المحكمة الجنائية الدولية تؤكد صلاحية النظر في جرائم داعش في ليبيا

الخميس 2015/05/14
ليبيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بالامتثال لقراراتها

جنيف – أكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أن المحكمة لديها الصلاحية للنظر في الجرائم المتهم بارتكابها تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

ومع أن المحكمة أعلنت مرارا وقوع جرائم حرب محتملة في ليبيا، إلا أن تركيزها انحصر حتى اليوم في النظر في الجرائم المتهم بارتكابها النظام السابق ورموزه وأبرزهم نجل القذافي سيف الإسلام.

واستغل تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف الفوضى المستشرية في ليبيا لإيجاد موطئ قدم له في هذا البلد، حيث تبنى العديد من الجرائم بينها إعدام 21 قبطيا غالبيتهم من المصريين في فبراير الماضي و28 مسيحيا إثيوبيا في أبريل المنقضي.

وقالت بنسودا أمام مجلس الأمن الدولي إن “اختصاص المحكمة الجنائية الدولية حول ليبيا يمتد ليشمل مثل هذه الجرائم المفترضة”.

وذكرت بأن المجلس “سبق أن دعا إلى إحقاق العدالة في أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين في ليبيا” على أيدي جهاديين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن المدعية العامة شددت على أن “المسؤولية تقع في الدرجة الأولى على عاتق الدول” في محاكمة رعاياها.

وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية “تعتزم النظر بجدية في بدء تحقيقات وملاحقات في حالات أخرى” بغية “المساهمة في وضع حد للإفلات من العقاب في ليبيا.

ومعلوم أن مجلس الأمن تبنى سنة 2011 قرارا بإحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية (قرار رقم 1970)، استنادا إلى النظام الأساسي للمحكمة (نظام روما) والذي يخوّل لمجلس الأمن إحالة الوضع في أي دولة إلى ادعاء المحكمة إذا تبيّن أنه يهدد السلم والأمن الدوليين.

وبموجب هذا القرار فإن ليبيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بالامتثال لقراراتها واحترام حصانة مسؤوليها، رغم أنها ليست طرفا فيها ولم تصادق على قانونها الأساسي مثل العديد من الدول العربية.

المحكمة الجنائية الدولية \'تعتزم النظر بجدية في بدء تحقيقات وملاحقات في حالات أخرى\' بغية “المساهمة في وضع حد للإفلات من العقاب في ليبيا

ويمكن للمحكمة الجنائية ممارسة صلاحياتها وسلطتها ضمن اختصاص إقليمي محدد، قوامه النظر في الجرائم الواقعة في الدول الأعضاء في المحكمة بعد أن يتبين أنها غير قادرة على البتّ في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية. وإذا لم تكن الدولة عضوا فإن موافقتها شرط أساسي إلاّ اذا أحيلت القضية إلى المحكمة الجنائية من قبل مجلس الأمن مثلما هو الأمر مع ليبيا.

ويعتبر مراقبون أنه من المهم أن تنظر المحكمة الجنائية الدولية في جرائم تنظيم داعش في ليبيا وذلك من أجل تحجيم هذا التنظيم المتطرف والحدّ من نزعته التوسعية.

في المقابل أكد خبراء أنه بالنظر إلى مجريات محاكمة نجل القذافي فإن المحكمة الجنائية لم تكن فاعلة وحاضرة بقوة، ممّا دفع السلطات الليبية إلى تقديم طعون على مقبولية (مصطلح قانوني) القضية سنتي 2012 و2013.

الجدير بالذكر أن أي دولة يحق لها محاكمة المشتبه بهم أمام المحكمة الجنائية ضمن نظامها القضائي المحلي، وذلك بالطعن على اختصاص المحكمة في القضية المعنية استنادا إلى مذكرة قانونية تدعى “طعن المقبولية”.

2