المحكمة العليا الليبية تقضي بعدم دستورية انتخاب امعيتيق

الاثنين 2014/06/09
سوء تفاهم سياسي ينتهي ببطلان حكومة امعيتيق

طرابلس- قال التلفزيون الليبي إن المحكمة العليا في البلاد قضت الاثنين بأن انتخاب رئيس الوزراء أحمد امعيتيق يمثل انتهاكا للدستور.وكان البرلمان الليبي انتخب معيتيق الشهر الماضي في اقتراع شابته حالة من الفوضى واعترض عليه بعض النواب والخبراء في جهاز القضاء. وقال التلفزيون الليبي إن حكم المحكمة يقضي بأن تعيين امعيتيق رئيسا للحكومة المؤقتة غير دستوري.

وكانت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في ليبيا أعلنت الخميس الماضي عن عدم دستورية قرار المؤتمر الوطني العام، القاضي بتعيين أحمد امعيتيق رئيسا للوزراء، وقررت البت في الحكم نهائيا يوم الاثنين المقبل.حيث تقدم 13 عضوا من المؤتمر الوطني الليبي بطعن في شرعية تعيين امعيتيق رئيسا للحكومة الليبية المؤقتة.

ويعود هذا الخلاف إلى بداية الشهر الجاري، حين انتخب امعيتيق في تصويت شابته الفوضى داخل البرلمان، واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت، من الإدلاء بأصواتهم لاحقا.

وتفاقمت الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين وسط سوء تفاهم سياسي، فقد أكدت حكومة الثني، في بيان لها، أنها تنتظر قرار القضاء لتقرير ما إذا كانت ستسلم السلطة إلى امعيتيق المدعوم من قبل الإسلاميين، والذي كان انتخابه في البرلمان مثيرا للجدل.

وأعلن انفصاليون متمردون يحتلون منذ نحو عام مواقع نفطية في الشرق الليبي، أمس الأوّل، أنهم لا يعترفون بالحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء أحمد امعيتيق، والذي كان انتخابه المثير للجدل “غير شرعي”، بحسب قولهم.

وقال إبراهيم الجضران، زعيم المتمردين ورئيس المكتب السياسي لإقليم برقة، “نرفض حكومة أحمد امعيتيق، ونصرّ على بقاء حكومة عبدالله الثني”.

وأكّد الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني، في تصريحات صحفيّة، أنّ رئيس الحكومة المؤقتة أحمد امعيتيق قد دخل عنوة إلى مقر رئاسة الوزراء، مضيفاً أنّ رئيس حكومة تسيير الأعمال عبدالله الثني “لا يريد أن يضع قوّةً تحمي مبنى رئاسة الوزراء”.

وأضاف الوافي أنّ الثني قال :”حين تواجهنا قوة لن نواجهها من جهتنا بقوة أخرى حفاظا على دماء الليبيين”، معتبرا في الوقت نفسه أنّ الرسالة التي وجهها رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين إلى حكومة امعيتيق والتي دعاها فيها إلى استلام مهامها “قد زادت الطين بلة”، قائلاً “إنّ نوري بوسهمين يعتبر نفسه مالكاً لليبيا”.

وكان امعيتيق قد عقد مؤتمرا صحفيا، في بداية الأسبوع، من داخل مقر رئاسة الوزراء، وألقى خطابا تعهد فيه بمحاربة الإرهاب والتطرف، وبالعمل على إيجاد حلول سياسية عبر الحوار والوفاق.

ولدى انتخابه، أدّى امعيتيق القسم أمام أعضاء البرلمان منذ أكثر من أسبوع، في حفل سريّ دون حضور وسائل الإعلام، في حين أظهرت صور الحفل أنّ حكومة امعيتيق منقوصة من أربع حقائب هي: الخارجية، الدفاع، الصحة والنفط.

وتدعم كتلة الوفاء للشهداء الإسلامية امعيتيق، كما تدعم الكتائب الإسلامية المسلحة، في مواجهة القوات التابعة للّواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي شن عملية سمّاها “الكرامة” ضدّ المتشددين والإخوان، وهو يحظى بمساندة قطاعات كبرى في الجيش والأوساط السياسية والشعبية في ليبيا.

