المحكمة الدستورية في سوريا تتلقى أولى طلبات الترشّح للانتخابات الرئاسية

مرشحان غير معروفين على نطاق واسع في البلاد ينبئان بعدم وجود أي منافسة جدية للأسد على منصبه.
الاثنين 2021/04/19
إغلاق باب الترشح للمعارضة

دمشق – بدأت المحكمة الدستورية العليا في سوريا الاثنين تسلّم أولى طلبات الترشّح لانتخابات رئاسة الجمهورية، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، غداة تحديد مجلس الشعب تاريخ 26 مايو موعدا لاستحقاق تبدو نتيجته محسومة سلفا لصالح الرئيس بشار الأسد.

ولقبول الطلبات رسميا، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بأغلبية ساحقة فيه.

وأعلن رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ أن المجلس تلقى إشعارين من المحكمة الدستورية العليا بتقديم عبدالله سلوم عبدالله ومحمد فراس ياسين رجوح طلبين إلى المحكمة بترشيح نفسيهما لمنصب رئيس الجمهورية.

وينتمي المرشح الأول، بحسب سيرته الذاتية المنشورة عبر موقع مجلس الشعب بوصفه أحد نوابه السابقين للدور التشريعي 2012 - 2016، إلى حزب الوحدويين الاشتراكيين، وقد شغل سابقا منصب وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب أيضا.

أما المرشح الثاني فيعرف بنفسه عبر صفحته الشخصية في فيسبوك بأنه "سياسي إعلامي وطني"، سبق أن تقدّم للانتخابات الرئاسية عام 2014، لكن لم يتم قبوله من المحكمة الدستورية العليا.

ويرى مراقبون أن تقديم مرشحين غير معروفين على نطاق واسع في سوريا، أوراق ترشحهما للاستحقاق الانتخابي، ينبئ بعدم وجود أي منافسة جدية للأسد على منصبه.  

وبحسب الدستور السوري، تواصل المحكمة الدستورية العليا استقبال الطلبات لمدة عشرة أيام بدءا من الاثنين، أي حتى 28 من الشهر الحالي.

ومن شروط التقدّم للانتخابات أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج.

ويرى متابعون أنه عمليا لن يتغير أيّ شيء على أرض الواقع في سوريا من ناحية تنظيم الانتخابات، وتبدو محسومة سلفا لصالح الرئيس الأسد الذي يحكم البلاد منذ العام 2000، ولم يعلن بعد رسميا ترشحه للانتخابات القادمة.

وفاز الأسد في الانتخابات الأخيرة في يونيو 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة. ونافسه مرشحان مغموران، في خطوة وصفتها المعارضة حينها بأنها "شكلية".

وتجرى الانتخابات الرئاسية مرة كل سبع سنوات، وتعد الانتخابات المقبلة الثانية منذ بدء النزاع عام 2011، وبعدما استعادت القوات الحكومية بدعم عسكري روسي وإيراني مساحات واسعة من البلاد. وتبقى المناطق الأخرى تحت نفوذ أطراف محلية مدعومة من قوى خارجية، ولن تشملها الانتخابات.

ويحل الاستحقاق الانتخابي فيما تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة خلّفتها سنوات الحرب، وفاقمتها العقوبات الغربية، فضلا عن الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال أعمال، أموالهم.

وأسفرت أكثر من عشر سنوات من الحرب عن مقتل أكثر من 388 ألف شخص واعتقال عشرات الآلاف ودمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان.