المحنّك فوزي البنزرتي.. عاشق التحديات

الأحد 2013/12/22
المتحدي.. يحفر اسمه في ذاكرة التاريخ

أغادير – أصبح المدرب المحنك فوزي البنزرتي أشهر من نار على علم ليس في المغرب فقط بل في مختلف أنحاء العالم وذلك بعدما نجح في قيادة الرجاء البيضاوي المغربي إلى الوصول للمباراة النهائية لكأس العالم للأندية بعد إطاحته بفريق أتليكتيكو مينيرو البرازيلي الذي يضم في صفوفه النجم العالمي رونالدينهو.

أكد مدرب الرجاء البيضاوي الجديد التونسي فوزي البنزرتي أنه عاشق التحديات بقيادته بطل الدوري المغربي إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق وهو الدور النهائي لمونديال الأندية في كرة القدم. وقال “لا أعتبر الموافقة على تدريب الرجاء مغامرة بل هو تحدّ وأنا بطبعي أعشق التحديات بالنظر إلى الثقة الكبيرة في نفسي والتي أمررها إلى اللاعبين أيضا”..

هذا ما قاله البنزرتي عن قبوله تدريب الرجاء قبل 4 أيام من البطولة العالمية، في وقت رفض الكثير من المدربين تحمل المسؤولية وفي مقدمتهم مدربه السابق البرتغالي جوزيه روماو الذي يشرف حاليا على العربي القطري والهولندي رود كرول مدرب الصفاقسي التونسي سابقا.

استلم البنزرتي فريقا مهزوزا بسبب النتائج المخيبة التي حققها في 4 مباريات متتالية لم يتذوق فيها طعم الفوز وأدت إلى إقالة مدربه السابق محمد فاخر، لكن المدرب التونسي أعاد ترتيب البيت “الرجاوي” وقدمه في أبهى صورة في مونديال الأندية وقاده إلى المباراة النهائية حيث أصبح على عتبة دخول التاريخ من الباب الواسع بعد أن أضحى ثاني فريق يخرق السيطرة الأميركية الجنوبية والأوروبية على المباراة النهائية للمسابقة العالمية.

وأضاف البنزرتي الذي ترك فريق مسقط رأسه الاتحاد المنستيري لتدريب الرجاء البيضاوي: “لدي ثقة في نفسي وفي اللاعبين وفي الجهاز الفني.

هناك شجاعة كبيرة من اللاعبين من أجل مواصلة العمل على نفس النسق والقوة والحماس والعطاء الذي قدمناه”، مشيرا إلى أنه سبق له وأن أشرف على فرق في وضعية صعبة كما هو الحال بالنسبة إلى الرجاء البيضاوي.


ثقة في النفس


وأردف قائلا: “ثقتي في نفسي ومؤهلاتي كبيرة جدا وقلت ذلك منذ وصولي وتحملي للمسؤولية، وتلك الثقة لا تتأثر سواء فزت أو خسرت، لأن هذه هي كرة القدم، فيها الفوز والتعادل والخسارة ولا يوجد مدرب حقق الانتصارات فقط”.

وكشف البنزرتي عن أن سر تألق لاعبي الرجاء هو تحررهم من الضغوطات النفسية، وقال “ندين بهذا الإنجاز إلى العمل النفسي الكبير الذي قمنا به منذ استلام المهمة، كان اللاعبون محبطين ولا يملكون الحافز ولكنهم الآن متحمسون ومتحررون وهو ما يعكس العروض الجيدة التي يقدمونها في البطولة”.

كان ملك المغرب محمد السادس أول المهنئين للمدرب الجديد للرجاء، وقد حرص العاهل المغربي على الاتصال هاتفيا بفوزي البنزرتي ليهنئه ويبارك للفريق بعد تحقيق هذا الإنجاز

ولم ينكر البنزرتي العمل الرائع لسلفه، وقال “قام محمد (فاخر) بعمل رائع وأنا أشكره عليه، لم يكن ينقص الرجاء شيء فكل العوامل والظروف متاحة لتحقيق النتائج الجيدة.

كل ما في الأمر هو الرجة النفسية التي كان الفريق في أمسّ الحاجة إليها والتي نعمل يوميا على تذكير اللاعبين بها”.

لكن العمل الكبير الذي ينتظر البنزرتي هو الدوري المحلي حيث يحتل بطل المغرب المركز التاسع، بيد أن البنزرتي بدا متفائلا أيضا وقال “لكل حادث حديث وأعتقد أن العمل الذي نقوم به حاليا في البطولة العالمية والنتائج الإيجابية والتاريخية التي حققناها حتى الآن ستكون لها انعكاسات إيجابية على أداء اللاعبين في الدوري المحلي”.

ويملك البنزرتي خبرة كبيرة في التدريب فهو الذي صنع أمجاد الترجي التونسي في التسعينات عندما قاده إلى عدة ألقاب محلية (4 مرات الدوري المحلي) وأفريقية وعربية منها كأس الأندية الأفريقية (دوري أبطال أفريقيا حاليا) عام 1994 وكأس السوبر الأفريقية في العام ذاته علما بأنه خسر نهائي دوري أبطال أفريقيا 2009 في فترته التدريبية الثانية للترجي ودوري أبطال العرب عام 2009، كما قاد النجم الساحلي إلى اللقب المحلي أيضا عام 2007 وإلى كأس الاتحاد الأفريقي عام 2006، وقبله النادي الأفريقي إلى اللقب المحلي عام 1990.

