المحامية نسرين سوتوده ضحية "التوزيع العادل للقمع" في إيران

الأربعاء 2014/10/22
النظام الإيراني لم ير ضيرا في استخدام كل الوسائل للضغط على سوتوده بما في ذلك التضييق على أسرتها

طهران – المحامية الإيرانية نسرين سوتوده تجلب انتباه العالم للأوضاع المتردية في بلادها والقائمة أساسا على قمع الحريات، بعد إصدار قرار إداري بمنعها من ممارسة عملها مدة ثلاث سنوات.

أثار قرار محكمة إدارية تابعة لنقابة المحامين الإيرانيين بمنع المحامية الإيرانية المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين سوتوده من ممارسة عملها مدة ثلاث سنوات، ردود فعل دولية حول استمرار السلطات الإيرانية في التضييق على المحامين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سوتوده قولها “إن محكمة إدارية تابعة لمهنة المحامين اتخذت هذا القرار غير القانوني، بناء على طلب من المحكمة القضائية في منطقة إيوين، شمال طهران، حيث كانت معتقلة بين 2010 و2013”.

وأضافت أن “هذا القرار يفسح المجال أمام منع محامين آخرين من ممارسة عملهم في المستقبل”.

وأوضحت “لست أنوي الطعن لأنني سأرفع بذلك دعوى ضد زملائي، لكنني سأحتج أمام مقر جمعية المحامين” وسط العاصمة دون مزيد من التفاصيل.

وكانت هيئة أخرى من المحكمة الإدارية سمحت لها الشهر الماضي باستئناف عملها كمحامية.

يجدر التذكير بأن المحامية الإيرانية سبق وأن أدينت عام 2011 بالسجن ست سنوات، وحرمت من ممارسة عملها عشر سنوات بعد إدانتها بارتكاب “أعمال ضد الأمن القومي والدعاية ضد النظام”، في تهمتين غالبا ما يستعملهما القضاء الإيراني في إدانة المعارضين لسلطات النظام.

كما أدينت لانتمائها إلى مركز المدافعين عن حقوق الإنسان لشيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وعدوّة النظام الإيراني اللدودة التي باتت مقيمة في المنفى.

شيرين عبادي: طالبنا القضاء الإيراني بالتوقف عن إساءة معاملة نسرين سوتوده

وبعد قضاء ثلاث سنوات في السجن، أُفرجَ عنها في سبتمبر 2013، قبل أسبوع من أول خطاب ألقاه الرئيس حسن روحاني أمام الأمم المتحدة.

وبعدما كانت متخصصة في الدفاع عن الشبان المدانين بالإعدام لأعمال ارتكبوها عندما كانوا قُصّرا، دافعت نسرين سوتوده عن العديد من المعارضين السياسيين اعتبارا من 2009 قبل اعتقالها. وحازت نسرين المولودة في 1963، جائزة سخاروف التي يمنحها البرلمان الأوروبي وذلك في 2012.

وجلبت أنظار العالم إلى الوضع الحقوقي في بلادها عبر إضراب الجوع الذي شنته في محبسها والذي استمر نحو 50 يوما، ولم تقطعه إلا عندما رفعت السلطات حظرا على سفر ابنتها الصغيرة إلى الخارج.

وقال رضا خاندان زوج سوتوده إنه قلق للغاية بشأن أحوال زوجته.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حثت إيران على إزالة القيود أمام عمل المحامية قبل وبعد اعتقالها.

وقالت المحامية شيرين عبادي، التي تتزعم مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، والحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، “لقد توفي أكثر من عشرين معتقلا سياسيا نتيجة الإهمال تحت ظروف قاسية في السجون الإيرانية في السنوات القليلة الماضية”.

ونقل عن عبادي المقيمة في المنفى قولها “إن السلطات الإيرانية تعمل بصمت، على القضاء على السجناء”.

وسبق وأن طلبت ست منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وكذلك الحائزة على جائزة نوبل السلام شيرين عبادي من السلطات القضائية وسلطات السجون وضع حد لسوء المعاملة الذي تتعرض له المحامية نسرين سوتوده. وأكدت شيرين عبادي وست منظمات للدفاع عن حقوق الانسان في بيان مشترك أنه “على السلطات القضائية وسلطات السجون الإيرانية ان تتوقف عن إساءة معاملة المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين سوتوده”.

وقالت عبادي “ترهيب أولاد المعتقلين، وحرمان السجناء من الزيارات والعلاج الطبي، يساهمان في الإساءة أكثر إلى صورة إيران في العالم”.

وأمام الضغط الدولي على السلطات الإيرانية حول ملف حقوق الإنسان بدأت السلطات تلجأ إلى طرق مختلفة لتضييق الخناق على المعارضين لسياساتها الإقصائية.

وتبدو طريقة إقصاء المحامية سوتوده عن عملها إحدى الوسائل التي تتبعها السلطات لمنع إيصال صوتها إلى العالم، بعد أن فضحت هذه المحامية سلوك النظام، الأمر الذي جعلها تغادر البلاد خشية على حياتها.

ويصف إيرانيون سوتوده بالمرأة الشجاعة والجريئة في مواجهة آلة قمع النظام، ويشيدون بقدرتها على التحدي رغم كل الظروف التي مرت على أسرتها ومنع ابنتها من السفر والتضييق المستمر عليها.

12