المحور الأصولي بزعامة إيران يصطدم بالردع الأميركي لأول مرة

الخميس 2017/04/20
قادة إيران يتصدرون الواجهة في لبنان-حزب الله

واشنطن - أقرت وزارة الخارجية الأميركية بأن إيران استوفت في الظاهر شروط الاتفاق النووي، إلا أنها مازلت ترعى الإرهاب.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في رسالة قصيرة وجهها إلى بول ريان، رئيس مجلس النواب إن “إيران مازالت دولة رئيسية في رعاية الإرهاب”.

وأوضح تيلرسون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب إعادة النظر في “العقوبات المتعلقة بإيران”، وهو أمر يبدو مؤيدوه أكثر من معارضيه، حيث يقول المتابعون إن رفع العقوبات سيمنح إيران موارد إضافية ضخمة من شأنها زيادة الدعم الموجه إلى الميليشيات التي تدعمها في الشرق الأوسط، ويمتدّ خطرها إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى تجربة حزب الله في نيجيريا، والحواضن الإيرانية الممتدة من أفريقيا إلى أميركا اللاتينية.

ويشير ياكوف لبين، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، ضمن متابعة نشرها المشروع الاستقصائي حول الإرهاب، وهو مؤسسة بحثية أميركية، إلى أن مواجهة إيران لا تتم فقط عبر العقوبات الاقتصادية، بل أيضا يجب أن تجد لها صدى ميدانيا.

تستعمل إيران ائتلافها الإقليمي لتسليح عملائها الجهاديين الشيعة وتمويلهم ونشرهم في كامل أنحاء الشرق الأوسط ولمهاجمة أولائك الذين يقفون في وجه الهيمنة الإيرانية.

ويقول ياكوف لبين إن المحور الإيراني تمكّن من نشر العنف والإرهاب وأعمال التمرد دون مجابهة أيّ تبعات. ويضيف أنه إلى وقت قريب ركزت الولايات المتحدة اهتمامها بصفة حصرية على التهديدات الجهادية السنية، وبالتحديد داعش والتنظيمات التابعة للقاعدة. في حين أنه من الأكيد وجوب مهاجمة هؤلاء فإن غض النظر عن نشاطات الائتلاف الشيعي المتطرف الأكثر قوة لم يفعل شيئا لوقف زعزعة استقرار المنطقة.

ومنح ذلك الإيرانيين الثقة لزيادة تدخلهم في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين واستهداف عدة بلدان أخرى. والحصيلة النهائية تتمثل في تحسين قدرة إيران على تصدير عقيدتها الأصولية الخمينية.

ويرصد الخبير الأميركي كيف قامت إيران بتجميع وتسليح عشرات الآلاف من أعضاء الميليشيا الشيعية من كامل أنحاء المنطقة وجلبهم إلى سوريا والعراق.

ويضيف أن الحرس الثوري وقوات النخبة التابعة له، سرايا القدس، يساعدون كذلك في ملء مخازن الأسلحة لدى حزب الله في لبنان بمجموعة كبيرة من المقذوفات أرض- أرض وكثيرا ما يستعملون سوريا منطقة عبور لتهريب السلاح. وتضطلع سوريا بدور جسر يضمن وصول إيران إلى لبنان ويسمح لها بتهديد كل من إسرائيل والأردن.

ويستحضر ياكوف لبين موقف الأردن، وهو حليف مهم لأميركا، مشيرا إلى أهمية الانتباه للتهديد الذي تشكله ميليشيات إيران عليه. وكان الملك عبدالله الثاني حذّر مؤخرا في حوار مع واشنطن بوست من “محاولة إقامة رابط جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله/ لبنان”.

وحذّر من أن قوات الحرس الثوري تتمركز على بعد لا يتجاوز 45 ميلا من الحدود الأردنية، مضيفا أن أي قوات عدائية تقترب من المملكة الهاشمية “لن يتسامح معها”.

وفي لبنان، أصبح حزب الله، الوكيل الإيراني، جيشا قويا. وتمتد شبكة الحرس الثوري إلى قوات أنصار الله بزعامة الحوثي، وهذه القوات العسكرية الشيعية المسلحة والتي تحصل على مساعدة إيرانية تعمد إلى إطلاق صواريخ باليستية على الأراضي العربية السعودية بشكل منتظم. كما أن الحرس الثوري وحزب الله لهما علاقة بمؤامرة واسعة النطاق حديثة في البحرين.

وقد أدى كل ذلك إلى بعث رسالة مقلقة لحلفاء واشنطن في المنطقة الذين بادروا في مواجهة هذه التهديدات إلى تشكيل تحالف بأمر الواقع متكون من دول سنية براغماتية.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الشهر الماضي إن إيران مستمرة في التصرف كدولة مصدرة للإرهاب ولا تزال ترعى نشاط المتشددين؛ فيما بعثت الإدارة الأميركية في السادس من أبريل الماضي إشارة تفيد بأن شيئا ما تغير وذلك عن طريق قصف قاعدة الشعيرات العسكرية التابعة لنظام الأسد.

ويمكن لهذه الضربة، وفق ياكوف لبين، أن تتطور إلى “حوار ردع" تستغله الولايات المتحدة ضد الفاعلين الخطرين، ولدى كل هؤلاء الفاعلين عناوين المرسلين ومن المحتمل أن يستجيبوا لاعتبارات التكلفة والربح بالرغم من أيديولوجياتهم المتطرفة.

أصبحت واشنطن الآن قادرة على ممارسة دبلوماسية العضلات (وهي النوع الوحيد الناجع في منطقة الشرق الأوسط). كما يمكنها أيضا الشروع في تجميع وتقوية الائتلاف المؤيد لها من الدول الشرق أوسطية التي تسعى إلى احتواء كل من داعش وإيران. توجد الولايات المتحدة في موقع أفضل الآن لإعلام إيران وحلفائها بأن هناك حدا لما يمكنهم الذهاب إليه في تحقيق طموحاتهم.

6