المخدرات تفتك بفتيات تونس

السبت 2013/10/05
قسوة الظروف دفعت الفتيات إلى الإدمان

تونس – أظهرت بيانات إحصائية حديثة أن ما بين 5 و10 بالمئة من الفتيات التونسيات مدمنات على تعاطي المخدرات من بين 56 بالمئة من المراهقين الذين يتعاطون ما يعرف في تونس بـ"الزطلة".

وقالت الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدرات إنها أنجزت دراسة حول تعاطي المراهقين للمخدرات أحصت خلالها 100 ألف رجل مدمن من بينهم 8 آلاف فتاة.

وأطلق رئيس الجمعية عبدالمجيد الزحاف صيحة فزع من استفحال ظاهرة الإدمان لدى الشباب عامة ولدى الفتيات خاصة لما للظاهرة من انعكاسات اجتماعية ونفسية خطيرة مشددا على أن "المدمنات من الفتيات لا يجدن الرعاية اللازمة من قبل مؤسسات أو هياكل أو مراكز تنقذهن من الإدمان".

وكشفت الدراسة أن 70 بالمئة من الفتيات أدمنّ على استهلاك المخدرات بعد سقوط نظام بن علي وصعود الإسلاميين إلى الحكم.

وشددت رئيسة اتحاد المرأة راضية الجربي "إن ظاهرة إدمان الفتيات على المخدرات ظاهرة جديدة في المجتمع التونسي وهي ظاهرة خطيرة تستوجب المتابعة" مضيفة "لا بد أن يتحمل الجميع مسؤوليته لوضع حد لهذا الخطر، إنها مسؤولية الدولة وكذلك مسؤولية المجتمع المدني".

ويرجع الأخصائيون الاجتماعيون تزايد ظاهرة إدمان الفتيات على المخدرات خلال العامين الماضيين إلى "قسوة ظروف العيش وحالة الإحباط الناجمة عن انسداد الآفاق أمام الشباب" في ظل " تفشي الفقر والبطالة إضافة إلى التفكك الاجتماعي والاضطرابات النفسية".

ويؤكد الأخصائيون أن "الإدمان هو شكل من أشكال ردة الفعل على رفض الأوضاع السياسية والاقتصادية عامة".

وبرأي عبدالستار السحباني أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية فإن "ظاهرة الإدمان على المخدرات لئن كانت تعكس الضغوطات التي تتعرض لها الأسرة التونسية فإنها تعكس أيضا أزمة دولة وأزمة مجتمع في غياب آليات ناجعة لتأطير الشباب".

"إن ظاهرة المخدرات مرتبطة بالخلل الذي أصاب الدولة وهو خلل كبير وهيكلي جعلها غير قادرة على القيام بأدوارها ووظيفتها الاجتماعية ليصبح همها الأول والأخير أمنيا وماليا" على حد تعبير السحباني.

وأكد الزحاف "أن قسوة ظروف العيش دفعت بالعديد من الفتيات إلى الإدمان".

وتزداد ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس خطورة حين نعلم أنها تفتك بمئات التلاميذ والتلميذات والطلبة والطالبات لتتجاوز الظاهرة العاطلين والمهمشين وتضرب داخل أسوار المعاهد والجامعات.

فقد أكدت السلطات أنها كشفت 28 تلميذة مدمنة بمعهد ثانوي في قفصة (جنوب).

وأرجعت راضية الجربي تفشي ظاهرة إدمان الفتيات إلى "سعي الدولة إلى ضرب منظمات المجتمع المدني التي توفر عادة التأطير الثقافي وتحمي من الانحراف".

ويقول الأخصائيون والمحللون إن تراجع دور الدولة عن القيام بدورها وفشلها في تحقيق تطلعات التونسيين تدفع بالشباب خاصة من الفئات الهشة إلى التعبير عن رفضه للسياسات بطريقة سلبية والتي يمثل استهلاك المخدرات أحد تمظهراتها.

1