المخاوف الألمانية من اليمين المتطرف: ظاهرة مقلقة حقا أم عقدة تاريخية

الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم والتحقيقات الجنائية بألمانيا تصنف 34 شخصا من التيار اليميني على أنهم خطيرون أمنيا.
الأربعاء 2019/06/19
شعور بالذنب

تتواتر التحذيرات الألمانية بشكل شبه يومي تقريبا من مخاطر تفاقم جرائم اليمين المتطرف في البلاد، على غرار عدة دول أوروبية أخرى أبدت قلقها أيضا من تنامي المد المتطرف اليميني في مجتمعاتها لكنها تبدو أقل قلقا وحذرا من برلين، فهل أن الظاهرة حقا مقلقة لدرجة الاستنفار أم أن برلين لم تتخلص بعد من “عقدة” النازية؟

برلين - وصلت موجة اليمين المتطرف التي ضربت أوروبا على ما يبدو إلى ألمانيا، وبدأت تطال بعض الحركات اليمينية التي تستهدف الآن اللاجئين بهجمات عنصرية، وترفض وجود المسلمين في البلاد، بل وترفع راية النازية صراحة.

وتشهد ألمانيا تحولات سياسية واجتماعية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، أولها عودتها إلى موقعها المهيمن على أوروبا عن طريق مؤسسات الاتحاد الأوروبي نتيجة قوتها الاقتصادية الهائلة في القارة، وتلاشي أصوات الأجيال الكبيرة سنا، والتي عاصرت أيام النازية المريرة، لصالح الأجيال الأصغر التي تشعر الآن بثقة أكبر في التعبير عن هويتها الألمانية دون أن تقع بالضرورة في فخ النازية، وعلى الرُغم من ذلك، يبدو أن شبح النازية يحوم هذه الأيام حول ألمانيا.

ويتبنى النازيون الجدد، وهم يمنيون متطرفون يعتبرون أنفسهم امتدادا للنظام النازي الذي حكم ألمانيا بين 1933 و1945، شعارات الأيديولوجيا النازية مثل الصليب المعقوف، ويعتنقون أفكارا معادية للمهاجرين والأشخاص غير المنحدرين من أصل ألماني، ويعادون النظام السياسي الحالي في البلاد.

ولا شك أن الجدل القائم في ألمانيا حول معاداة السامية، يعود إلى تزايد حوادث مرتبطة بمعاداة السامية، من بينها حادث هجوم لاجئ سوري على شاب إسرائيلي كان يرتدي “كيباه” مؤخرا في العاصمة برلين، الأمر الذي أثار استياء شديدا خلال الفترة الماضية.

ولعل قلق السياسيين الألمان من ازدياد هذه الظاهرة يعود إلى فظائع النظام النازي. فقد لقي أكثر من ستة ملايين يهودي حتفهم من قبل النازيين في عمليات منظمة، معظمهم قتلوا في معسكرات الاعتقال.

ويمكن مشاهدة فظائع النظام النازي حاضرة في المتاحف الألمانية، والتي تروي تفاصيل أحلك فصل في التاريخ الألماني الحديث. وفي كل مدينة ألمانية كبيرة توجد متاحف تؤرخ للحقبة النازية وآثارها على ألمانيا وأوروبا.

ويسعى العاملون في هذه المتاحف للرد على جميع استفسارات الزوار، التاريخية منها بالذات.

جرائم اليمين المتطرف في ألمانيا سجلت رقما قياسيا عام 2016، على خلفية موجة اللجوء الكبيرة في 2015، لتبلغ 23 ألفا و555 جريمة

ومن غير المسموح في ألمانيا إظهار أي تقدير للعادات النازية. وحسب المادة 86 من القانون الجنائي، ترديد التحية النازية، بالقول “سيغ هايل” أو “هايل هتلر” هو أمر غير قانوني في ألمانيا. ويمكن أن يواجه المذنب السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات إذا ثبتت إدانته.

وأعلن رئيس الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم والتحقيقات الجنائية بألمانيا الثلاثاء أن هيئته تصنف حاليا 34 شخصا من التيار اليميني على أنهم خطيرون أمنيا.

وقال هولغر مونش إن هناك 112 شخصا آخرين يعتبرون أشخاصا ذوي صلة، لافتا إلى أن الأعداد ارتفعت؛ حيث كان مصنفا 24 شخصا فقط كخطيرين أمنيا في عام 2016.

وذكر توماس هالدنبفانغ، رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) أن هيئته تفترض وجود 12700 يميني متطرف يروجون لنشر العنف في ألمانيا حاليا. وأضاف هالدنبفانغ أنه يكاد يكون من المستحيل إبقاء الجميع تحت النظر على مدار الساعة.

وتواجه ألمانيا تزايدا لافتا في عدد جرائم اليمين المتطرف، ما يؤشر على توسع نطاق فكر عنصري يهدد التعايش المشترك، فيما كشفت أجهزة الاستخبارات البلجيكية أن اليمين المتطرف في أوروبا الغربية بصدد التسلح.

وسجلت جرائم اليمين المتطرف في ألمانيا رقما قياسيا عام 2016، على خلفية موجة اللجوء الكبيرة في 2015، لتبلغ 23 ألفا و555 جريمة.

وفي عام 2017، سُجلت 20 ألفا و520 جريمة لليمين المتطرف، فيما تناقص العدد إلى 19 ألفا و105 جرائم للعام 2016.ويشير الخبراء إلى أن العدد الحقيقي لجرائم اليمين المتطرف أكبر بكثير مما هو مسجل في التقارير، بسبب عدم قيام الكثير من الأشخاص بالإبلاغ عن هذا النوع من الحوادث والجرائم.

وشكلت حالات الترويج للتمييز العنصري النسبة الأكبر بين جرائم اليمين المتطرف، في حين تم تسجيل أكثر من ألف حالة عنف وقوة.

5