلى منصبا.

12