المحترفون الأفارقة في مصر.. صفقات كثيرة والتألق محدود

لم تنجح الأندية المصرية في أن تسير في طريق بعض أندية المغرب العربي (تونس والمغرب والجزائر)، في آلية التعاقد مع اللاعبين الأفارقة، والفارق أن الأندية المصرية، وعلى رأسها الأهلي والزمالك، تفضل التعاقد مع اللاعب الجاهز بأسعار عالية، على عكس بلاد الشمال التي تنجح في استثمار لاعبيها الأفارقة.
الثلاثاء 2016/12/13
إيفونا يبحث عن تثبيت أقدامه

القاهرة - تعاني الأندية المصرية، من أزمة اللاعبين الأفارقة، حتى وإن شهد الموسم الجاري تألق بعضهم، مثل الغاني، نانا بوكو، لاعب مصر المقاصة المتصدر قائمة هدافي الدوري، والكونغولي، كاسونغو، مهاجم الاتحاد الإسكندري، ويأتي من بعدهما النيجيري، جونيور أجاي، مهاجم الأهلي، لكن على مدار سنوات طويلة، لم تفلح الأندية المصرية في صناعة عدد كبير من النجوم الأفارقة، والاستفادة من صفقات إعادة بيعهم بمبالغ كبيرة، فهناك من جاؤوا إلى مصر ثم تألقوا وذاع صيتهم، وهم قليلون للغاية، وآخرون حضروا وعادوا إلى بلدانهم دون أن يتذكرهم أحد، ولم يحصدوا سوى السخط الجماهيري.

ولم يذكر التاريخ سوى عدد قليل جدا من اللاعبين، منهم النيجيري، إيمانويل أمونيكي، لاعب الزمالك السابق، الذي خرج من الزمالك للاحتراف في سبورتنغ لشبونة البرتغالي ومنه إلى برشلونة الإسباني، والغاني أحمد فيلكس، لاعب الأهلي السابق، والثنائي الأنغولي الخطير، جلبيرتو وفلافيو، اللذان كانت لهما صولات وجولات مع النادي الأهلي، وحققا معه عددا من البطولات.

وتلهث الأندية المصرية للتعاقد مع اللاعب الأفريقي الجاهز، ودائما ما يبحث المدربون عن “لاعب سوبر”، وفي النهاية تكتشف أن الأموال التي أنفقتها على هذه الصفقات، ذهبت أدراج الرياح، ويلعب وكلاء الأندية دورا كبيرا في هذه الورطة، فوكلاء اللاعبين لا يعنيهم سوى حصد العمولات، لذا لا يرسلون للأندية سوى لقطات الفيديو التي يظهر فيها تألق اللاعب، دون أي أشرطة يمكن من خلالها تشكيل انطباع عام عن تحركات اللاعب ومهاراته ولياقته البدنية.

أما في دول المغرب العربي، فيحدث العكس، وتنجح إدارات الأندية في التعاقد مع لاعبين أفارقة صغار في السن يملكون مهارات عالية بأسعار زهيدة، وتحتفظ الأندية بهذه العناصر لمدة أطول، كي تسفيد منهم في البطولات المحلية والقارية، ثم تعيد بيعهم وحصد المزيد من الأموال.

مندوبون وكشافون

تعتمد هذه الأندية على إرسال مندوبين وكشافين لمتابعة هذه العناصر عن قرب، ولم يتوقف الأمر عند تقييم وكيل اللاعبين، وهو ما فسره المحلل الكروي خالد بيومي لـ”العرب” قائلا “إن هذه الأندية توظف عناصر لمتابعة الدوريات الأفريقية بشكل جيد، وكذا بطولات الناشئين التابعة للاتحاد الأفريقي (كاف) وتجميع أسماء اللاعبين الذين تألقوا خلال هذه البطولات”. وأضاف أنه تتم بعد ذلك متابعة دقيقة للاعبين الذين وقع عليهم الاختيار، عبر الدوريات المحلية، ويمنع قبول أي لقطات مجمعة للاعبين من قبل الوكلاء، فهو عمل يختص به الكشافون فقط، ثم يتم عرضها على الأجهزة الفنية، وفي حالة الموافقة على أي لاعب، تبدأ مفاوضات جادة مع ناديه.

الأندية المصرية تلهث للتعاقد مع اللاعب الأفريقي الجاهز، ودائما ما يبحث المدربون عن “لاعب سوبر”، وفي النهاية تكتشف أن الأموال التي أنفقتها على هذه الصفقات، ذهبت أدراج الرياح

ويعد مركز الهجوم أكثر المراكز التي تفضل الأندية تدعيمها بلاعبين أفارقة، على عكس مركزي الوسط والدفاع، لذا فتألق اللاعب المحترف أو إخفاقه، يرتبط ارتباطا وثيقا بعدد الأهداف التي يسجلها لصالح فريقه، ولعل هذا كان سببا في حفر أسماء بعض اللاعبين في ذاكرة الجماهير المصرية. وشهد الموسم الحالي تألق بعض المهاجمين الأفارقة، المحترفين في مصر، وقدم بعضهم مع ناديه ما يستحق الإشادة، وتدين الأندية بعدد كبير من انتصاراتها للاعبيها الأفارقة، منهم الكونغولي كاسونغو، لاعب الاتحاد الاسكندري، ونانا بوكو لاعب مصر المقاصة، والثنائي يحيى توريه وكينيث ايكيشيكو، مهاجما الشرقية، وشيمليس بيكلي هداف بتروجت.

