المحجبات يحصلن على حق العمل في الشرطة الكندية

إجراءات كندية متسامحة مع الرموز الإسلامية تتزامن مع مزاج غربي عام معاد للرموز الدينية، وآخر مؤشرات الانفتاح الكندي السماح للمحجبات في البلاد بالالتحاق بصفوف أجهزة الأمن.
الخميس 2016/08/25
سيكون للمحجبات مكان بين هؤلاء

أوتاوا - سمحت شرطة الخيالة الملكية الكندية لعناصرها من النساء بارتداء الحجاب كجزء من الزي، وذلك لتشجيع النساء المسلمات على الانخراط في صفوف هذه الشرطة، بحسب ما أعلنت الحكومة الثلاثاء.

وصرح سكوت برادسلي، المتحدث باسم وزير السلامة العامة، رالف غوديل، بأن “مفوض شرطة الخيالة الملكية وافق مؤخرا على هذه الإضافة إلى الزي”.وقال إن “الهدف من ذلك هو تشجيع المزيد من المسلمات على التفكير في العمل في شرطة الخيالة الكندية الملكية”.

ويعتبر زي شرطة الخيالة المؤلف من سترة حمراء طويلة وحذاء جلدي خاص بركوب الخيل وقبعة عريضة، رمزا كنديا. ويعود الزي إلى القرن التاسع عشر عندما كانت تلك الشرطة تفرض حكم القانون في ولايات غرب كندا ومناطق القطب الشمالي.

وواجهت هذه الشرطة غضبا شعبيا عام 1990 عندما سمحت للضباط السيخ بارتداء العمامات كجزء من الزي، إلا أن هذا الاستياء تراجع وبدأ الكنديون يتقبلون التغيير.

وتم اختبار ثلاثة أنواع من الحجاب لاختيار الأنسب بينها لعمل الشرطة، بحسب تقارير نشرتها صحف محلية. ونقلت صحيفة “لا بريس” الصادرة في مونتريال أن الحجاب لا يعوق عمل ضابطات الشرطة ويمكن نزعه بسرعة عند الضرورة.

وبتغيير الزي، أصبحت شرطة الخيالة ثالث قوة شرطة في كندا تضيف خيار ارتداء الحجاب بعد شرطتي تورونتو وادمونتون. وأوضح برادسلي أن الشرطة في بريطانيا والسويد والنرويج وبعض الولايات الأميركية تبنت سياسات مماثلة. وتشير الإحصائيات إلى أن النساء يشكلن خمس العاملين في سلك الشرطة الكندية. وقد أقر التشريع الجديد بهدوء في بداية السنة، لكن لم تكن هناك طلبات كثيرة من نساء في سلك الشرطة لاستخدام الحجاب.

جاستن ترودو: احترام حقوق الأفراد وخياراتهم يجب أن يحتل المقام الأول في خطاباتنا

وأفادت “لا بريس” أن حوالي 30 عضوا في سلك الشرطة طلبوا تسهيلات في القوانين لاعتبارات ثقافية أو دينية خلال السنتين الماضيتين، كان معظمها من رجال طلبوا إذنا بإطلاق لحاهم. ويأتي هذا التطور في ظل انفتاح تبديه الحكومة الكندية تجاه مختلف الثقافات والتنوع العرقي بالبلد.

وفي أحدث مؤشرات هذا الانفتاح الحكومي دافع رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، الاثنين، عن الحريات الدينية التي تضمن حق ارتداء لباس البحر الإسلامي “البوركيني”، معتبرا أنها رمز لـ”قبول” الآخر في مجتمع منفتح.

وقال ترودو، المدافع عن التعددية الثقافية، في مؤتمر صحافي إن “القبول بشخص ما يعني تقبل حقه في الوجود، لكن شرط ألا يأتي ويسبب الكثير (…) من الإزعاج لنا”. وردا على سؤال عن الجدل الدائر في فرنسا حول “البوركيني”، دعا ترودو إلى “احترام حقوق الأفراد وخياراتهم”، وهو مبدأ “يجب أن يحتل المقام الأول في خطاباتنا ونقاشاتنا العامة” على حد قوله.

وحظر عدد من رؤساء البلديات في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة السباحة بلباس البحر الإسلامي، وهي خطوة دعا نواب كنديون إلى تطبيقها في كيبيك باسم مبدأ العلمانية. ويرى منتقدو “البوركيني” أنه يعكس نظرة غير متسامحة عن الإسلام.

وتابع رئيس الوزراء الكندي “نعم، بالتأكيد، هناك (…) جدل، كما هي الحال دائما، والنقاشات ستتواصل”، مشددا في المقابل على أنه “في كندا يجب أن نذهب إلى ما هو أبعد من التسامح”.

ومساء الثلاثاء نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية صورا لا تحمل تاريخا وغير محددة المصدر يظهر فيها أربعة شرطيين بجانب امرأة مستلقية على الشاطئ قرب كورنيش نيس وهي تضع غطاء أزرق وأبيض على رأسها وترتدي قميصا طويلا باللون نفسه ثم تقوم بخلعه أمام الشرطيين دون أن يعرف إن كانت فعلت ذلك بطلب منهم أو من تلقاء نفسها.

ولم تتمكن بلدية نيس من توضيح ظروف الحادث، لكنها قالت إن الشرطة لفتت نظر نحو 15 امرأة منذ بداية الأسبوع بسبب لباسهن على الشاطئ. والثلاثاء أعلنت امرأة أنها ستحتج بعد لفت نظرها في 16 أغسطس وهي ترتدي الحجاب ولباسا يغطي جسدها على شاطئ كان.

وأثارت الصور على كورنيش نيس، الأربعاء، سيلا من ردود الفعل على مواقع التواصل التي احتجت على “إهانة” المرأة وعلى “مطاردة الحجاب” ووصف مستخدمون ما حدث بأنه “عار” أو قالوا إنه ينم عن “كراهية”.

والجدل حول اللباس الإسلامي ليس حكرا على فرنسا، إذ تدور نقاشات حادة في عدد من البلدان الأخرى على غرار النمسا وألمانيا اللتين تعتزمان فرض تدابير واسعة ضد ارتداء النقاب.

5