المحسوبية تهيمن على برنامج أردوغان الاقتصادي

أردوغان منح الحوافز إلى 19 شركة فقط لتنفيذ 23 مشروعا وحرم جميع الشركات الأخرى منها وهو ما يتعارض مع معايير الشفافية.
الجمعة 2018/04/20
حوافز مالية سخية لشركة لا تملك أصولا

تصاعد الجدل بشأن انتشار المحسوبية في سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاقتصادية في منح الحوافز للشركات، وخاصة تقديم 7 مليارات دولار لمشروع محطة كهربائية تقوم بتشييدها شركة ميتكاب وشريك قطري غامض.

وجاء منح أردوغان للحوافز المالية السخية لشركتي ميتكاب وفيوجن بارتنرز القطرية الأسبوع الماضي، رغم أن ميتكاب لا تملك أصولا وشريكتها القطرية لا يعرفها سوى القليل.

وحصلت ميتكاب، التي يرأسها جلال ميتين، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة ساباجي القابضة إحدى كبرى المجموعات الاقتصادية في تركيا، على الحوافز من أردوغان لبناء المحطة مع 18 شركة أخرى خلال حفل بالقصر الرئاسي في أنقرة الأسبوع الماضي. فيما حصلت الأطراف الأخرى على حوافز من رجال أعمال تربطهم علاقات قوية بالرئيس.

المزايا المالية المقدمة إلى ميتكاب وفيوجن داينامكس هي جزء من حوافز قيمتها 33 مليار دولار طرحتها حكومة أردوغان للمساعدة في تحفيز النمو الاقتصادي وتضييق العجز الحالي في الحساب الجاري.

ويسعى أردوغان إلى زيادة النمو من خلال تلك الحوافز قبل الانتخابات المبكرة في يونيو المقبل، لكن الإجراءات تثير القلق بين المستثمرين خشية أن تقوض الاقتصاد بدرجة أكثر من اللازم.

وتشمل الحوافز المقدمة للشركات تخفيضات على ضرائب الشركات لمدة 10 سنوات تبلغ قيمتها ضعف الاستثمارات، وإعفاءات من ضرائب المبيعات والجمارك والرسوم ومدفوعات الضمان الاجتماعي للموظفين.

ومنح أردوغان الحوافز إلى 19 شركة فقط لتنفيذ 23 مشروعا وحرم جميع الشركات الأخرى منها، وهو ما يتعارض مع معايير الشفافية.

ويظهر موقع ميتكاب على الإنترنت أن الشركة طورت 4 محطات للكهرباء تعمل بطاقة الرياح بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 207.5 ميغاواط. لكن الشركة باعت كل أصولها في إحدى مراحل المشروع عام 2013، بما فيها محطة بالي، إلى كريم توركر رجل الأعمال المقرب من أردوغان.

وتخلت ميتكاب عن مشروع محطة بوراسكو إلكتريك أورتيم للكهرباء التي تعمل بالغاز وتبلغ طاقتها 860 ميغاواط إلى شركة الطاقة النمساوية أو.أم.في عام 2008. وأيضا كان ذلك قبل اكتمال المشروع. ولم يرد أي مسؤول بمقر ميتكاب في إسطنبول على أي اتصالات.

ويستغل العديد من رجال الأعمال الأتراك صلاتهم بمسؤولي الحكومة للحصول على تراخيص إقامة مثل تلك المشروعات ثم يسعون لبيعها إلى مستثمرين مقابل أرباح ضخمة.

وسوف تتولى ميتكاب وفيوجن داينامكس، التي يديرها رجل الأعمال القطري محمد الهاجري، استكمال محطات كهرباء تعمل بالغاز بطاقة 550 ميغاواط وبقيمة 1.2 مليار دولار، وفقا لبروتوكول اتفقت عليه الشركتان الأسبوع الماضي.

وتقول الشركتان إن منشآت يجري تشييدها في منطقتي كيركلاريلي وكرمان التركيتين ستفي بنحو 5 بالمئة من احتياجات تركيا من الكهرباء.

وتشير التحرّيات إلى أن شركة فيوجن داينامكس قليلة الشهرة وليس لها موقع على الإنترنت. وعنوانها البريدي وهو “الدوحة صندوق بريد 947” وتحمل الرقم 44410003 وفق دليل النفط والغاز القطري. وتشترك الشركة في رقم هاتف واحد مع شركتي آل ريسيل مود وبيبول داينامكس.

وقبل الإعلان عن الحوافز الاستثمارية الأسبوع الماضي كان الهـاجري رئيس مجلس إدارة الشـركة قليل الظهـور. وقـد ظهر ذات مرة في إعلان مطبوع عام 2014 بعنوان “تقرير الرؤساء التنفيذيين بالخليج 2020”.

وحصلت تركيا في ظل حكم أردوغان على مليارات من الدولارات في هيئة استثمارات وتمويلات أخرى من قطر منذ وصول حزب العـدالة والتنمية إلى الحكـم في انتخابات عام 2002. واشترك البلدان أيضا في مشروعات منها رعاية جماعات إسلامية متمردة في سوريا وفي مشروعات اقتصادية وسياسية في القارة الأفريقية.

ويقول وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي إن أردوغان يشارك بقوة في عملية اختيار الشركات التي تحصل على الحوافز الاستثمارية ويتولى شخصيا الموافقة على كل شركة.

ومن رجال الأعمال المقربين من أردوغان الذين يستفيدون من الحوافز الاستثمارية فوات توسيالي رئيس مجلس إدارة توسيالي القابضة، وأحمد زورلو رئيس مجلس إدارة زورلو القابضة، وإبراهيم أرديم أوغلو رئيس مجلس إدارة شركة ساسا المتخصصة في البولستر وحصل كل منهم على نحو 7 مليارات دولار.

وحصل رجل الأعمال عصام سنجاك المقرب أيضا من أردوغان على حوافز لمشروع بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار.

وتخطط ميتكاب وفيوجن داينامكس لاستكمال الاستثمارين بحلول عام 2023 وهو الموعد الذي يخطط أردوغان للاحتفال بمرور مئة عام على إقامة الجمهورية التركية بالإعلان عن إنجازات تشمل توفير الوظائف والنمو والمشروعات الضخمة مثل مطار إسطنبول الجديد.

وحاولت ميتكاب في السابق تطوير محطة للكهرباء في كرمان بحلول عام 2016 لكن البناء لم يبدأ بعد اكتشاف احتياطات من الفحم تحت الموقع.

وأشارت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة إلى أن الشركة تهدف إلى تلبية 35 بالمئة من احتياجات تركيا من البتروكيماويات عبر الاستثمار في مشروع للبتروكيماويات باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار.

وكانت رينو الفرنسية لصناعات السيارات الشركة الأجنبية الأخرى الوحيدة التي حصلت على حوافز استثمارية من الحكومة الأسبوع الماضي وشملت مزايا لمشروع للسيارات بنحو 120 مليون دولار في شراكة مع صندوق التقاعد التابع للقوات المسلحة التركية.

10