المحامية الفلسطينية ديانا بوتو: لدينا حكومة بلا رؤية

المحامية الفلسطينية تؤكد على ضرورة أن يكون الفلسطينيون أكثر ذكاء عندما يتعلق الأمر بأي احتجاجات جماهيرية لأن الإسرائيليين يراقبونهم.
الجمعة 2019/01/11
ديانا بوتو: ترامب أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريد

ديانا بوتو محامية كندية-فلسطينية، ومستشارة قانونية سابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية (2005-2000) ومتحدثة سابقة باسمها. وهي تنتقد، في تحليلاتها السياسية كلا من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وقد خصت هذه الأخيرة، بنقد لاذع، في حوار مع صحيفة العرب ويكلي، مشيرة إلى أن الفلسطينيين اليوم “في وضعية مع حكومة غير تمثيلية".

وتؤكد بوتو قائلة “لدينا حكومة بلا رؤية، تريد السيطرة على نصف مواطنيها لأنهم في سنة 2006، قبل 12 سنة، صوتوا لصالح حماس. نصف السكان اليوم هم دون سن الثامنة عشرة، ولم يصوت هؤلاء الناس لحماس. لكنهم يعانون من العقوبات". وترى أن السلطة الفلسطينية في وضعها الراهن غير قادرة على تحمل المواجهة مع إسرائيل.

وكتبت بوتو لصحيفة نيويورك تايمز في سنة 2017، مقالا يدعو إلى حلّ السلطة الفلسطينية دون حل الدولتين، كان سببا في شن هجوم عليها وصفته بأنه "رد فعل شيزوفريني".

وتفسر ذلك قائلة "من ناحية، تظاهروا أن هذا المقال لم يكتب. ومن ناحية أخرى، كنت أتلقى الكثير من المكالمات التهديدية. وقيل لي أن لا أتجول في رام الله، حتى لا أواجه عواقب ما قلت".

وتضيف مؤكدة "لم أؤذ جسديا أبدا. بالنسبة لي، كانت التهديدات نهاية الأمر. أما بخصوص الآخرين الذين ليسوا مولودين في الخارج مثلي، والذين لا يتمتعون بهذا النوع من الحماية والدعم، فإن الوضع أسوأ بالتأكيد بالنسبة لهم”.

وترد ديانا بوتو على سؤال حول اندلاع انتفاضة فلسطينية أخرى، قائلة إن الفلسطينيين في حاجة إلى أن يكونوا أكثر ذكاء عندما يتعلق الأمر بأي احتجاجات جماهيرية لأن الإسرائيليين يراقبونهم. إنها سياسة التحكم عن بعد. لقد أصبح الاحتلال تقريبا روبوتيا، فمثلا عند نقاط التفتيش، تجد جنديا أو جندييْن على الأكثر، كل ما يفعلانه هو النظر إلى أجهزة الكمبيوتر.

شهدت غزة 38 أسبوعا من الاحتجاجات. كان هناك عدد كبير من الجرحى في هذه الأسابيع أكثر من الذين أصيبوا في حملة القصف سنة 2014. وترى بوتو أن سبب عدم تحرك إسرائيل ضد هذه الاحتجاجات هو أنه تم درسها بشكل جيّد، وتعلم أنها لا تحتاج سوى إلى عدد قليل من المدافع الرشاشة لسحق المحتجين. كما تشهد الضفة الغربية السيناريو نفسه. لذا سيتوجب على أي مستوى من الاحتجاجات التغلب على آليات المراقبة الاستراتيجية التي تستخدم لقمع الاحتجاجات ومنع غيرها من الاندلاع.

وتقول إن “الشيء الذي أزعجني أكثر من غيره في غزة كان كيفية تجريد الناس من الإنسانية. أتذكر ما كتبه توماس فريدمان، في صحيفة نيويورك تايمز، ‘لماذا لا نكتفي بالتصعيد ورفع الشعارات؟’، والآن يريد أن تقول الشعارات ‘إننا نؤمن بحل الدولتين’. ودائما أجد نفسي أتساءل إن كان هذا الوضع مستداما؟ ويعتبر التفاؤل بعدم استدامته نوعا من الأمل في التغلب على حقيقته”.

في ديسمبر 2017، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جانب واحد أن السفارة الأميركية ستنتقل من تل أبيب إلى القدس. كان ذلك في إطار توسيع للمستوطنات الإسرائيلية على أرض فلسطينية. وما زالت القيادة الفلسطينية منقسمة إزاء هذا القرار.

وتعلق ديانا بوتو على ذلك قائلة إن ترامب أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للقيام بكل ما يريد. وتم تسجيل أعلى معدلات النمو الاستيطاني في التاريخ، منذ إعلان ترامب عن نقل السفارة.

 وتختم قائلة “الإسرائيليون استفادوا خلال هذه المدة. الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن هو الفلسطينيون. والشيء التالي الذي سيقولونه هو أن علينا انتظار الانتخابات الإسرائيلية”، مضيفة “نحن نرى خطة ترامب في الوقت الحالي. تتمثل أولا في تغيير مكان السفارة. ثم إغلاق القنصلية الأميركية التي أصبحت جزءا صغيرا داخل السفارة، ثانيا، مما يعني أن إسرائيل وأميركا تنظران إلينا على أننا أقلية بسيطة. نحن لسنا أمة منفصلة، نحن لسنا كيانا منفصلا”.

12