المحيا والأهلة والفوانيس والقمرية أدوات زينة رمضانية

الأحد 2014/07/06
التزيين عادة سنوية ترافقها الأمسيات الرمضانية والفعاليات الأخرى

عمان - رغم مكوناته البسيطة من الزجاج والصاج والشموع مازال الفانوس (المصباح) التقليدي "سيد" زينة رمضان في العديد من الدول العربية ولدى الأقليات العربية في بعض الدول الغربية، وذلك رغم منافسة النسخ الحديثة الكهربائية من هذه الزينة وأبرزها الحبال الكهربائية.

وإلى جانب الفانوس والحبال المضيئة فإن الغرافيتي والرسم على الجدران في غزة وطلاء المنازل في اليمن، والمحيا في تركيا (لافتات ضوئية تعلق بين مآذن الجوامع، تحمل جملا دينية تتغير خلال الشهر) تعتبر من أبرز مظاهر الزينة التي يحتفي بها المسلمون ابتهاجا بحلول شهر الصوم.

والفانوس ظاهرة مصرية المنشأ ابتدعها الخلفاء الفاطميون حين كانوا يخرجون إلى الشوارع ليلة الرؤية لاستطلاع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معهم ليضيئوا لهم الطريق، فكان كل طفل يحمل فانوسه ويغني صحبة الأطفال الآخرين بعض الأهازيج الجميلة تعبيرا عن سعادتهم باستقبال الزائر المقدس.

وانتشرت هذه العادة في العديد من الدول العربية والإسلامية وباتت أحد المظاهر الرئيسية لاستقبال شهر رمضان.

وبالإضافة إلى الفوانيس في مصر، فقد انتشرت أيضا الزينة الملونة في شوارع قرى الدلتا (شمال) والصعيد (جنوب)، لتكون بمثابة استقبال شعبي لرمضان في هذه المناطق، فدون الأضواء وقصاصات الورق المعلقة في الشوارع يعتبر المصريون أن رمضان لم يطرق الأبواب بعد.

وفي الأردن، تزدان الشوارع والمنازل والشرفات بما يشبه الحليّ البراقة، وتتجمل بالفوانيس الكهربائية والأهلة المضيئة ابتهاجا بالزائر المبارك، وترحيبا بالشهر الفضيل في مختلف مدن المملكة.

وعلى الرغم من حداثة عهد البلاد بهذه الظاهرة التي تمزج بين الأصالة والحداثة، فقد بات تعليق الأهلة والفوانيس في الأردن حالة لافتة، إذ لا يخلو منها حي أو شارع أو حتى عمارة سكنية، حيث يشع بألوان بهيجة وإنارة متقطعة تنبعث أحيانا من حبال مضيئة تضفي المزيد من البهجة والأجواء الرمضانية الروحانية عند ساعات الفطور والسحور.

وفي قطاع غزة، تنافس الرسوم والغرافيتي الزينة والأهلة المضاءة، حيث تزدحم جدران القطاع في الأماكن العامة بعبارات التهنئة التي تخطها الفصائل والأحزاب الفلسطينية.

ويستغل فنانون فلسطينيون هذه المناسبة الإسلامية، لرسم لوحات جدارية تعبر عن واقع حياة سكان غزة في شهر رمضان. ويرسم الفلسطينيون كلمات الترحيب بحلول شهر الصيام، على واجهات متاجرهم ومنازلهم، بحبال الزينة الضوئية، ومنهم من يزين شرفات بيته بالأضواء الملونة، والفوانيس المصنوعة من الخشب والقماش الملون. وتتزين المساجد في غزة بالأضواء، والفوانيس كبيرة الحجم التي تعلق في منتصف المسجد، وتضاء في موعد صلاتي الفجر والتراويح.

وفي القدس الشرقية، يحتفي الفلسطينيون بحلول شهر رمضان بتزيين واجهات منازلهم بحبال الزينة والأهلة الكبيرة وكلمة الجلالة “الله” وذلك بألوان متعددة.

كما يقوم الفلسطينيون في المدينة بتزيين بوابات البلدة القديمة في القدس وأزقتها وخاصة المؤدية منها إلى المسجد الأقصى المبارك بحبال الزينة المضيئة.

ويتكرر المشهد في الشوارع الرئيسية في القدس الشرقية وخاصة شوارع صلاح الدين والسلطان سليمان والزهراء.

