المحروسة بنسائها

الاثنين 2016/08/15

لو أن النساء متشابهات لما تعذب رجل واحد، تكمن المشكلة في أن كل امرأة تحمل معها عذابها الخاص، أما بالنسبة إلى الرجل فإنه ما لم يتعذب من أجل امرأة فلا معنى لعذاباته كلها، ولكن المرأة وحدها، يمكن أن تكون قضية.

يمكن للمرأة أن تكون بيسر كائنا فريدا من نوعه، ذلك لأنها لا تصلح مادة للقطيعية، ما من امرأة تشبه امرأة أخرى، كل امرأة هي مرآة ذاتها، لذلك لم تفاجئني ابتسام بوعزيز، الرسامة والباحثة التونسية بعزلتها.

كانت تمشي محفوفة بكون يشبهها ويتشبّه بها، “لقد خذلتني اللغة” قالتها تعليقا على حيرتي في شأن جملتها الطويلة، كنت أفكر بجمل ذكورية يُراد من خلالها إخفاء المعنى.

تقول ابتسام ما تفكر فيه بطريقة واضحة وبجمل قصيرة، وهي طريقة المرأة في تمرير أفكارها مثل كرة، ليست الثرثرة صفة نسائية، إنها تهمة ذكورية الطابع.

النساء يكثرن من الكلام الذي يشبه الزقزقة، هناك لغة خاصة يقف الرجل عاجزا عن القبض على ما سيتخللها من سطور بيضاء، ولأن ابتسام ليست من النمط الذي يحتاج إلى كيلوغرام من البلاغة من أجل أن تبعث الحياة في غرام واحد من الحقيقة، فإن حيرتها وهي التي لا تقول “لا أدري” تكشف عن رغبتها في أن تعرف كل ما يحيط بها من غير أن تخضع حواسها لمزاجها.

إنها مثل سواها من التونسيات تعرف ما تريد قوله، لأنها تعلمت أن تزن أفعالها بطريقة لا تقبل الخطأ، وهو ما أنقذ ثورة الياسمين من الانزلاق إلى هاوية، كانت مُعدّة لها.

ابتسام التي هي معلمة وأم وزوجة تحرص على موقعها الخيالي الرفيع فنانة ودارسة للفنون، وهو ما يبقيها على دراية بالتحولات التي تقع داخلها.

إنها امرأة جديدة في كل لحظة معرفة، وهو ما لاحظته في كل النساء التونسيات اللواتي التقيتهنّ أثناء حضوري مهرجان المحرس الدولي للفنون في دورته الثامنة والعشرين، تونس محروسة بنسائها.

كاتب من العراق

16