المخاوف من العمليات الإرهابية تدفع تونس إلى إعلان حالة الطوارئ

شكا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي من أن ظروفا اجتماعية واقتصادية أربكت عمل حكومته، وقللت من فرص مواجهة الظاهرة الإرهابية التي تتطلب تركيزا شديدا عليها، وأن إعلان حالة الطوارئ خطوة ضرورية في هذه المواجهة.
الأحد 2015/07/05
السبسي يعلن حالة الطوارئ ويمنح حكومته المزيد من الصلاحيات تحسبا لأي تهديد إرهابي قادم

تونس - أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السبت حالة الطوارئ في البلاد بعد ثمانية أيام من الاعتداء الدامي الذي أسفر عن مقتل 38 سائحا في 26 يونيو الماضي في مدينة سوسة.

يأتي هذا في ظل اتساع دائرة المخاوف لدى التونسيين من أن تكون هذه الخطوة المفاجئة نتيجة معطيات استخبارية حول هجمات يمكن أن تتعرض لها البلاد على يد المتشددين.

وقال الرئيس التونسي في كلمة له ألقاها عبر التلفزيون الرسمي أن البلاد تمر بأزمات اجتماعية واقتصادية عقدت مهمتها في مواجهة الإرهاب، لافتا إلى أن بلاده تحتاج إلى دعم دولي للنجاح في معركتها مع هذه الظاهرة.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة معز السيناوي أن هذا الاجراء الاستثنائي سيطبق في كل أنحاء تونس لثلاثين يوما قابلة للتمديد.

وعاش التونسيون ثلاثة أعوام في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت في يناير 2011 قبيل فرار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في غمرة الاحتجاجات التي أطاحت به. وتم تمديد هذا التدبير من دون توقف قبل أن يرفع في مارس 2014.

وإعلان حالة الطوارئ يمنح قوات الشرطة والجيش سلطات استثنائية ويتيح للسلطات خصوصا حظر الإضرابات والاجتماعات التي من شأنها التسبب بالفوضى. كما يجيز للسلطات تنفيذ عمليات دهم بحثا عن المشتبه بهم في قضايا إرهابية.

وتونس التي تواجه منذ ثورتها تصاعدا لحركات متشددة مسؤولة عن مقتل عشرات من عناصر الشرطة والعسكريين، تعرضت لاعتداءين في ثلاثة أشهر تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.

وأسفر الهجومان عن مقتل 59 سائحا أجنبيا: 21 في الهجوم على متحف باردو في مارس و38 في اعتداء سوسة في 26 يونيو.

وإعلان حالة الطوارئ بعد أكثر من أسبوع على اعتداء مرسى القنطاوي أثار تساؤلات.

وتساءل المحلل التونسي المستقل سليم خراط "لماذا بعد ثمانية أيام؟ هل ثمة معلومات جديدة عن اعتداء جديد؟ وكيف سيطبق الإجراء على الأرض؟".

ونبه إلى أن "حالة الطوارئ قد تكون أداة قمع بامتياز. هذا يتوقف على الإرادة السياسية". لكن المتحدث باسم الرئاسة حرص على التذكير بأن البلاد عاشت لأكثر من ثلاثة أعوام في ظل حالة الطوارئ. وقال السيناوي "في الظروف الاستثنائية تتخذ إجراءات استثنائية. لكن ذلك سيتم ضمن احترام القانون ولفترة محددة".

وبعد الهجوم في مرسى القنطاوي، أعلنت السلطات أنها ستنشر عددا إضافيا من عناصر الأمن المسلحين لتأمين الشواطئ والمواقع السياحية.

وقال رئيس الوزراء الحبيب الصيد الجمعة للبي بي سي إنه سيتم نشر أكثر من 1400 شرطي في المناطق السياحية لحماية الفنادق والشواطئ.

وأقر بتباطؤ في تدخل الشرطة خلال هجوم استهدف الأسبوع الماضي فندقا في سوسة أسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا بينهم 30 بريطانيا وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وأفاد الصيد في مقابلة مع تلفزيون بي بي سي البريطاني "الوقت الذي استغرقه رد الفعل هو المشكلة" قائلا إن الشرطة "أصيبت بجمود في كل مكان" ذلك اليوم.

وهي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول تونسي بتباطؤ الشرطة في التدخل.

ولم تتدخل الشرطة وتقتل الرزقي إلا بعد نصف ساعة بحسب شهود عيان كانوا في الفندق ساعة تعرضه للهجوم.

وأكد شهود أن الرزقي قتل سياحا كانوا على الشاطئ وآخرين داخل الفندق ثم خرج دون أن يضايقه أحد. إلى ذلك، أعلنت السلطات اعتقال ثمانية اشخاص بينهم امرأه إثر الهجوم. وأوضح الصيد أنهم "أصدقاء" لمنفذ الاعتداء كانوا يقيمون معه في القيروان (وسط) حيث كان يدرس وقريبون من أفراد عائلته. ويشتبه بأنهم "تعاونوا معه في التحضير لعمله الإرهابي".

والسبت، نقلت إلى بريطانيا آخر خمس جثث لبريطانيين قضوا في الهجوم. وإضافة إلى الضحايا البريطانيين الثلاثين، قتل في الاعتداء ثلاثة إيرلنديين وألمانيان وبلجيكية وبرتغالية وروسية.

وأفادت السلطات أن منفذ الهجوم وهو طالب في الثالثة والعشرين تدرب على استخدام السلاح في أحد المعسكرات في ليبيا التي تسودها الفوضى.

2