شملت الزينة الرمضانية نشر عدد من مجسمات نحاسية لـ"هلال رمضان" حفرت عليها عبارتا "رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير"

وفي نابلس شمال الضفة والتي يطلق عليها اسم “دمشق الصغرى” لما تتمتع به من تشابه في المباني والأسواق والعادات مع العاصمة السورية دمشق، تزينت أزقة البلدة القديمة وشوارعها، ومنتزهاتها بالحبال المضيئة، والفوانيس. وفي مهد المسيح “بيت لحم” زينت ساحة الميلاد الواقعة بين مسجد عمر بن الخطاب وكنيسة المهد بالأحبال المضيئة والأهلة الرمضانية.

أما في السودان فإن “زفة” رمضان تتراجع فيما يحضر الفانوس على استحياء، كما يلاحظ اختفاء المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان بالتدرج خلال العقدين الماضيين حيث اعتاد السودانيون في الفترات السابقة على الاحتفاء بالشهر أكثر مما يفعلون في عيدي الفطر والإضحى خصوصا عند الأطفال.

ففي السابق كان الناس سواء في المدن أو الأرياف يستقبلون شهر الصوم بنصب الفوانيس الملوّنة على جدران منازلهم ويكتبون عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تعظّم الشهر وكذلك الحال في الأسواق والمساجد.

وكان المظهر الاحتفالي الأبرز هو تنظيم “زفّة رمضان” حيث يخرج سكان أي حي أو قرية بعد تجمعهم لآداء صلاة العشاء في اليوم الأخير من شهر شعبان والتجوال في شوارع منطقتهم وهم ينشدون على وقع الدفوف المدائح النبوية يتقدمهم شيوخ الطرق الصوفية التي يدين لها غالبية السكان بالولاء.

وفيما كان أفراد كل حي يتنافسون في إظهار تبجليهم للشهر ويسعى كل متساكني الأحياء لأن تكون زفتُّهم أكثر حضورا، إلا أن هذه العادة تكاد تكون انعدمت تماما خصوصا في المدن كما يروي عمر كمال صاحب الـ 55 عاما.

ويرجع عمر اختفاء هذه المظاهر إلى أنه “خلال العقدين الماضيين شهدت البلاد تغييرات ديمغرافية واقتصادية كبيرة تغيرت معها ثقافة الناس وأنماط الاستهلاك ولم يعد مهمّا لهم صرف أموال طائلة في مثل هذه الاحتفالات”.

وتشهد غالبية المنازل اليمنية عملية تغيير واسعة، ابتهاجا بقدوم شهر رمضان، إضافة إلى عملية الطلاء التي يحرص عليها كثيرون كعادة سنوية تقترن بقدوم شهر الصوم، كما يلجأ آخرون إلى تغيير أثاث المنازل بما يتماشى مع تقدم العصر.

ويقول حسن القباطي وهو في العقد الخامس من العمر: “الظروف الاقتصادية المتردية أجبرت الكثير على مواجهة المواد الأساسية والغذائية لكن رمضان يفرض على الناس استقباله بشكل مختلف فمن لا يستطيعون شراء أثاث جديد لمنازلهم يقومون بتنظيفها ومن لا يستطيع الطلاء يقوم بغسل جدران المنزل بشكل كامل”.

كما تتزين منازل اليمنيين بما يسمى “القمرية”، وهي عبارة عن نصف دائرة مكونة من الزجاج والجص تعلو النوافذ.

وفي لبنان، حلّت مظاهر رمضان في العاصمة بخجل، لتعكس الحذر الذي يطغى على حياة اللبنانيين مؤخرا بسبب الأوضاع الأمنية، وحتى الاقتصادية التي جعلت أبرز الجمعيات الخيرية في البلاد تعيد استخدام زينة السنوات السابقة من دون أي تجديد، بالإضافة إلى لوحات إعلانية صغيرة تحض على آداء فريضة الزكاة، ومساعدة الأيتام والمحتاجين وكبار السن.

لكن وسط بيروت، وهو المكان الأكثر رقيا وأمنا في البلاد حيث تنتشر المساجد الأثرية، ومنها جامع “محمد الأمين” الضخم، إضافة إلى وجود مقرّي البرلمان والحكومة، فقد كان للزينة طعم آخر.

فبلدية العاصمة خصصت مكانا لـ”فانوس رمضان” كبير في “ساحة الشهداء”، بينما زينت المساجد والأبنية بالأضواء الملونة.وشملت الزينة الرمضانية نشر عدد من مجسمات نحاسية لـ”هلال رمضان” حفرت عليها عبارتا “رمضان مبارك” و”كل عام وأنتم بخير” في أسواق بيروت التي تضم العديد من المحال التجارية الفخمة.

20