فقد ضاق الكثير من الليبيين ذرعا بالنزاع البرلماني السياسي، الذي يؤخر الانتقال إلى الديمقراطية وأصبحوا يبحثون عن الاستقرار، وهو ما يفسر حسب المراقبين، المظاهرات الشعبية الكبيرة التي عرفتها عدة مدن ليبية خلال الشهر الجاري تأييدا لحفتر.

ويأمل الليبيون أن تضع الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 25 يونيو الجاري، حدّا للانقسام الحاصل داخل البرلمان، وللأزمة السياسية المتصاعدة.

ويصف مراقبون الوضع في ليبيا بـ”الكوميديا السياسية السوداء” التي يدخل فيها طرف ثالث وهو رئيس الحكومة المقالة علي زيدان، الذي أكد في مناسبات عديدة أن ظروف حجب الثقة عن حكومته، كانت هي نفسها التي جرى فيها انتخاب امعيتيق.

وفي هذا السياق، قال رئيس بعثة الدعم في ليبيا، طارق متري، “إنّ الأزمة الليبية الراهنة ذات محركات داخلية، وحلها يجب أن يكون بأيدي الليبيين أنفسهم”، مشيرا إلى أنّ الاتفاق حول أولويّات المرحلة الانتقالية لا يحتمل التأجيل.

واعتبر متري في مؤتمر صحفي عقده، أمس، في طرابلس، أن التطورات السياسية والأمنية تسببت في “إضعاف المؤسسات الشرعية وحالت دون تقديمها للحلول ومن ثمّة دون تمكينها من إنفاذها”، الأمر الذي أدى إلى تعريض شرعية تلك المؤسسات إلى التآكل “فظهرت العصبيّات ما دون الوطنيّة نتيجة وسببا في آن معا لتراجع دور الدولة وسلطتها وهيبتها”.

وكانت المحكمة قد أصدرت الخميس الماضي أن انتخاب أحمد معيتيق رئيساً للوزراء غير قانوني. ويُعرف معيتيق بصلاته مع الجماعات الإسلامية المسلحة في ليبيا.

وقدم فريق دفاع معيتيق الذي انتخب من خلال أعضاعلى الفور استئنافا على الحكم الذي أذيع على شاشات التلفزيون. وانتخب المؤتمر الوطني العام الليبي معيتيق رئيسا للوزراء في عملية تصويت اتسمت بالفوضى.

وفي وقت سابق، أكدت مصادر لقناة "العربية" إطلاق سراح عضو المؤتمر الوطني (البرلمان) الليبي أبو بكر مدور، من قبل مختطفيه في ساعات الصباح الأولى، اليوم الخميس. ولم تتوفر معلومات عن الجهة الخاطفة.

ويساند أعضاء المؤتمر الوطني الكتائب الإسلامية المسلحة، في مواجهة القوات التابعة للواء المنشق خليفة حفتر، الذي شنّ عملية "الكرامة" ضد المسلحين، وهو يحظى بمساندة قطاعات كبيرة في الجيش والأوساط السياسية والشعبية في ليبيا.

هذا ودعت قمة الدول الصناعية السبع، المنعقدة في بروكسل، كافة الأطراف في ليبيا إلى بدء مسار سياسي لحل الخلافات الداخلية. وطالبت القمة الأمم المتحدة بدعم الحوار السياسي في البلاد.

يأتي هذا بعد توتر أمني عاشته أمس الأربعاء ليبيا، سواء لجهة محاولة اغتيال اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أو اغتيال ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مصراتة شرق البلاد، وهو سويسري الجنسية، بعدما هاجمه مسلحون اعترضوا سيارته أثناء قيامه بمهمة في سرت على بعد 500 كلم شرق طرابلس.

وعلى الرغم من التدهور الأمني الواسع الذي شهدته أبرز المدن الليبية أمس، فمن المتوقع أن تفصل اليوم المحكمة الدستورية العليا في شرعية الحكومتين الليبيتين الحاليتين. وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال عبدالله الثني أكد أمس أن القضاء هو المرجع الوحيد للبت في الانقسام الحكومي القائم في ليبيا.

1