المخرجة نعومي كاواسا هل تصمد أمام عمالقة السينما

الجمعة 2014/05/23
هل تخطف اليابانية نعومي كاواسا كبرى جوائز "كان" لهذا العام

كان - حظيت غالبية الأفلام المشارِكة في المسابقة الرسمية للدورة السابعة والستين لمهرجان “كان” لهذا العام بتغطيات صحفية واسعة، لكن النقّاد السينمائيين على وجه التحديد ركّزوا على بضعة أفلام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، في إشارة واضحة إلى احتمال فوزها ببعض جوائز المهرجان.

هذه الأفلام هي”مستر تيرنر” للمخرج البريطاني مايك لي، و”نوم شتوي” للتركي نوري بلكَه جيلان، و”تمبكتو” للموريتاني عبدالرحمن سيساكو و”المياه هادئة” للمخرجة اليابانية نعومي كاواسا.

يا تُرى، ما الثيمة التي اختارتها المخرجة اليابانية نعومي كاواسا، وهل تستطيع أن تصمد أمام هؤلاء العمالقة الذين خطفوا جوائز عالمية مهمة؟

لا بدّ من الإشارة إلى أن نعومي كاواسا من مواليد مدينة “نارا” عام 1969. درست في مدرسة أوساكا للتصوير، وتتلمذت على يد المصور شونجي دودو.

وحينما أتمت دراستها أمضت أربع سنوات كمحاضرة في المدرسة نفسها قبل أن تُنجز فيلمها المعنون “عناق” مستفيدة من سيرتها الذاتية التي سوف توظفها في غالبية أفلامها، ويبدو أن حياتها الإشكالية كانت أشبه بمنجم الذهب الذي لا ينضب.

لقد تخلى عنها والدها إثر انفصاله المبكر عن زوجته، كما تركتها أمها، فظلت في رعاية عمتها الكبرى التي أغرقتها بالمحبة والحنان. وحينما مات أبوها تفاقم وضعها النفسي، لكن هذه الحوادث المفجعة ستجد طريقها إلى أفلامها التي تجمع بين النفس الروائي والوثائقي.

في فيلمها الجديد المشارك في كان هذا العام “المياه هادئة”، تثير الجثة العائمة التي ألقتها الأمواج العاتية على ساحل البحر أسئلة كثيرة في نفس كيتو، الشاب الانطوائي اليافع الذي يتردد حتى في تقبيل حبيبته كيوكو، الفتاة الذكية التي تساعده في فهم هذه المفاجأة الغامضة التي قدّمها له البحر على غير موعد مسبق.

في جانب آخر من تطور القصة السينمائية ونموها تموت أم كيوكو، المرأة الرقيقة والجميلة ربما بسبب السرطان على الرغم من أن نزعة التقليدية الموروثة لا تميل إلى الاعتراف بالمرض، ذلك لأنهم في اليابان ينظرون إلى الطبيعة نظرة تبجيل أو تقديس إن صحّ التعبير.

وكي يصلوا إلى الاستنارة لا بدّ من خوض تجربة “التعبّد المطلق” التي تحتاج إلى التأمل الطويل، والاستغراق في التفكير بغية الوصول إلى اللحظة التنويرية التي تضيء عتمة الكائن البشري.

وربما يكون فيلم “المياه هادئة” هو خير أنموذج لما نذهب إليه، فهو يلفت عنايتنا إلى الإيمان العميق بقوة الطبيعة التي تحرِّضنا للخلاص من خطايانا، وتخفف من ألمنا الكوني.

16