المخابرات الروسية تعمق مأزق أوباما في الشرق الأوسط

بعد ربع قرن على انهيار الاتحاد السوفييتي، تعود المواجهة بين الشرق والغرب، ولكن هذه المرة بشكل مختلف، فروسيا بقيادة “القيصر” بوتين بدأت منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية بمواجهة المصالح الأميركية في محيطها بدهاء مخابراتها قبل استعراض قوتها في سوريا.
الجمعة 2015/10/09
منظار الروس مصوب نحو تحركات الولايات المتحدة في مناطق النزاع

واشنطن - أعلنت مصادر في الكونغرس الأميركي أن لجنتي المخابرات في مجلسي الشيوخ والنواب ستحققان في إمكانية حدوث ثغرات في نشاط أجهزة الاستخبارات حول العمليات العسكرية الروسية في سوريا.

ونقلت وكالة “رويترز” أمس الخميس عن المصادر قولها إن “لجنتي المخابرات ستفحصان التقارير التي أصدرتها وكالات الأمن القومي وستستجوب الضباط المشاركين في وضعها”.

وللتستر على إخفاقها “الذريع” في حربها على الإرهاب في الشرق الأوسط ستتم الاستجوابات خلف الأبواب المغلقة.

وسيمثل العثور على أي ثغرات كبرى الحلقة الأحدث في سلسلة من الإخفاقات للمخابرات الأميركية في السنوات الأخيرة من بينها مفاجأة استيلاء موسكو على القرم من أوكرانيا العام الماضي والتوسع الصيني السريع في إقامة جزر في بحر الصين الجنوبي.

ويرجح محللون حدوث تأخير يعادل أسبوعا قبل أن تبدأ وكالات الاستخبارات الأميركية في التحذير من قرب بدء عمليات عسكرية روسية وشيكة في سوريا.

النقطة اللافتة في هذه المسألة على ما يبدو هي دراسة الاستخبارات الروسية “أف آس بي” ما يحدث في محيطها بعناية خصوصا في أوكرانيا قبل أن تعطي الضوء الأخضر لبوتين لبدء حملته على المتطرفين.

تحقيق الكونغرس سيشمل مدى إغفال المخابرات لأي مؤشرات تحذيرية، خصوصا بعد أن “تفاجأ الضباط والإدارة الأميركية بالسرعة والجرأة اللتين تحركتا بهما روسيا في استخدام قواتها الجوية وكذلك قائمة أهدافها”.

لكن أحد كبار مستشاري أوباما أصر على أنه لا توجد “مفاجآت” وأن المسؤولين عن رسم السياسات “مرتاحون” لما تلقوه من استخبارات قبل الهجوم الروسي. وقال “نحن لا نقرأ ما في الأذهان. فلم نكن نعلم متى ستطلق روسيا الطلعة الأولى”.

ويرى المسؤول أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تابعت بحرص الحشد العسكري الروسي في سوريا في الأسابيع الأخيرة ما أثار انتقادات من البيت الأبيض ومطالبة موسكو بتفسير أفعالها.

المخابرات الأميركية تأخرت أسبوعا كاملا قبل استشعار بدء العمليات العسكرية الروسية في سوريا

مايكل مكفول السفير الأميركي السابق في موسكو يرى عكس ذلك الاتجاه، ورجح عدم توقع الأميركيين للسرعة التي صعد بها بوتين الأمور “فهو يحب عنصر المباغتة”.

ووسط ذلك، يعتقد مراقبون أن واشنطن ليست في وضع مريح بعد أن دخلت روسيا بقوة في سوريا وسحبت البساط من تحت أقدام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة واتضحت نواياها هناك.

وأشاروا إلى أنه من المحتمل أن يعرقل نقص المعلومات والتحليلات “الموثوقة” من قبل المخابرات جهود أوباما لإعداد رد مناسب يسترد به زمام المبادرة من موسكو.

ويبدو أن التقديرات الأميركية من قبل الـ”سي آي إيه” توهمت أن الحشد العسكري الروسي ربما كان لمناورة عسكرية مفاجئة أو استعراض مؤقت للقوة لا الاستعداد لهجمات متواصلة على نطاق واسع على داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

وأثار التحرك الروسي المفاجئ في خضم الأزمة السورية الشكوك حول استراتيجية الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط وكشف تآكل النفوذ الأميركي في المنطقة، ما سمح لتنظيم الدولة الإسلامية بالتمدد أكثر.

وفي لقاء شابه التوتر مع بوتين في الأمم المتحدة مطلع الأسبوع الماضي لم يتلق أوباما أي معلومة مسبقة عن خطط الهجوم الروسي، حسبما يقول مساعدوه.

بل إن جوش إيرنست الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض امتنع عن استخلاص “استنتاجات محددة” بشأن استراتيجية روسيا خلال اللقاء الدوري مع الصحفيين الذي عقد عقب بدء القصف الجوي الروسي.

ويرفض أوباما دفع بلاده إلى التورط في صراع جديد في سوريا ولم يبد أي رغبة في التصدي لروسيا، الأمر الذي ربما اعتبرته موسكو ضوءا أخضر لتصعيد عملياتها.

وكانت تقارير أشارت في 2013 إلى أن إدارة أوباما تخشى قيام روسيا بالتجسس عليها من داخل الولايات الأميركية نفسها.

5