المخدرات الرقمية خطر وهمي

الخميس 2014/11/06
مخدرات رقمية في شكل مقاطع موسيقية

بيروت- انتشرت على المواقع الاجتماعية هذا الأسبوع تحذيرات من خطر محدق بالمجتمع لا سيما في أوساط الشباب اسمه “المخدرات الرقمية”. انطلق التحذير من لبنان بعدما أشعلت قناة تلفزيونية الجدل إثر بثها تقريرا حول “المخدرات الرقمية” تضمن مشاهد صادمة لشباب في وضع مماثل لحالات الصرع.

وتضمن التقرير مشاهد الصراخ والهستيريا، وذهب إلى أن ذلك نتيجة تعاطيهم لجرعات مخدرة، ليس عن طريق الشم أو الحقن أو عبر أخذ نفس من لفافة سيجارة حشيش كما هو متعارف عليه، إنما عبر سماع مقاطع موسيقية بعد تنزيلها عبر الإنترنت من خلال ملفات صوتية بصيغة MP3.

المضحك المبكي طلب وزير العدل اللبناني، أشرف ريفي، من النيابة العامة العمل على مكافحة “المخدرات الرقمية” واتخاذ الإجراءات القانونية، وأولى الخطوات كانت ضرورة حجب المواقع الإلكترونية التي تروج للمخدرات الرقمية، معللا ذلك بأنها تشكل “خطورة على الشباب اللبناني”، و”الأمن الاجتماعي لكل اللبنانيين”.

وعلقت المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصال عبر موقعها على الإنترنت “ألا تكفي المواطن اللبناني كمية الهواجس التي يعيشها يوميا حتى يأتي من يزرع هذا الهاجس الجديد ويتعدى على حريته في الإنترنت؟؟ وأوضحت "المخدرات الرقمية مبنية على تقنية قديمة تسمى “النقر بالأذنين”، اكتشفها العالم الألماني هنري دوف عام 1839. واستخدمت لأول مرة عام 1970 في علاج بعض حالات الأمراض النفسية “كالأرق والتوتر”. فهل يعني أن من يعاني أمراضا نفسية سوف يمنع من الحصول على العلاج؟ فشكرا لاكتشافه بعد أكثر من قرن”.

لم يكن البيان كافيا فقد انتقلت موجة القلق من لبنان إلى الدول المجاورة، وتلقفت وسائل الإعلام في هذه الدول “السبق”، مما أثار رعبا لدى الأسر من أن يكون أبناؤها من مدمني “المخدرات الرقمية” كما هو الحال في السعودية حيث وجّه الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات عبدالإله الشريف مستشاري الأمانة لدراسة المخدرات الرقمية لمواجهتها.

وسرت موجة القلق ذاتها في الإمارات، وتخوف الأهالي من أن يكون أبناؤهم من مدمني “المخدرات الرقمية”، وأعيد إحياء النقاش حول دراسة إماراتية نشرت عام 2012 أشارت إلى أن خطر الظاهرة يتجلى في “أنها تجعل الشباب يفكرون أكثر في تجربة المخدرات الحقيقية، وتزيد من إعجابهم بها، وسعيهم للوصول إلى الانتشاء الذي فشلت المخدرات الرقمية في منحهم إياه”.

19