المخابرات المغربية تتعقب خلايا داعش النائمة

يبذل المغرب أمام التحديات والمخاطر الأمنية في محيطه الإقليمي، مجهودات في سبيل تأمين حدوده البرية والبحرية ومراقبة نقاط العبور للتصدي لأخطار الإرهاب وأشكال التهريب، بعدما باتت مسألة تأمين الحدود لدى السلطات المغربية موضوعا جادا، يشغل الرأي العام المغربي.
الجمعة 2015/09/18
نشاط استخباراتي مكثف لدرء مخاطر الإرهاب

الرباط - أكد الخبير الاستراتيجي المغربي الشرقاوي الروداني على ضرورة وجود ترسانة قانونية شاملة قادرة على الرد على أفكار التطرف والإرهاب، من أجل تحصين الحدود المغربية، ومن أجل دحض أي محاولة لزعزعة الاستقرار والأمن.

وأشار الروداني، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن هناك خلايا نائمة في طور التحول إلى جماعات موالية لتنظيم داعش في الدول المغاربية تسعى إلى ضرب المغرب وتهديد أمنه.

وتعمل المخابرات المغربية على تعقب خلايا داعش النائمة التي من الممكن أن تقوم في أي لحظة بهجمات إرهابية في مواقع حساسة وضد وحدات الأمن.

من جهته اعتبر محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، في تصريحات لـ”العرب”، أن حالة اليقظة والتعبئة التي عُرفت بها الأجهزة الأمنية المغربية تدخل ضمن عملها الطبيعي للتصدي للتهديدات الإرهابية المتصاعدة”.

وأوضح بنحمو، أن حماية المغرب تتطلب نشاطا استخباراتيا مكثفا وهو ما تقوم به الأجهزة حاليا وبتعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية والإقليمية.

وعن الجهود المبذولة من طرف السلطات المغربية في تصديها للمخاطر الإرهابية، أكد تقرير سابق للجنة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجلس حقوق الإنسان الأممي أن المملكة المغربية تمتلك برنامجا استخباراتيا قويا، يستمد خبرته من الاستخبارات الأميركية، الصينية والروسية ومن الشراكات الأمنية مع كل البلدان المهمة في العالم.

الشرقاوي الروداني: الخلايا النائمة تسعى إلى ضرب المغرب وتهديد أمنه

يشار إلى أن حبوب الشرقاوي، المكلف بقضايا الإرهاب بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، كشف أن الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها السبت الماضي بمدينة الصويرة جنوب المغرب، كانت تستعد لإعلان تنظيم إرهابي تحت اسم “جند الخلافة بالمغرب” إسوة بـ “جند الخلافة بالجزائر”. موضحا أن العناصر الخمسة المكونة لهذه الخلية، أعلنوا بيعتهم لزعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، بالإضافة إلى نسج علاقة تربطهم بقياديين داخل هذا التنظيم الإرهابي بسوريا والعراق.

وأضح الشرقاوي في مؤتمر صحفي، أن عناصر هذه الخلية كانوا يخططون للالتحاق بداعش، إلا أن الاتصالات التي تربطهم بذات التنظيم أقنعتهم بالبقاء في المغرب وتنفيذ مخططهم الإرهابي داخل المملكة.

وحول مسألة تهريب البشر والمخدرات والسلاح، تشهد المناطق الحدودية بين المغرب وجارتها الشرقية الجزائر، حالة استنفار أمني غير مسبوق، وذلك في إطار اليقظة الأمنية لاستباق خطر التنظيمات الإرهابية وكل أشكال التهريب.

ومن بين الإجراءات المعمولة بها من طرف السلطات المغربية في هذا الاتجاه، أنها تشدد رقابتها على الحدود البرية مع الجزائر، من خلال زيادة السياج الحديدي الذي يتم تشييده على الحدود البرية، ليصل إلى 110 كيلوميترات، بدلا من 70 كيلوميترا، التي كانت مقررة خلال فترة إعداد المشروع.

يشار إلى أن المغرب وجه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر غرب المتوسط، حيث تمكن سنة 2014 من منع حوالي 4552 شخصا من بلوغ السواحل الأسبانية، كما تم تسجيل دخول 3632 سنة 2010، أي بانخفاض كبير مقارنة مع سنة 2006، التي سجلت وصول حوالي 39180 شخصا إلى السواحل الأسبانية سواء من السواحل المغربية أو الموريتانية.

وحول سياسة المغرب في مجال تأمين حدوده، قال محمد المهيدية رئيس الجهة الشرقية للمملكة إن “الهدف من بناء الجدار الدفاعي الذي أقامه المغرب هو حماية الأمن من شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة ومن الهجرة السرية، وبالتالي فهذه الإجراءات الاستباقية أعطت قيمة إضافية للعملية الأمنية في المنطقة”.

وأضاف المهيدية أن هذا السياج الحدودي، المشيد على مساحة تصل إلى 140 كلم وعلو يصل إلى 3 أمتار، ساهم في تقليص حجم عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن نسبة إحباط محاولات الهجرة غير الشرعية في هذه المنطقة بلغت 70 إلى 80 في المئة بعد تشييد السياج الحدودي.

2