المخرج العراقي جودي الكناني: لست على تماس مع مفهوم النقد السينمائي

الأحد 2013/09/08
مشهد من فيلم "السياب"

جودي الكناني (مواليد بغداد عام 1953) مخرج سينمائي عراقي مقيم بالدنمارك. تخرّج من معهد الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية عام 1976، لكنه تخصص في دراسة الإخراج السينمائي بمعهد "يون لوكا كارجيالي" في "بُوخارست".

أخرج عدداً من أفلامه آخرها فيلمه الروائي الجديد "السيّاب" الذي سيُعرض خلال الشهر القادم. وبغية تسليط الضوء على تجربته الإخراجية، التقت به "العرب" وسألته عن بعض آرائه الفنية وعن أسباب تعلّقه بالفيلم الوثائقي الثقافي أو "البورتريه السينمائي".

يقول جودي الكناني عن تمحور تجربته الإخراجية حول الفيلم الوثائقي الثقافي: "تجربتي الإخراجية لا تتمحور حول هذا النوع من الأفلام فقط، بل هي تجربة مفتوحة. والأفلام الثلاثة الأخيرة تمحورت حول هذا النمط الذي بدأ بفيلم "رحلة إلى الينابيع"، ثم فيلم "الأخضر بن يوسف" والآن "السيّاب"، لكن تجربتي في شطرها السابق تناولت أعمالاً أخرى تختلف من ناحية صيغة التقديم.

فيلم "اللقاء" الذي أخرجته في بُوخارست، هو فيلم روائي، لكن المساحة التي يتحرك فيها الحدث الفيلمي والممثل هي مساحة صغيرة جداً لا تتجاوز المترين المربعين، حيث أن الحدث يجري في مصعد كهربائي معطل، وكان هذا الفيلم اختباراً صعبا لي اخترته بإرادتي. الأفلام الثلاثة الأخيرة التي أسميتها أنت بالفيلم الوثائقي الثقافي، أنا أسمّيها الـ "بورتريه" السينمائي، حيث يتم التركيز على شخص واحد وعلاقته بالمحيط وبنفسه هو أيضاً".

هل يجمع الفيلم الجديد "السيّاب" بين التقنيات الروائية والوثائقية، أم هو يروّض الوثيقة لمصلحة الفيلم الروائي؟ يجيب جودي الكناني قائلا: "بالتأكيد تختلف تقنية بناء الفيلم الروائي عنها في الفيلم الوثائقي، فالوثائقية لها اشتراطات بنائية خاصة، بمعنى أن الهدف هو التركيز على فحوى الوثيقة لإظهار أهميتها ودلالتها في سير الحدث الفيلمي، هذا إذا كان الفيلم وثائقياً، لكن في حالة فيلم "السياب"، نجد استخدام الوثيقة لاشتراطات مغايرة، بمعنى أن القصيدة التي أعمل على بنائها درامياً وروائياً، هي في النهاية وثيقة شعرية مرتبطة بالسيّاب.

وعن طبيعة الأفلام التي أخرجها وثيماتها، يقول الكناني: "الأفلام التي أنجزتها في بُوخارست هي ذات موضوعات وثيمات مختلفة، خمسة منها وثائقية واثنان روائيان، لكن جميعها أو معظمها فيها شيء من المغامرة. خذ مثلاً فيلم "ليلة على الدانوب" فإني أتناول فيه حياة الصيادين ومعاناتهم وبقائهم أياماً طوالا في النهر بعيداً عن عوائلهم وخوفهم من العواصف المفاجئة.

أما الأفلام التي تلامس الواقع العراقي فيمكن أن نذكر فيلم "اللقاء" وأنا أعتبر هذا الفيلم تجربة جريئة لأن أحداثه تدور في مصعد صغير والشخصيتان عراقيتان، لكنّ الممثلين من رومانيا والموضوع عن عراقي تطارده المخابرات العراقية بهدف تصفيته.

ولمّا سألت "العرب" جودي الكناني عن حدود إفادته من النقد السينمائي العراقي خاصة والعربي عامة في تطوير تجربته الإخراجية في مجال الفيلم الوثائقي والروائي القصير، أجاب بقوله: "أنا لست على تماس مع مفهوم النقد السينمائي العراقي، لأنني وكما تعرف بحكم الجغرافيا بعيد عن العراق وأفلامي لم تُقدَّم في العراق، لكنها عُرضت في فضائيات عربية.

كما أن مفهوم النقد السينمائي بالنسبة إليّ هو مفهوم مريب! أنا أعتقد أن الناقد الجيد للفيلم هو مخرجه الذي صنعه، فبعد إتمام الفيلم وقبل عرضه، عليه أن يتفحّصه بطريقة نقدية محايدة من دون انحياز مسبق لتلمّس مكامن الضعف فيه. أنا أتفحّص ما يُكتب عني وعن الآخرين بدقه لأنني أرى نفسي في الكيفية التي يراني فيها الآخرون أو في أبسط الأحوال أرى جزءا من حقيقتي".
15