المحكمة الدستورية الروسية تصادق بالإجماع على ضم القرم

الخميس 2014/03/20

سيفاستوبول - بلغت الأزمة بين روسيا والغرب أوجها بعد أن وافقت موسكو على ضم القرم إليها حسب ما يقتضيه دستورها، فيما يواصل المجتمع الدولي التلويح بفرض عقوبات قاسية على “الكرملن” جراء خرقه للقانون الدولي.

صادقت المحكمة الدستورية الروسية بالإجماع، أمس الأربعاء، على معاهدة ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا بعد أن وقعها الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب ما ذكره رئيس المحكمة فاليري زوركين.

وبالتزامن مع هذه الخطوة، احتل مسلحون موالون لروسيا في وقت مبكر، أمس، مقر البحرية الأوكرانية فى سيفاستوبول بالقرم دون أن يتم إطلاق نار وقاموا بوضع أعلام روسية على أحد مداخل المقر، ممّا يشير إلى أن جزءا من القاعدة على الأقل تحت سيطرة قوات موالية لروسيا، وفق المتحدث باسم البحرية الأوكرانية.

وقال سيرجي بوجدانوف، المتحدث باسم البحرية الأوكرانية، “إنهم حوالي مائتين بعضهم ملثم، وهم ليسوا مسلحين، ولم يتم إطلاق أية رصاصة من جانبنا”.

تأتي هذه الخطوة يوم بعد موافقة موسكو رسميا على ضم شبه جزيرة القرم إليها عقب استفتاء، الأحد، حيث أيد السكان، الانفصال عن كييف.

ديدير بيركهالتر: ما قامت به موسكو خطوة أحادية تتعارض مع وثيقة هلسنكي

وقد ذكر شاهد عيان أن نحو عشرة جنود أوكرانيين غير مسلحين ويرتدون ملابس مدنية، غادروا مقر قيادة البحرية الأوكرانية في ميناء سيفاستوبول بالقرم، بحسب "رويرترز".

وغادر الجنود المقر بعد أن سيطر عليه في وقت سابق، أمس، رجال يرتدون ملابس مدنية يعتقد أنهم ينتمون إلى ما تسمى وحدات “الدفاع الذاتي” التي تضم في الأساس متطوعين أيدوا انفصال القرم عن أوكرانيا وانضمامها إلى روسيا.

وفي سياق متصل، لقي شخصان مصرعهما وأصيب اثنان آخران برصاص قناص في سيمفيروبول عاصمة شبه الجزيرة، حسبما نقلته محطة “روسيا اليوم”، أمس. وقال مصدر أمني في القرم، إن “أحد القتيلين عنصر في كتائب الدفاع الذاتي والثانى جندي أوكراني وأن الجريحين هما أيضا أحد أفراد قوات الدفاع الذاتي وعسكري أوكراني”، موضحا أن القنص جاء من مصدر واحد وأنها نفس التكتيكات المستخدمة أثناء الاشتباكات في العاصمة الأوكرانية كييف.

وفي المقابل، توجه وزير الدفاع في الحكومة الأوكرانية الانتقالية ايجور تنيوخ والنائب الأول لرئيس الوزراء فيتالي ياريما، إلى القرم لوضع حد لتصعيد النزاع في شبه الجزيرة الانفصالية خاصة بعد تعرض جنديين أوكرانيين لإطلاق نار أودى بحياة أحدهما، حسبما أعلنته الحكومة. وردا على تلك الخطوة من كييف رفضت سلطات شبه الجزيرة الروسية السماح لهم بالدخول، بحسب ما نقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية.

وقال رئيس وزراء القرم، سيرجي أكسيونوف، إنه “لم ولن يسمح لمسؤولين أوكرانيين بارزين أرسلتهم حكومة كييف إلى المنطقة بالدخول”، مضيفا بالقول “هم غير مرحب بهم هنا ولن يسمح لهم أحد بدخول القرم وسيعودون مرة أخرى من حيث جاؤوا”.

أزمة القرم 2014
◄ 23 فبراير: إلغاء قانون اللغة للأقليات (الروسية)

◄ 27 فبراير: احتل مسلحون موالون لروسيا البرلمان القرمي ومطارين

◄ 01 مارس: مجلس الاتحاد الروسي يوافق على استخدام الجيش في أوكرانيا

◄ 02 مارس: مجلس الأمن القومي الأوكراني يستدعي جنود الاحتياط

◄ 06 مارس: صوت أعضاء المجلس الأعلى للقرم على الانفصال رسميا عن أوكرانيا

◄ 16 مارس: أغلب سكان القرم يؤيدون الاستقلال والانضمام إلى روسيا

وكان رئيس الوزراء الأوكراني، أرسيني ياتسينيوك، أصدر أمرا في وقت سابق، الأربعاء، لنائبه الأول والقائم بأعمال وزير الدفاع للسفر إلى شبه جزيرة القرم لحل الأزمة في المنطقة التي تسيطر عليها حاليا القوات الروسية. من جانب آخر، اعتبر رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبـا، ديدير بيركهالتر، خطوات موسكو بشأن ضـم القـرم، خـرقا لالتزامات منظمـة الأمن والتعاون الأوروبـي الأساسية وأنها تتعارض مع القانون الدولـي.

وقال بيركهالتر، إن “الإجراءات أحادية الجانب تتعارض مع وثيقة هلسنكي الختامية”، لافتا إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة ألزمت نفسها بأمن التجمع المكون من الدول الأعضاء في المنظمة بالتزامن مع الاعتراف بحق كل دولة من الدول المشاركة في تحقيق الأمن ورفض قيام أية دولة في المنظمة بتعزيز أمنها على حساب أمن الدول الأخرى.

وقد أعطى مجلس الوزراء الألماني بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل، أمس، الضوء الأخضر لتوقيع أولى الاتفاقيات المتعلقة باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

ومن المنتظر إقرار الشق السياسي للاتفاقية خلال قمة الأوروبية في بروكسل، اليوم الخميس، كما أن كييف ستحصل على تسهيلات جمركية جراء علاقتها الجديدة مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد آخر، نفى دميترى بيسكوف، المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الروسي، أية نية لدى موسكو في الوقت الراهن للقيام بأعمال عسكرية في شرق أوكرانيا.

وقال بيسكوف، “قبل كل شيء نحن ننتظر اتخاذ اجراءات من جانب من يسمون أنفسهم الحكومة الأوكرانية في كييف، المدعومون من الغرب حول وقوع مواجهات في خاركوف ومناطق أخرى شرق أوكرانيا”، وفق ما صرح به لـ “بي.بي.سي”.

وأكد الناطق الصحفي لبوتين أن موسكو تنتظر قيام الحكومة الأوكرانية بحماية السكان الروس، مهددا بأن روسيا لن تواصل الصمت وعدم إبداء ردة الفعل.

يذكر أن القرم قررت الانفصال عن أوكرانيا، عقب نتائج استفتاء مثير للجدل وافقت عليه غالبية سكانها بعد تفاقم الأزمة في كييف، ليظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدها في الساحة الحمراء بوسط موسكو في اجتماع حاشد، للمشاركة في احتفالات شعبية بمناسبة توقيع معاهدة حول انضمام القرم إلى روسيا.

5