المحكمة الأوروبية ترفض طعن البوليساريو ضد المغرب

حقق المغرب انتصارا معنويا جديدا على جبهة البوليساريو الانفصالية بعد أن خسرت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية كانت قد رفعتها طعنا في اتفاقية تجارية أبرمها المغرب مع الاتحاد الأوروبي.
الخميس 2016/12/22
وحدة المغرب فوق كل اعتبار

الرباط - أصدرت محكمة العدل الأوروبية، الأربعاء، حكما ابتدائيا بإلغاء قرار سابق لمحكمة الاتحاد الأوروبي القاضي بالإلغاء الجزئي للاتفاق الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والذي كانت جبهة البوليساريو الانفصالية قد رفعت بشأنه دعوى أمام المحكمة الأوروبية بلوكسمبورغ، تطعن في الاتفاقية التي تجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي لاستيراد جميع المنتجات الزراعية والبحرية من المغرب.

وجاء في قرار محكمة العدل أن طعن جبهة البوليساريو غير مقبول، مع تحميلها مصاريف الدعوى. كما اعتبرت المحكمة أن البوليساريو لا تثمل الأقاليم الصحراوية، واعتبرت الفقرة الـ42 من القرار أن الاتفاق لا يعنيها بشكل مباشر أو غير مباشر.

واعتبر رضا الحمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريحات لـ”العرب” أن قرار المحكمة الأوروبية الاستئنافي أعاد الأمور إلى نصابها، وهو نتيجة لعمل كبير قام به المغرب طوال الأشهر الماضية في أروقة الدبلوماسية الأوروبية ببروكسيل وخصوصا باستناده إلى أن رافعي الدعوى (جبهة البوليساريو) لم يقدموا أي دليل على وجود استغلال لثروات المناطق المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، حسب القرار.

ويبقى أهم ما جاء في القرار اعتبار المحكمة الأوروبية أن جبهة البوليساريو لا تثمل الأقاليم الصحراوية، وحسب رضا الهمادي فهذه ضربة قوية للجبهة التي تدعي احتكار تمثيلها للشعب الصحراوي.

المحكمة تقر بأن الاتفاقية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا تخص البوليساريو باعتبار أنها لا تشمل الأراضي المتنازع عليها

وسبق لمحكمة الاتحاد الأوروبي أن أصدرت قرارا يقضي بإلغاء جزئي للاتفاق الزراعي الموقع في العام 2012 بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وكان مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد صادق في ديسمبر الماضي ببروكسيل، على استئناف القرار دون “مناقشة مسبقة”، وبالتالي تقديمه مباشرة إلى محكمة العدل الأوروبية التي شرعت في يوليو الماضي، في النظر في طلب الاستئناف الذي تقدم به مجلس الاتحاد الأوروبي.

وأكد قرار المحكمة أن تحرير اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ليس قابلا للتطبيق في الصحراء نظرا إلى الوضع المستقل والمتميز والمضمون لأراضي الصحراء المغربية، بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وأشار مراقبون إلى أن قرار المحكمة دليل على أن الدول الأوروبية اختارت طريق التعاون مع المغرب كشريك استراتيجي.

وأشار الهمادي إلى أن المؤسسات الأوروبية لا تزايد على المغرب وإنما تتبع جميع المساطر المتاحة، وهو ما يطمئن إلى حد ما بخصوص ثبات الموقف الأوروبي الرافض لأي تغيير لموازين القوى على الأرض، عكس مواقف بعض الدول الأفريقية.

وحول الآثار الناتجة عن هذا القرار أكد رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية أنه جاء في وقت كنا فيه في أمس الحاجة إلى انتصار معنوي من هذا الحجم حتى نعطي جرعة مضافة للعمل العميق الذي تقوم به الدبلوماسية المغربية منذ أشهر لإقناع الدول الأفريقية بضرورة عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وسيضاف كنقطة مهمة في مرافعات الدبلوماسيين المغاربة أمام نظرائهم الأفارقة.

وتوسعت العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي بعدما كانت مقتصرة على اتفاق تجاري بسيط في إطار السوق الأوروبية المشتركة سنة 1969، ليتطور إلى اتفاق تعاون سنة 1976، ثم اتفاقية الشراكة سنة 1996 ، فمخطط العمل للجوار سنة 2005 لتتوج بمنح المغرب “وضعا متقدما” لدى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2008.

4