المخاطر رافقت رواد الفضاء الأوائل

مثلت وفاة رائد الفضاء الأميركي جون غلين آخر أفراد مجموعة برنامج “مركوري” التي شكلت العام 1959، مناسبة للتذكير بالمسار الذي سلكته البرامج الفضائية في العقود الأخيرة والتي اتسمت بالعديد من المخاطر.
الأحد 2016/12/11
يوميات مريرة

ميامي (الولايات المتحدة) - أصبح جون غلين الذي توفي الخميس، عن سن ناهز الـ95 عاما، بطلا قوميا بعدما بات أول أميركي يسافر إلى مدار الأرض، إلاّ أن الخوف ساور وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على مدى ساعة من أنه سيقضي مشتعلا لدى دخول مركبته الغلاف الجوي في طريق العودة.

والرواد الأميركيون السبعة الأوائل الذين شاركوا في برنامج “مركوري”، جازفوا بحياتهم لاستكشاف حدود الفضاء في مطلع ستينات القرن العشرين، وقد قضى بعضهم في إطار هذا السعي.

ويقول جون لوغدسون الخبير في السياسات الفضائية “قبل إرسال أشخاص إلى الفضاء فعليا لم يكن الأطباء على ثقة من أن بإمكانهم الصمود هناك، كان مجالا غير مستكشف بالكامل”.

وكان الكائن الأول الذي عاد إلى الأرض في إطار برنامج فضائي أميركي، شمبانزي يدعى هام أرسل في صاروخ “مركوري 7” الجديد في العام 1961، إلاّ أن الرواد الأميركيين المرشّحين للسفر إلى الفضاء اطمأنوا أيضا لنجاح الروس بإرسال يوري غاغارين إلى الفضاء وعودته إلى الأرض سالما، فالصواريخ التي صممتها الناسا، كانت تنفجر الواحد تلو الآخر أو تنهار في كتلة من النيران بعد إقلاعها.

ويروي الصحافي السابق والتر كرونكايت في كتابه “ايه ريبورتيرز لايف” الذي صدر العام 1997 “الكثير منا كانوا يشككون ويساورهم قلق كبير من أن الناسا سترسل طيار التجارب آلن شيبارد في أول رحلة فضائية”.

وقد عاد آلن شيبارد سالما من رحلته الأولى إلى الفضاء، إلاّ أن كل زملائه لم يكتب لهم المصير نفسه.

ففي العام 1967 أشعلت شرارة المركبة “أبولو 1” خلال تجربة على الأرض، وقد قتل أفراد طاقمها الثلاثة احتراقا في داخلها، ومن بين الضحايا غاس غريسوم أحد رواد الفضاء السبعة الأوائل الذي كان أول إنسان يسافر مرتين إلى الفضاء. وكان الرواد الأوائل جميعهم من طياري التجارب العسكريين، وقد تناول كتاب لتوم وولف (سنة 1970) بعنوان “ذي رايت ستاف” وفيلم يحمل العنوان نفسه (سنة 1983) صلابتهم النفسية.

ويؤكد لوغسدون أن “طياري التجارب يدفعون مركباتهم إلى أقصى حدود قدرتها، وكانوا معتادين على المجازفة حتى قبل مشاركتهم في البرنامج الفضائي”.

ومع ذلك كان هناك معيار آخر أساسي في اختيارهم، إذ كان ينبغي أن يكونوا قصيري القامة، فمن المستحيل إدخال أشخاص يزيد طولهم عن 1.80 متر في مركبات الفضاء الصغيرة في تلك الفترة، وكان طول مركبة “مركوري” التي نقلت جون غلين إلى الفضاء مترين فقط وكذلك عرضها.

ويؤكد لوغسدون “عندما نرى مركبة مركوري اليوم يصعب التصديق أن أحدا قبل الدخول إليها، والجلوس على محرك يصدر طاقة موازية لطاقة قنبلة نووية ليرسل إلى بيئة غريبة”.

24