المخاوف تخيم على قطاع العقارات في قطر

تصاعد الغموض بشأن مستقبل المشاريع العقارية العملاقة في قطر، بعد تراجع أسعار النفط العالمية واتجاه البلاد لتسجيل أول عجز في الموازنة في القرن الحالي.
الأربعاء 2016/02/03
مبان للأشباح

الدوحة- أكد محللون في قطاع العقارات أن التراجع المستمر في أسعار النفط والعجز الكبير المتوقع في موازنة العام الحالي، سيبدآن في إرباك سوق العقارات في قطر ومستقبل المشاريع الجديدة.

وكشفت شركة دي.تي.زد، إحدى أكبر وأقدم الشركات العالمية للاستشارات العقارية، أن الأزمة دفعت الشركات والهيئات الحكومية إلى إعادة تقييم احيتاجاتها لمكاتب جديدة. وقال مارك براودلي مدير الشركة إن الأمر استغرق بعض الوقت ليشعر السوق بالضغوط في أواخر العام الماضي، وتوقع أن تتواصل الضغوط في العام الحالي.

ورجح تباطؤ الطلب في القطاعات الرئيسية، وخاصة القطاع الحكومي الذي يمثل نسبة ضخمة جدا من المستأجرين في السوق القطرية، إضافة إلى قطاع النفط والغاز الذي بدأ بترشيد الإنفاق. وأضاف أن ذلك أدى إلى انحدار الطلب على مكاتب جديدة، وأثر ذلك على المستثمرين الأكثر حذرا والذين ينتظرون معرفة ما يجري في السوق.

ووفقا للميزانية التي أعلنتها قطر في ديسمبر الماضي، فإنها تتوقع أن تسجل ميزانية العام الحالي عجزا بقيمة 12.8 مليار دولار، وهو أول عجز تسجله البلاد منذ 15 عاما ويعد مؤشرا على حجم تأثير هبوط أسعار النفط على الاقتصادات الخليجية.

مارك براودلي: المستثمرون أصبحوا أكثر حذرا بانتظار معرفة ما يجري في السوق

وفيما يتعلق بالقطاع السكني اكتشفت دي.تي.زد، أن الطلب مرتفع على المساكن الخاصة بذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة مع وجود وفرة في الشقق الكبيرة، التي الطلب عليها يأتي بشكل أساسي من قطاعات النفط والغاز والقطاع العام.

وأشارت الشركة إلى وجود تراجع ملموس في الطلب على تأجير الشركات مع تفضيل مزيد من الشركات وهيئات حكومية دفع بدل سكن للموظفين بدلا من تأجير مساكن لهم. وقال إد بروكس المسؤول التنفيذي في دي.تي.زد، إن استمرار تراجع أسعار النفط ومراجعة الحكومة لخطط الإنفاق تسببا في تزايد الضغوط على سوق العقارات في قطر، لكن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على أسعار الايجارات، بل أدى إلى زيادة المرونة في شروط التأجير.

وأضاف أن حدوث تراجع كبير في الطلب على المكاتب الإدارية، لا يعني أن سوق المباني الإدارية سيشهد كارثة، بل يعني أنه سيكون هناك المزيد من الفرص، وأظن أن على أصحاب تلك العقارات أن يبدوا مزيدا من المرونة.

وفي ظل الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، يرى جوني آرشر المدير المساعد في دي.تي.زد أن قطر تواجه احتمال زيادة المعروض من الغرف الفندقية.

وقال إن “السوق القطرية مهددة بخطر زيادة المعروض من الغرف الفندقية. وأعتقد أن تقديم غرف فندقية جديدة ينبع من الطلب ومتطلبات نهائيات كأس العالم”.

وأضاف أن تلك الغرف الفندقية ما كانت لتقام لولا بطولة كأس العالم، ولذلك أعتقد أن هناك خطرا من زيادة المعروض وأن الأمر يتعلق بكيفية تخطيط الإمارة الخليجية لصناعة الفنادق على المدى البعيد.

وكانت قطر أول دولة خليجية تعلن عن ميزانيتها لعام 2016 في وقت تتركز فيه أنظار الأسواق والمستثمرين على الأوضاع المالية للمنطقة الغنية المصدرة للنفط بحثا عن علامات على الضغوط الناجمة عن هبوط أسعار الخام.

وسعى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع الماضي إلى طمأنة القطريين بأن الهبوط المستمر لأسعار النفط لن يؤثر على مستوى معيشتهم. وجاء ذلك بعد تسريبات عن أن قطر تدرس اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية العالمية عبر إصدار صكوك إسلامية لتغطية العجز المتوقع في موازنة العام الحالي.

إد بروكس: السوق القطرية مهددة بخطر زيادة المعروض من الغرف الفندقية

وكشفت مصادر مطلعة أن حكومة قطر تجري محادثات مع المصارف بشأن إصدار صكوك إسلامية سيادية، وذلك مع عودة البلد الخليجي إلى أسواق الدين العالمية لدعم مالية الدولة وسط ضغوط جراء تراجع أسعار الطاقة.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن الشيخ تميم قوله إن “تقلب الأسعار أمر طبيعي وسنة من سنن الحياة.. ولا مجال للخوف أو الهلع″. وبادرت الدوحة إلى اعتماد بعض إجراءات التقشف، وقررت زيادة الأسعار المحلية للبنزين اعتبارا من منتصف الشهر الحالي، لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الموازنة نتيجة التراجع الحاد في إيرادات صادرات النفط والغاز.

لكن القلق الشعبي القطري يأتي أيضا من الميزانيات الكبيرة المخصصة لمشاريع من دون جدوى اقتصادية مثل استضافة كأس العالم لكرة القدم التي قد تصل كلفتها إلى 120 مليار دولار، أو الاستثمار في مشاريع إعلامية وسياسية تواجه تساؤلات حول مصداقيتها.

وقطر أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن أغنى دول العالم من حيث دخل الفرد، لكنها تواجه شأنها شأن دول الخليج الأخرى عجزا كبيرا في الميزانية هذا العام مع سعيها إلى المحافظة على وتيرة التنمية وإنفاق اجتماعي كبير.

ومن المتوقع أن تزداد التحديات التي تواجه المشاريع العملاقة لاستضافة كأس العالم 2022 تحديات كبيرة بعد أن تحولت من مصدر فخر إلى عبء مالي باهظ بعد انهيار أسعار النفط العالمية.

وتؤكد التقارير أن الحكومة القطرية تحاول التنصل من بعض عقود الإنشاءات، التي أصبح تنفيذها في غاية الصعوبة بسبب قلة التمويل. وكانت شركة بيت الاستثمار القطرية قد أكدت العام الماضي أن المشروعات الاستثمارية تشهد تباطؤا بصورة عامة بسبب تراجع عوائد صادرات الطاقة، التي أثرت بشكل كبير على معظم القطاعات الاقتصادية في قطر.

11