المخاوف من تدفق اللاجئين تسكت أوروبا عن "شطحات" أردوغان

الجمعة 2016/10/21
كبح الهجرة مقابل الصمت

بروكسل - رغم الهلع الذي انتاب قيادات الاتحاد الأوروبي للحملة التي شنتها تركيا في أعقاب الانقلاب الفاشل، إلا أن هؤلاء القادة المجتمعين في بروكسل سيتحاشون توجيه أي انتقادات حادة لأنقرة التي يحتاجون لمساعدتها احتياجا شديدا في الحد من الهجرة إلى أوروبا.

وقد ألقى ما اتخذته أنقرة من إجراءات شملت عزل واعتقال العشرات من الآلاف بسبب ما تردده عن وجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي، بظلال داكنة على المحادثات الرامية لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أنه بعد الانتقادات الأولية التي صدرت من بروكسل، أصبح الاتحاد يتحسب بعناية الآن حتى يتفادى إثارة استياء تركيا بدرجة كبيرة، وفي الأذهان الاتفاق الذي أبرمه في مارس الماضي مع أنقرة للحد من التدفق الهائل الذي شهده العام الماضي للمهاجرين عبر اليونان إلى أوروبا.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي “نحن الآن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل عام، فحينها لم نكن نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها. وكانت ألمانيا في حالة ذعر بسبب الهجرة”.

وأضاف “أما الآن فالأتراك ينفذون اتفاق الهجرة، والوضع ليس كئيبا تماما، وهم ينجزون المهمة بشكل أفضل من قبل. وهذا الأمر سيتم تسليط الضوء عليه على نحو إيجابي”.

ومقابل المساعدة التركية في مسألة الهجرة، وعد الاتحاد الأوروبي أنقرة بالمزيد من الأموال لاستضافة اللاجئين السوريين وتسريع وتيرة محادثات الانضمام إلى التكتل ومنح الأتراك حرية السفر إلى دوله دون تأشيرة دخول.

وأظهر مشروع البيان المشترك لاجتماع الزعماء الأوروبيين، أنهم سيبذلون جهودا جديدة للحد من الهجرة من أفريقيا وسيدعون في قمتهم ببروكسل إلى “المزيد من التنفيذ” وإلى تحقيق “تقدم في جميع الالتزامات”، بمقتضى الاتفاق مع تركيا.

غير أن الصعوبات الحقيقية تختفي وراء الصياغة الدقيقة التي تظهر الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل باتفاق الهجرة.

فقد توقفت المباحثات التفصيلية مع أنقرة بعد المحاولة الانقلابية، ويقول مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد إن التعاون على المستوى التقني تعطل أيضا بسبب عزل عدد كبير من المسؤولين الأتراك من مناصبهم التي كانوا يتعاملون من خلالها مع العاملين في الاتحاد.

كما عزلت تركيا المئات من كبار ضباط الجيش الذين كانوا يعملون لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، لكن أنقرة ترفض أي إشارة إلى أن قرارات العزل الجماعي ستضعف مؤسسات الدولة.

ويبدو أن كلا من الجانبين يتشبث بموقفه في ما يتعلق بشرط رئيسي وضعه الاتحاد الأوروبي، وهو أن تعدل أنقرة قوانين مكافحة الإرهاب التي يقول الاتحاد إنها تطبق على نطاق واسع لمقاضاة من يوجه انتقادا للرئيس رجب طيب أردوغان من الصحافيين وأساتذة الجامعات.

كذلك فإن قادة الاتحاد الأوروبي يترددون في ما يتعلق بمحادثات ضم تركيا إلى عضوية الاتحاد، في وقت يواجهون فيه تزايدا في الشكوك في جدوى الوحدة الأوروبية والمشاعر المناهضة للمهاجرين.

ومما يزيد من حساسية هذه المسألة على الصعيد السياسي، أن هولندا ستشهد انتخابات عامة في مارس المقبل، وفرنسا ستجري انتخابات في أبريل، وكذلك الانتخابات الألمانية بعد العطلة الصيفية.

ومن المشاكل الأخرى التي تعوق استمرار الحوار مع تركيا، مسألة انقسام قبرص التي لا تزال بلا حل، وكانت لفترة طويلة عائقا أمام طموحات أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد على مدار الصراع المستمر منذ العشرات من السنين.

ويأمل الجانبان المتنافسان في إبرام اتفاق سلام قريبا، لكن فرص تحقيق قفزة كبرى على المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي تبقى محدودة بغير ذلك.

وفي حين تقول بروكسل إن تركيا استوفت معظم المعايير على الأقل للسماح لمواطنيها بالسفر دون تأشيرة إن لم يكن لعضوية الاتحاد الأوروبي نفسه، فإن قبرص تصر على أن ذلك حدث على الورق فقط وتتهم أنقرة بعدم التعاون معها في مجالات بعينها.

وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن التقرير التالي الذي سيصدره الاتحاد بخصوص تركيا وموعده في التاسع من نوفمبر سيتمثل بالتالي في حصر مطول لما حدث من تطورات فعلية في أعقاب الانقلاب، وهو ما يمثل اعترافا بأن الاتحاد يقف بين مطرقة وسندان في علاقاته مع أنقرة.

وقال أحد المسؤولين بالاتحاد “سيستشيط الأتراك غضبا لذلك، لكن مادام وضعهم السياسي الداخلي على ما هو عليه الآن فهذا كل ما نستطيع أن نفعله”.

ويقول آخرون إنه رغم الصوت التركي العالي في توجيه الانتقادات للاتحاد علانية، فإن التعاون بين الجانبين خلف الكواليس مستمر على الوتيرة نفسها.

وتقول أنقرة من جانبها، إن الاتحاد الأوروبي تباطأ كثيرا في صرف المساعدات المالية الموعودة.

وثار غضب الكثيرين من الأتراك لما اعتبروه رد فعل أوروبيا مبنيا على أحكام خاطئة على محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 قتيلا.

وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي، الثلاثاء، إن أنقرة ستتوقف عن السماح بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، إذا لم يخفف الاتحاد شروط التأشيرات بنهاية العام الجاري.

وفي محاولة لتسوية هذا الأمر، يبحث الاتحاد فعليا تحقيق تقدم في موضوع التأشيرات للحفاظ على الاهتمام التركي.

وقال دبلوماسي كبير آخر في الاتحاد “الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للقرارات في شأن تركيا بسبب ما حدث في يوليو، لكن سيكون من المفيد سياسيا أن يصدر قرار التأشيرات في ديسمبر تقريبا. كلما اقتربنا من الانتخابات كلما ازداد الأمر صعوبة”.

5