المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: تركيا انتهكت حقوق الصحافيين

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تخلص في تقريرها إلى أن الحكومة التركية انتهكت حقوق كل من الصحافيين محمد ألتان وشاهين ألباي بشكل صريح.
الخميس 2018/03/08
هل حقا تتمتع تركيا بحريات صحافية؟

أجرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تقييما على طلب فريق الدفاع عن الكاتبين والصحافيين محمد ألتان وشاهين ألباي وخلصت إلى أن الحكومة التركية “انتهكت حقوقهما” بشكل صريح. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارا بهذا الشأن خلال أسبوعين.

وتأكدت “أحوال تركية” من مصادر موثوقة من أن المحكمة اتخذت القرار خلال جلسات عقدت يومي 19 و20 فبراير.

ويعتقد أن قاضيا واحدا اعترض على القرار وهو القاضي التركي أرجون أرجول الذي حل محل إشيل كراكاس الذي تنحى عن النظر في قضايا من هذا النوع.

جرى تعيين أرجول، وهو خبير في قانون الإدارة العامة، للنظر في هذه القضايا رغم بقائه وكيلا في وزارة العدل (في قرار لاقى انتقادات على أساس أن تعيينه كان خرقا خطيرا لمبدأ النزاهة الذي تعتمد عليه المحكمة). وفي يناير من العام الماضي جرى تعيينه مفوضا في “كوزا ألتين” وهي شركة تسيطر عليها الحكومة التركية.

ومن المتوقع الآن أن يقدّم أرجول رأيه المعارض إلى المحكمة خلال أسبوعين. لكن رأيه لن يؤثر على القرار حيث أن قرارات المحكمة بشأن الانتهاكات نهائية.

وبعد قرار المحكمة، يفكر الجميع حاليا في رد فعل أنقرة في ما يخص موقف “الضحيتين” السجينين.

لكن الظروف القانونية للرجلين مختلفة تماما لأن محمد ألتان صدر بحقه حكم مشدد بالسجن المؤبد في 16 فبراير بينما لا تزال محاكمة شاهين ألباي جارية.

قد تفضل حكومة حزب العدالة والتنمية أن تتريث لأن ألتان قد صدر عليه الحكم بالفعل. لكن ينتظر من أنقرة أن تلتزم بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية شاهين ألباي وهو ما يستلزم الإفراج الفوري عنه.

وبعد الفضيحة التي ظهرت عقب قرار المحكمة الدستورية العام الماضي في ما يخص حقوق المفكرين ألتان وألباي اللذين تشير إليهما وسائل الإعلام العالمية باعتبارهما “سجينين سياسيين”، فإن قرار المحكمة الأوروبية هذا يشير بلا شك إلى احتمال وصول العلاقات بين الحكومة التركية والمحكمة الأوروبية إلى نقطة حرجة.

احتجزت السلطات شاهين ألباي في 27 يوليو عام 2016 ومحمد ألتان في 10 سبتمبر من نفس العام خلال موجة الاعتقالات التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. والاثنان من أبرز الشخصيات في الدوائر الإصلاحية – الليبرالية التركية وعملا لفترات طويلة في التدريس الأكاديمي بعدة جامعات.

وشأنه شأن الكثير من زملائه، احتجزت السلطات شاهين ألباي بسبب مقالاته التي نشرت في وسائل الإعلام ومشاركته في عدد من البرامج التلفزيونية. وأصدرت المحكمة قرارا بإلقاء القبض عليه في أغسطس 2016.

ألباي متهم بالتورط في محاولة الانقلاب يوم 15 يوليو 2016. وتسعى المحكمة لمعاقبته بالسجن المؤبد المشدد “ثلاثة أضعاف” بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة والسجن 15 سنة أخرى بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية”.

بعد قرار المحكمة، يفكر الجميع حاليا في رد فعل أنقرة في ما يخص موقف “الضحيتين” السجينين.

يعاني ألباي من مشاكل صحية مزمنة منها انفتاق القرص الفقري، وانقطاع النفس النومي وضغط الدم والسكري وارتفاع معدل الكوليسترول ونصحه الأطباء بإجراء “تصوير أوعية طبقي مبرمج” للأوردة والشرايين.

لكن جرى تحديد موعد جلسة تصوير الأوعية في تاريخ الزيارة وآثر الرجل رؤية زوجته. ولا يزال ينتظر ألباي تحديد موعد جديد لجلسة تصوير الأوعية.

وينتظر ألباي الحكم منذ نحو تسعة أشهر، وجرت أول جلسة في محاكمته بعد 14 شهرا من احتجازه. وجلسة المحكمة المقبلة مقررة في الخامس من أبريل.

