المخدرات الرقمية.. جرعة كوكايين أونلاين

لا رقابة رسمية أو حظر للمواقع المروجة للمخدرات الرقمية وهي نوع جديد من المخدرات لا يحتاج إلى حقن أو حبوب لأخذها، فقط يحتاج سماعتين، أدى إلى استنفار الجهات المعنية في العالم العربي لدرء خطره عن الشباب والمراهقين خصوصا.
الاثنين 2016/10/03
نشوة إلكترونية

الرياض - “عيش الجو”، “حلق في السماء”، “المتعة في الموسيقى”، و”الطيور المهاجرة”.. وغيرها من الأسماء المختلفة لما عُرف بـ”المخدرات الرقمية”، التي بدأت في التداول عالميا قبل سنوات كثيرة، وعرفتها البعض من المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة.

فالمتعاطي أو المدمن لا يحتاج سوى جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي، والانزواء في غرفة موصدة الباب والنوافذ، ومن ثمة التمدد على السرير ووضع عصابة على العينين، لتبدأ رحلة الضياع. وأدى هذا النوع الجديد من المخدرات إلى استنفار الجهات المعنية، حكومية كانت أم مدنية؛ وذلك لدرء خطره عن الشباب والمراهقين خصوصا.

وكان لبنان أول دولة عربية حذرت من هذا النوع من المخدرات، بعد انتشارها بين صفوف شبابه، ثم ظهرت حالات في دولة الإمارات، ومؤخرا دب الذعر في أوساط السعوديين بسبب هذه المخدرات الإلكترونية. ووصف متدخلون في ندوة تناولت الموضوع مؤخرا في لبنان الأمر بمثابة “تغليف السم بالشيكولاتة”.

وأكد وزير العدل اللبناني سابقا على ضرورة حجب المواقع الإلكترونية التي تروج للمخدرات الرقمية، محذرا من أنها تشكل “خطورة على الشباب اللبناني”، و”الأمن الاجتماعي لكل اللبنانيين”.

وكانت دراسة أعدها مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، نهاية سنة 2014، كشفت أن المخدرات الرقمية لا تقلّ خطورة عن أكثر أنواع المخدرات التقليدية فتكا، مثل الهيروين والكوكايين.

وقال مدير المركز محمد عبدالله لوسائل إعلام إماراتية أن المخدرات الرقمية هي نغمات صوتية صممت بطريقة تحاكي الهلوسة وحالات الانتشاء المصاحبة للتعاطي.

المخدرات الرقمية لا تقل خطورة عن أكثر أنواع المخدرات التقليدية فتكا، مثل الهيروين والكوكايين

ولجأت المديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية، إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي لتحارب مروجي المخدرات الرقمية. ويقول عبدالإله الشريف، مساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية، وأمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات “نبحث عن الذي بإمكانه أن يحارب هذه الآفة في مجتمعنا”.

من جانبه، أكد الخبير الأمني السعودي جمعان رشيد بن رقوش رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية، أن المخدرات الرقمية تُعد إحدى أخطر الجرائم التي تواجه العالم، وذلك لاستهدافها شريحة الشباب الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى محاربتها بكل أشكالها على كافة الأصعدة والبحث عن أنجع الأساليب التي تسهم في مكافحتها، مطالبا بصياغة رؤية علمية تسهم بفعالية في الكشف عن حقيقة موضوع المخدرات الرقمية الذي احتل حيزا من مداولات المجتمعات العربية، مستدركا “لا ندرك يقينا مصداقيته وهل نحن بالفعل أمام معضلة أفرزتها التقنية الحديثة أم مجرد أوهام مرعبة ترددها وسائل الإعلام”.

ووفق تقارير صحافية فقد تسببت المخدرات الرقمية في عدة حالات وفاة في لبنان والسعودية، لكن لا مصادر ولا وثائق طبية أقرت هذا.

يذكر أن المخدرات الرقمية أو ما يُطلق عليه اسم “Digital Drugs” أو “iDoser” هي عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعات الأذنين، بحيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمني على سبيل المثال وترددات أقل في الأذن اليسرى ما يحدث تأثيرا على الحالة المزاجية كتأثير المخدرات التقليدية. وتروج المواقع المختصة في بيع المخدرات الرقمية بضاعتها على أنها آمنة وشرعية.

المروجون لهذا النوع من المخدرات يقولون إنه ومن خلال دراسة حالة الدماغ وطبيعة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن الدماغ بعد تعاطي نوع محدد من المخدرات يمكن تحديد حالة النشوة المرغوب فيها، حيث كل نوع من المخدرات الرقمية يمكنه أن يستهدف نمطا معينا من النشاط الدماغي، فمثلا عند سماع ترددات الكوكايين لدقائق محددة فإن ذلك سيدفع إلى تحفيز الدماغ بصورة تشابه الصورة التي يتم تحفيزه فيها بعد تعاطي هذا المخدر بصورة واقعية.

وتقدم المواقع عينات مجانية يمكن الاستماع إليها وطلب الجرعة الكاملة إن أعجبتك، تتراوح الأسعار ما بين ثلاثة دولارات لتصل إلى 30 دولارا وأحيانا أكثر. وإن كان المستخدم مدمنا منذ زمن وأراد شيئا أكثر فعالية فيمكن للموقع أن يساعده مقابل 100 دولار يدفعها، بتصميم الجرعة الخاصة به للوصول إلى شعور معين يصفه لهم، وهذا بحسب موقع “عالم التقنية”.

يذكر أنه لا توجد رقابة رسمية أو حظر لمثل هذه النغمات في الوقت الحالي، ويتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضا مقابل القليل من الدولارات، إلى جانب إمكانية الحصول عليها عبر موقع يوتيوب بشكل مجاني.

ونشرت البعض من آراء من قاموا بالتجربة، على شبكات التواصل الاجتماعي فمنهم من يقول إنها ذات فاعلية كبيرة، إذا ما التزمت بشروط سماعها، ومنهم من يجزمون بأن لا تأثير لها، بل على العكس فهم يعانون من آلام في الرأس والأذنين بعد الانتهاء من سماع المقطع.

فيما يقترح البعض منهم عدة حلول يمكن الاستفادة منها في تحصين المجتمع من مخاطر هذا النوع من المخدرات عبر تطوير القوانين لمكافحتها إلى جانب مراقبة المواقع الإلكترونية التي تروج تجربتها لهذه المواد.

19