وأشرف البنزرتي الذي قاد اتحاد المنستير إلى الدرجة الأولى موسم 1979-1980، على تدريب المنتخبين الليبي والتونسي.

ويتميز البنزرتي بالصرامة في التعامل مع اللاعبين وإجبارهم على الانضباط والتركيز الكامل والالتزام بجدول عمل معين.


إشعاع عالمي


يمكن القول إن فوزي البنزرتي لا يمكن له تصور أنه قد يترجى الأقدار يوما ما لتنصفه وهو في سن 63 ليجد نفسه في مثل هذه الأدوار المتقدمة من بطولة العالم للأندية.

قبل أيام قليلة كان الرجل يُدرب الاتحاد المنستيري بعد أن اعتقد عديدون أن مسيرة هذا المدرب، الأكثر تتويجا في الدوري التونسي بسبع بطولات وجميع الألقاب الخارجية سواء على الصعيد الأفريقي أو العربي وتدريب المنتخب التونسي في مناسبتين، شارفت على النهاية لكن الأقدار اختارت له هجرة نحو الغرب لا بحثا عن الذهب بل عن إشعاع عالمي كان ينقص سجله المثقل بالتشريفات.

حمل الرجل حقائبه وحط الرحال على مشارف الأطلسي يتحدى أسماء كبيرة في عالم الكرة، فوزي البنزرتي بطبعه المتشنج والعصبي، استطاع بعد حصص تدريبية قليلة أن يبث بعضا من عصبيته الإيجابية في روح الرجاء، حيث وجد فريقا جسدا دون روح، أنهكته الهزات النفسية والرجات المتعددة وجعلته هشا رغم تتويجه بلقب الدوري المغربي.

البنزرتي عندما سافر إلى بلاد المغرب اعتقد عديدون أن مقامه على أرض المرابطين لن يطول، لكن من يعرف رغبة الرجل في التحدي وأشياء أخرى يتأكد أنه كان فقط يأمل أن تجري الرياح بما تشتهي سفنه فقط هذه المرة، وفعلا حصل ذلك على جنبات مدينة أغادير الساحلية أين برز فوزي بصورة جديدة على كاميراوات الفيفا، صورة رجل واثق من نفسه، أهدأ نوعا ما من النسخة التونسية وأكثرها عقلانية مع فرحة تعبيرية بطبيعة الحال أكثر مما تعود عليها الجميع في الملاعب التونسية.

اليوم فوزي البنزرتي يطير فوق السحاب يقارع رونالدينهو وليبي وغيرهم من كبار الكرة، من كان يتوقع ذلك، قد يقول البعض إن الأقدار كرّمت هذا المدرب أخيرا رغم ما قيل سابقا عن صولاته وجولاته وأيضا كبواته.

أكد التونسي فوزي البنزرتي أنه عاشق التحديات بقيادته بطل الدوري المغربي إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق

والجميل في الصورة الجديدة لفوزي العالمي أنها على الأقل أوجدت اسم تونس في النسخة العاشرة لكأس العالم للأندية، الجميع تحدث عن هذا المدرب الذي أتى بعصا سحرية وغير بين ليلة وضحاها فريق الرجاء.

أخيرا هكذا كانت القصة، البنزرتي كتب اسمه بأحرف كبيرة في تاريخ الكرة بأنه أول عربي يبلغ تلك الأدوار المتقدمة من مونديال الأندية.

فوزي البنزرتي هو لاعب كرة قدم سابق ومدرب كرة قدم تونسي، ولد 3 جانفي 1950، لعب في الاتحاد الرياضي المنستيري، ثم صار مدربا له، قبل أن يدرب أكبر النوادي التونسية: النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي والنادي الرياضي الصفاقسي والملعب التونسي.

درّب أيضا منتخب الإمارات لكرة القدم، كما درب منتخب ليبيا لكرة القدم قبل أن يعود إلى تدريب الترجي الرياضي التونسي بدءا من يوم 10 مارس 2009.


إشادة ملكية


تلقى المدرب التونسي بعد خوض هذه المغامرة الجديدة العديد من التهاني وكذلك الإشادة بعد أن نجح في تحقيق المستحيل وقاد الفريق المغربي إلى المباراة النهائية في إنجاز غير مسبوق على المستوى العربي.

وكان ملك المغرب محمد السادس أول المهنئين للمدرب الجديد للرجاء، وقد حرص العاهل المغربي على الاتصال هاتفيا بالبنزرتي ليهنئه ويبارك للفريق بعد تحقيق هذا الإنجاز، ومن المفترض أن يقع تكريم فوزي البنزرتي من قبل الملك محمد السادس بعد انتهاء البطولة مهما كانت نتيجة الدور النهائي ضد البايرن.

من جهة أخرى تفكر الجامعة الملكية المغربية جديا في التعاقد مع المدرب فوزي البنزرتي ليكون المشرف على حظوظ منتخب "أسود الأطلس" بعد نجاحه منقطع النظير مع الرجاء، لكن يبدو أن الفريق متمسك تماما بهذا المدرب.

دخل الرجاء البيضاوي التاريخ من بابه الواسع وبات أول فريق عربي يبلغ المباراة النهائية للعرس العالمي علما أنه يخوض غمارها للمرة الثانية فقط بعد مشاركته الأولى في النسخة الأولى عام 2000 في البرازيل عندما مُني بثلاث هزائم متتالية أمام كورينثيانز البرازيلي وريال مدريد الأسباني والنصر السعودي، والرجاء هو أول فريق غير بطل في قارتــه يبلغ النهائي.

22