وفي أول أقواله للدفاع أمام الدائرة الثالثة عشر بالمحكمة الجنائية العليا في إسطنبول عبّر ألباي عن ندمه وقال “أقر بأنني لم أكن على دراية بأن للحركة وجها أسود ينخرط في أعمال غير مشروعة”.

“المؤشرات التي تدل على أن أعضاء في حركة غولن تورطوا في محاولة الانقلاب في 15 يوليو إلى هذا أو ذاك الحد صدمتني كديمقراطي ليبرالي دافع عن الحكومات المدنية طوال حياته وكتب ضد الانقلابات العسكرية والوصايات العسكرية، وقد أوجدت في داخلي إحساسا عميقا بالإهمال”.

قدم فيسل أوك محامي ألباي طلبا للمحكمة الدستورية في 8 سبتمبر بإطلاق سراح موكّله.

أعرضت المحكمة عن تقييم طلب ألباي لفترة طويلة، ونتيجة لذلك قدّم المحامي طلبه هذه المرة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 28 فبراير 2017 مستندا على أن موكّله قد تعرضت حقوقه للانتهاك وفقا للمادة الخامسة من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تخص “حرية وسلامة الفرد”، وأيضا المادة العاشرة من نفس المعاهدة التي تخص “حرية التعبير”.

وبعد تقديم الطلب، سألت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الحكومة التركية هل جرى استنفاد كل التدابير المحلية في القضية. وفي ردها قالت أنقرة إن طلب ألباي إلى المحكمة الدستورية لا يزال يخضع للتقييم، وإنه لا ينبغي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اتخاذ قرار في القضية قبل صدور حكم المحكمة الدستورية.

أصدرت محكمة قرارا في 22 سبتمبر 2016 بإلقاء القبض على محمد ألتان بتهمة “التخطيط للانقلاب ومساعدة وتحريض أعضاء منظمة غولن الإرهابية ونشر دعاية لها” في تعليقات له خلال برنامج تلفزيوني.

وفي شهادته أمام الادعاء نفى ألتان التهم وقال “إنني ضد الانقلابات طوال حياتي ولذلك من المستحيل لي أن أتعاون مع مدبري انقلاب”.

“المقالان اللذان كتبتهما كانا بهدف انتقاد المسار السياسي السيء للأحداث. أجزاء فقط من مقالاتي هي التي تكون موضع اهتمام وهو ما يفقدها معانيها الإجمالية. هدف مقالاتي هو التحذير وينبغي تقييمها في إطار حرية الصحافة”.

وطالب الادعاء بالسجن المؤبد بتهمة “انتهاك الدستور” لكل الصحافيين السجناء الستة الذين يمثلون أمام المحكمة ومنهم نازلي إليجاك.

وجرت أولى جلسات محاكمة ألتان في 19 يونيو 2017 بعد عشرة أشهر من إلقاء القبض عليه.

وفي أحدث جلسة يوم 16 فبراير 2018 أصدرت المحكمة حكما مشددا بمعاقبة الصحافيين الستة ومنهم أحمد ألتان ومحمد ألتان ونازلي إليجاك بالسجن المؤبد.

على الجانب الآخر، فإن المحكمة العليا التي تنظر في الطلب الذي قدّمه المحامون الموكّلون بالدفاع عن ألتان إلى المحكمة الدستورية في 8 نوفمبر 2016 قررت في 11 يناير 2018 بأن “احتجازه دون بدء إجراءات محاكمته” كان انتهاكا لحقه في الحرية والتعبير وطالبت بإطلاق سراحه.

لكن المحكمة المحلية أصرّت على قرار القبض عليه ورفضت إطلاق سراح ألتان.

وقدّم فريق الدفاع عن ألتان الذي يضم المحامين أرجين جينمن وأورهان كمال جينجيز وفيسل أوك طلبا للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 12 يناير 2017 يطالب بالإفراج عنه.

وأصدرت المحكمة الدستورية قرارا في 11 يناير 2018 يطالب بالإفراج عن شاهين ألباي ومحمد ألتان.

وخلصت المحكمة في قرارها الذي صدر بموافقة 11 عضوا واعتراض ستة إلى أنه قد تم انتهاك حق ألباي في التعبير والسلامة الشخصية وحقه وفقا لحرية الصحافة مؤكدة أنه “لا توجد أدلة كافية تبرّر استمرار احتجازه”.

لكن وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية تتحدى محكمة محلية قرار محكمة أعلى وترفض إطلاق سراح ألباي من الحجز.

وستعقد الجلسة المقبلة لألباي و20 صحافيا وإعلاميا آخرين في سيليفري في الخامس من أبريل.

18