المخاوف من تدخل الجيش تخيم على نتائج الانتخابات الباكستانية

الباكستانيون يتوجهون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية تزامنا مع تفجير انتحاري أودى بحياة 31 شخصا وتبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية.
الخميس 2018/07/26
أصوات قد لا تعكس التصويت

إسلام آباد - توجه الباكستانيون إلى مراكز الاقتراع الأربعاء للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية يبدو من الصعب التكهن بنتيجتها، فيما تصاعدت المخاوف الأمنية إثر تفجير انتحاري أودى بحياة 31 شخصا وتبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية.

وقتل 31 شخصا وأصيب 70 بجروح في التفجير الذي وقع قرب مركز اقتراع في مدينة كويتا، جنوب غرب، في محافظة بلوشستان، فيما صرح علي خان (30 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية من مستشفى في كويتا “سأدلي بصوتي بالتأكيد، ما يحصل لن يمنع الناخبين من الاقتراع”.

وشهدت الانتخابات منافسة شرسة بين نجم الكريكيت السابق عمران خان وحزب رئيس الوزراء السابق المحتجز نواز شريف، وسط اتهامات بتدخل الجيش لفائدة خان.

ووصفت الانتخابات “بالأكثر قذارة” بسبب اتهامات واسعة للقوات المسلحة بالتلاعب بصناديق الاقتراع، حيث يعتقد أن عمران خان، الذي حقق الفوز لباكستان في بطولة العالم للكريكيت عام 1992، هو المستفيد منها.

وركزّ خان حملته على وعود شعبوية ببناء “باكستان جديدة” والقضاء على الفساد وتنظيف البيئة وإقامة “دولة رفاه إسلامي”، لكن حملته شهدت اتهامات واسعة بأنه استفاد من دعم مؤسسة الجيش القوية، فيما نددت وسائل الإعلام ونشطاء ومراكز أبحاث بما وصفته “انقلابا صامتا” للجنرالات.

ونفى الجيش الاتهامات، وأكد أنه “لا يلعب أي دور مباشر” في العملية الانتخابية، فيما منحت السلطات الانتخابية ضباط الجيش صلاحيات واسعة في مراكز الاقتراع، ما أجّج المخاوف من تلاعب محتمل.

ويقول حزب الرابطة الإسلامية-نواز إنه المستهدف من تدخل الجيش، إذ يتعرض مرشحوه للضغوط فيما أقيل نواز شريف العام الماضي وسجن بعد إدانته في قضية فساد قبل أيام من الانتخابات، ما أزاح أكبر منافسي خان من السباق. ويمكن أن يدعى حزب ثالث، هو حزب الشعب الباكستاني بزعامة بيلاوال بوتو زرداري، نجل رئيسة الوزراء بنازير بوتو التي اغتيلت في 2007، إلى تشكيل تحالف مع الفائز في الانتخابات.

حسين حقاني: مهما تكن النتيجة، لن تؤدي الانتخابات سوى إلى زيادة عدم الاستقرار
حسين حقاني: مهما تكن النتيجة، لن تؤدي الانتخابات سوى إلى زيادة عدم الاستقرار

وقال المدير التنفيذي لمعهد غالوب باكستان للأبحاث بلال جيلاني “توقعاتنا غير واضحة حاليا”، مضيفا “المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات”.

ورأى الدبلوماسي الباكستاني السابق حسين حقاني أنه “مهما تكن النتيجة، لن تؤدي الانتخابات سوى إلى زيادة عدم الاستقرار في باكستان”، مضيفا “ستكون انتخابات بلا رابح”.

وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات التشريعية، يواجه البلد تحديات ضاغطة من ارتفاع معدلات الخصوبة إلى التطرف والاقتصاد.

وشهد الوضع الأمني في البلاد الذي كان سيئا جدا، تحسنا في السنوات الأخيرة بعد سلسلة من العمليات العسكرية ضد المجموعات المتمردة المتحصنة على الحدود الأفغانية، لكن المحللين يقولون منذ فترة طويلة إنّ على السلطات أن تكافح بتصميم أكبر الجذور الحقيقية للتطرف، إذ لا يزال المتمردون قادرين على تنفيذ هجمات عنيفة.

واستهدفت سلسلة من الهجمات تجمعات انتخابية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 180 قتيلا، فيما يخشى المحللون أن يسعى المتمردون إلى إعادة تجميع صفوفهم بعد الهزائم التي تعرضوا لها في السنوات الأخيرة.

ويعتبر التدهور الاقتصادي، القضية الأكثر خطورة حاليا، حيث سيكون على الحكومة المقبلة التحرك بسرعة إذا كانت تريد تجنّب خطر أزمة في ميزان المدفوعات وكذلك تجنّب طلب قرض من صندوق النقد الدولي، حسب المحللين.

واضطر البنك المركزي في الأشهر الأخيرة للجوء إلى احتياطيه من النقد الأجنبي وتخفيض العملة لخفض عجز آخذ في الاتساع.

وتستورد باكستان كميات كبيرة من السلع وضاعفت شراء مواد بناء صينية من أجل مشروع ضخم صيني باكستاني بمليارات الدولارات لبنى تحتية يجري تنفيذه حاليا، كما تضرر اقتصادها من ارتفاع أسعار النفط.

وسيكون أمام الفائز في الانتخابات “وقت محدود” للتصرف، بحسب وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في وقت سابق هذا الشهر.

وما يزال التخطيط الأسري شبه معدوم في باكستان، البلد المسلم المحافظ حيث ارتفع عدد السكان خمسة أضعاف منذ 1960 ليصل إلى حوالي 207 ملايين نسمة حاليا، وقد يصل إلى 310 ملايين في 2050 حسب الأمم المتحدة.

ويقول المحللون إنه ما لم يتم بذل المزيد من الجهود لإبطاء النمو السكاني، فإن الموارد الطبيعية للبلاد، وخصوصا مياه الشرب، لن تكون كافية لسد الحاجة.

 

5