الغريب أن هؤلاء اللاعبين المتألقين، لم نذكر بينهم المحترفين الأفارقة في ناديي الأهلي والزمالك، الأكبر والأقوى بالدوري المصري، ولم يفلح كل من النيجيري جونيور أجاي، مهاجم الأهلي، أو الزامبي مايوكا، مهاجم الزمالك، في وضع بصماتهما خلال الموسم الحالي، رغم أن الثنائي كلف قطبي الكرة في مصر مبالغ طائلة، تخطت في مجموعها مليوني دولار، بالإضافة إلى ستانلي النيجيري لاعب الزمالك القادم إليه من وادي دجلة.

كما أن اللاعب الكونغولي، ماليك إيفونا، الذي بدأ تثبيت أقدامه مع الأهلي، رحل بعد أشهر قليلة للاحتراف بالصين، في صفقة كانت هي الأغلى هذا الموسم في الدوري المصري، حيث بيع بنحو سبعة ملايين دولار. ولعل الصخب الإعلامي الذي يصاحب الصفقات، لا يصب في صالح الأندية، فقد ينقلب السحر على الساحر، بعد أن يخذل هؤلاء اللاعبون جماهير أنديتهم، ويفشلوا في تحقيق الفارق، فالمصطلحات والألقاب الرنانة التي تمنح للاعبين قبل أن تطأ أقدامهم أرض مصر، مثل “الدبابة، الأسد، القاطرة، القنبلة”، ما هي إلا حملات دعائية استباقية كاذبة، يقودها إعلام الأندية.

وتلك الجمل تجعل الجماهير المصرية تمني النفس، بتكرار تجربة كوارشي وإيمانويل في الزمالك، وفيليكس أو فلافيو في الأهلي، لكنها سرعان ما تستيقظ على واقع أليم، فالصفقات التي تمت ليس من بينها قاطرة أو دبابة، وقد يكونوا أقل مهارة ولياقة من الطلبة الأفارقة الدارسين بمجمع البحوث الإسلامية، التابع للأزهر الشريف، والذين تلجأ إليهم بعض أندية الدرجتين الثانية والثالثة، للتعاقد معهم بأثمان زهيدة للغاية.

تجارة رائجة

يعد ناديا الأهلي والزمالك الأكثر تعرضا لعمليات خداع في استقدام لاعبين أفارقة دون المستوى بملايين الدولارات، وبخلاف خسارة هذه الأموال الطائلة، هناك خسارة أخرى في الأماكن الشاغرة بقائمة الفريق، كان من الممكن أن يستفيد منها لاعب صاعد.

اللاعب الكونغولي، ماليك إيفونا، الذي بدأ تثبيت أقدامه مع الأهلي، رحل بعد أشهر قليلة للاحتراف بالصين، في صفقة كانت هي الأغلى هذا الموسم في الدوري المصري

هذه الأزمة تتكرر باستمرار، ويبدو أن وكلاء اللاعبين يستغلون الإمكانات المادية لقطبي الكرة، من أجل حصد أموال أكثر عن طريق العمولة، والدليل أنه منذ أن أدخل الراحل محمود الجوهري، نظام الاحتراف إلى مصر عقب كأس العالم 1990 بإيطاليا، وحتى الآن لم يتعاقد الناديان مع لاعبين أفارقة على مستوى عال، سوى عدد قليل جدا، رغم إبرام كل منهما أكثر من 30 صفقة للاعبين أفارقة، والسبب أن أغلب هذه الصفقات تكون عن طريق سماسرة مصريين، يقومون بعمل فيديوهات في مراكز معروفة لديهم لأفضل لقطات هؤلاء اللاعبين.

ويقوم السماسرة بنشر البعض من هذه الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب مثلا)، للترويج للاعب بغرض تجميله وإغراء الناديين الكبيرين، لذلك ينصح أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق، بضرورة متابعة اللاعب على الطبيعة قبل إتمام إجراءات التعاقد معه، وعدم الاعتماد فقط على لقطات الفيديو المرسلة من السماسرة.

وأضاف، لـ”العرب”، أن هناك سماسرة حريصين على استقدام لاعبين جيدين، معتبرين ذلك إضافة إلى سيرهم الذاتية، لكن هناك آخرين همهم الأول هو حصد العمولات، لذا يقومون بعمل أسطوانات تحوي أفضل اللقطات للاعب بعينه، من أجل تسويقه دون النظر إلى الأداء العام.

إذا كان الفارق بين ما يحدث في الأندية المصرية وأندية المغرب العربي، هو أن الأخيرة لا تتعاقد مع لاعب عن طريق السمع، حيث أن اقترابها من غرب أفريقيا يسهل عليها السفر لمشاهدة اللاعبين، علاوة على أن سقف الأسعار في هذه الدول غير مبالغ فيه، إد أن أغلى لاعب يتم التعاقد معه من أفريقيا لا يتجاوز سعره نصف مليون دولار، كما أن اللاعبون الأفارقة أنفسهم يعتبرون دول المغرب العربي، بوابة الاحتراف في أوروبا.

22