المحكمة الدستورية في مصر تبطل حق وزارة الداخلية في منع التظاهر

الأحد 2016/12/04
البقاء في العربات.. لا لمنع المظاهرات

القاهرة - أثار القضاء المصري الجدل مجددًا، بشأن قانون التظاهر، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان دستورية المادة العاشرة من القانون، بينما رفضت الطعون المقدمة على دستورية ثلاث مواد أخرى من القانون، وهي المواد (7،8، 19).

ويأتي هذا في مسعى من السلطات للتخفيف من التعاطي الأمني والقضائي الجاف مع قضايا الحركات الشبابية التي تعمل الحكومة على استعادتها في صف الداعمين للسلطة ولخيارات الإصلاح الاقتصادي وخطط التقشف التي بدأتها منذ أسابيع.

وبمقتضي هذا الحكم، لم يعد لدى وزير الداخلية المصري سلطة إلغاء التظاهرة أو التجمع.

وبالتالي فإن تنظيم أيّ تظاهرة يتطلب فقط إخطار الجهات الأمنية، وظل موقف المحبوسين على ذمة القانون كما هو بانتظار أحكام العفو الرئاسي عنهم.

وكان الرئيس السابق عدلي منصور، أصدر في نوفمبر 2013، قرارًا بقانون رقم 107، الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والمعروف بـ”قانون التظاهر”، الذي يفرض على منظمي المظاهرات الإخطار عنها قبل الموعد بثلاثة أيام على الأقل، وأن يحددوا الغرض من المظاهرة، والشعارات التي ستردد خلالها.

وتنص المادتان (8 و10) من القانون، على ضرورة الإخطار قبل القيام بالتظاهرة، وسلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها، في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم، فيما تنص المادتان (7 و19) على تجريم المشاركة في تظاهرة أخلّت بالأمن أو عطلت مصالح المواطنين، ومعاقبة كل من خالف ذلك بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه.

ويتوقع البعض أن يفتح استمرار العمل بقانون التظاهر -دون إدخال تعديلات على العقوبات المقررة به- الباب أمام العديد من الانتقادات الدولية، خاصًة وأن المفوضية الدولية لحقوق الإنسان كانت قد أوصت بتعديل بعض مواده.

ويأتي الحكم في وقت مرّر فيه البرلمان المصري قانون الجمعيات الأهلية، والذي يواجه أيضا انتقادات دولية عديدة.

وأشار حقوقيون إلى أن عدم إدخال مزيد من التعديلات على القانون قبل نهاية مارس المقبل، وهو الوقت الذي يعقد فيه اجتماع المفوضية الدولية لحقوق الإنسان لمناقشة تنفيذ توصياته، قد يتسبب في انتقادات دولية متصاعدة تجاه الحكومة المصرية.

لكن الظرف السياسي الراهن في مصر، يشير إلى أن الحكومة لن تتخلى بسهولة عن قانون التظاهر، أو تعدله خلال الفترة الحالية، إذ أنها نجحت من خلاله في الحدّ من التظاهرات المعارضة. وهي تتكئ في الوقت الحالي على الإفراج الرئاسي، كمتنفس سياسي، تجيد استخدامه في الأوقات المناسبة.

وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن الحكم الأخير، وإن خفّف من التدخل الأمني في مصير التظاهرة، إلا أنه لم يغيّر في أوضاع مئات المحبوسين من جرائه، حيث ترى الحكومة فيهم خطرًا عليها، وهي التي ترغب في تمرير المزيد من القرارات الاقتصادية، دون أن يصحب ذلك تحرك سياسي معارض في الشارع.

وأضاف أن إدخال تعديلات على القانون خلال الفترة المقبلة، قد يكون أمراً متوقعاً، إلا أنه لن يكون بالصورة التي ترضي الأطراف المعارضة للسلطة، كما أن الارتكان إلى العفو الرئاسي فقط لن يكون حلاً مثالياً لأزمات الحكومة مع معارضيها، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب تعديلاً في رؤية الحكومة للمجتمع المدني بشكل عام.

ويرى سياسيون أن الحكم قد يعجّل من مهمة الحكومة لإدخال تعديلات على القانون، إذ أنّ مجلس النواب كان يرفض تعديل القانون في وقت سابق انتظاراً لحكم القضاء.

وأكد طارق العوضي، عضو الفريق الدفاعي المتقدم بالطعن على عدم دستورية قانون التظاهر، لـ”العرب”، أن الحكومة والبرلمان لديهما سلطة تعديل النص القانوني، أو إصدار نص جديد، وبالتالي فإن حكم المحكمة لا يشكل عائقاً أمام إصدار قانون جديد للتظاهر، أو إدخال تعديلات عليه.

وصاحب الجدل السياسي بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا، جدل قانوني بشأن بطلان القانون بأكمله من عدمه، إذ أكّد عدد من القانونيين أن بطلان مادة من القانون يبطل القانون كله، وبالتالي فإن الإجراءات التي بنيت عليه تعد باطلة، ومن ثم يكون من حق الشباب المحبوسين الطعن على الأحكام الصادرة بحقهم.

1