المحجبات يلفتن انتباه كبريات شركات الموضة والأزياء

بدأت كبريات الشركات العالمية بتعديل بوصلة منتجاتها نحو الشابات المحجبات، وأول مؤشرات هذه السياسة الجديدة استنجاد علامة "اتش آند إم" مؤخرا بشابة مسلمة للترويج لها، ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي عزلة المحجبات عن دوائر الموضة، والتي فرضت لعقود من الزمن.
الأحد 2015/10/18
ماريا إدريسي تفتح أبواب الموضة على مصراعيها أمام المحجبات

لندن - حتى سنوات قريبة كان عالم صناعة الأزياء والموضة دائرة محرمة على الفتيات المحجبات ويمنعن من الدخول إليها وسبر أغوارها.

غير أن انتشار حملة إعلانية لشركة “اتش آند إم” العالمية وظهور المسلمة ماريا إدريسي، التي أصبحت أول عارضة أزياء محجبة، فيها جعلا عالم الأزياء ينتبه أخيرا إلى السوق المتوقعة للمستهلكين المسلمين.

ففي إعلان مصور بارز عرض في سبتمبر لثاني أكبر شركة تجزئة في عالم الأزياء في العالم وهي “اتش آند إم” ظهرت عارضات أزياء من خلفيات مختلفة بينهن إدريسي.

وولدت عارضة الأزياء إدريسي ذات الـ23 ربيعا ونشأت في لندن لأب مغربي وأم باكستانية. وتملك ماريا مع آخرين محل تجميل يسمى “صالون مراكش” في منطقة نوتنج هيل بلندن.

وقالت ماريا إدريسي إن صديقة لها هي التي أوصلتها إلى شركة “اتش آند إم” السويدية وأبلغتها بأن الشركة تبحث عن عارضات أزياء محجبات.

وأضافت "أبلغتني صديقة لي تعمل مديرة إنتاج بأن شركة "اتش آند إم" تبحث عن عارضات محجبات، فقلت: حسنا..هل أنت متأكدة؟ هل تدركين ما هو الحجاب؟ فقالت: لا، وإنما يريدون بالفعل امرأة محجبة حقيقة. وبحثوا الأمر مع بعض المدونين والعاملين في المجال، لكنهم سألوها إن كانت تعرف محجبة فأرسلت (هي) لهم صوري..وهذا ما جرى".

وأوضحت إدريس أن النساء أمثالها تعرضن للتهميش على مدى سنوات، وهذا ما دفعها إلى قبول المشاركة في حملة "اتش آند إم".

وقالت "السبب الرئيسي هو أنني شعرت بحقيقة عدم وجود تنوع في ما يتعلق بالمرأة المحجبة في صناعة الأزياء، وأن هناك وجودا للمسلمات اللائي يرتدين الحجاب كعارضات أزياء، لكن أزياءهن ليست موجودة في قلب الصناعة".

وتباينت ردود فعل المسلمين في بريطانيا إزاء مشاركة ماريا إدريسي في تلك الحملة الإعلانية، فهناك فتيات يقلن إنها أوحت للأخريات بأن عرض الأزياء لا يتفق مع الإسلام، وترد إدريسي على ذلك بالقول "إن التعليقات السلبية للمسلمات أشد إيلاما".

وأضافت "كنت مرتدية ملابس محتشمة تماما. لم أظهر بشكل غير مناسب ولذلك لا أفهم سبب الانتقادات. ما من شك في أنه من الضروري أن نكون صادقين لكن الناس بطبيعة الحال يريدون شيئا يجادلون بشأنه".

وعلى الرغم من بعض الأصوات المنتقدة فإن رد الفعل العام كان إيجابيا وحظيت قصة إدريسي بتغطية مكثفة من وسائل إعلام عالمية.

وفي كلية لندن للأزياء، إحدى كليات جامعة الفنون في لندن، كانت البروفيسور رينا لويس أستاذة الدراسات الثقافية تبحث أزياء المسلمين على مدى السنوات العشر الماضية. وقد نشرت لويس في الآونة الأخيرة كتابا بعنوان "الزي الإسلامي: نموذج ثقافات عصرية". وتقول البروفيسور لويس إن إدريسي تمثل سوقا كبيرة انتبهت إليها شركات الأزياء في الآونة الأخيرة.

وأضافت "أتصور أن ماريا إدريسي ظاهرة لأن هذه أول مرة نرى فيها امرأة محجبة في قلب حملة أزياء رائعة. أرى أنها تمثل سوقا موجودة بالفعل ومجالا لإبداع المسلمين وريادة الأعمال". واعتبرت رينا لويس أن التحرك الشجاع لشركة "اتش آند إم" يمثل "تغيرا هائلا".

وقالت "حتى الآن، وأنا أدرس ذلك منذ عشر سنوات، يبلغني مسلمون يعملون في مجال الأزياء بأنهم يشعرون بالتجاهل والإهمال من ركائز صناعة الأزياء. وفجأة في عام 2015 تتجه ركائز صناعة الأزياء إلى المستهلكين المسلمين".

ويفيد تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي في 2014-2015 الذي أصدرته تومسون رويترز بأن إجمالي إنفاق المستهلكين المسلمين على الملابس والأحذية زاد بنسبة 11.9 بالمئة ليصل إلى 266 مليار دولار. ومن المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق 488 مليار دولار عام 2019.

وتفيد بيانات عام 2013 بأن الدول التي تتصدر أعلى معدلات إنفاق للمستهلكين على الملابس تشمل تركيا بمبلغ 39.3 مليار دولار ثم الإمارات بمبلغ 22.5 مليار دولار وإندونيسيا بمبلغ 18.8 مليار دولار فإيران بمبلغ 17.1 مليار دولار.

20