المدارس الجزائرية تستقبل تلاميذها بإصلاحات جديدة في نظامها التعليمي

منظومة التربية والتعليم في الجزائر تشتكي العديد من النقائص والمشاكل التي تهم المؤسسات التعليمية والتلاميذ وهيئات التدريس والطواقم الإدارية ومناهج التعليم المتبعة، وهو ما جعل التعليم في الجزائر بعيدا عن المعايير الدولية والنظم التعليمية المتطورة ودفع بدوره الحكومة الجزائرية ووزارة التربية إلى نهج طريق الإصلاح وتغيير نظام التعليم ما يخول الارتقاء بمستوى التعليم ولو بشكل تدريجي.
الثلاثاء 2015/09/08
العودة المدرسية في الجزائر ترافقت مع إصلاحات بيداغوجية لتوفير نوعية تعليم جيدة

الجزائر - وضعية التعليم في الجزائر لا تختلف كثيرا عن بقية دول المغرب العربي التي باتت تلهث وراء إصلاح منظوماتها التربوية ومناهجها في التعليم للنهوض بمستوى المدارس والمعلمين والتلاميذ ولمواكبة التقدم العالمي في مجال التعليم الذي يظل القطاع الرئيسي الذي يقود الدول نحو التنمية البشرية والتنمية المستدامة للفرد والمجتمع.

ورغم ما حققته الجزائر من تقدم في العقود الأخيرة في طريق محو الأمية وتعميم التعليم، إلا أن نسبة الأمية ما تزال مرتفعة، حيث بلغت 14 بالمئة عام 2014 مقابل 22 بالمئة في عام 2008، حسب النتائج التي قدمها المركز الوطني للدراسات والتحاليل حول السكان والتنمية في يناير 2015. وهكذا تكون الجزائر قد سجلت انخفاضا ملحوظا في نسبة الأمية بما لا يقل عن 18 بالمئة، وهو ما أهلها لحصد جائزة منظمة اليونسكو الدولية لمحو الأمية لعام 2014.

غير أن هذا التطور الملحوظ في تقليص نسبة الأمية لا يعني أن التعليم الجزائري في أحسن حالاته وأنه حقق مبدأ المساواة وشمولية التعليم لكافة أفراد وجهات المجتمع الجزائري، وهو ما جعل وزارة التربية تحرص على تنفيذ جملة من الإجراءات والإصلاحات البيداغوجية من خلال الاهتمام بإصلاح التعليم في المرحلة الابتدائية باعتباره أساس تعلم الطفل ولاسيما التركيز على تعميم التعليم التحضيري والذي سيشمل كل الولايات إلى غاية سنة 2017.

إلى جانب تأكيد عزمها على تكريس مبدأ الإنصاف وتحقيق النوعية في التعليم من خلال المراهنة على ثلاثة مبادئ أساسية لضمان حسن سير السنة الدراسية التي انطلقت هذه الأيام وهي “المواطنة والإنصاف والنوعية”.

وبعد تكريس حق التعلم للجميع، تعتزم وزارة التربية المرور إلى الحق في النجاح لجميع التلاميذ من خلال ترسيخ مبدأ الإنصاف ونوعية جيدة في التعليم بتوفير كل الإمكانيات المادية والبشرية والبيداغوجية اللازمة لتحقيق ذلك. وفي هذا الصدد قالت وزيرة التربية نورية بن غبريت إنه “سعيا لتطبيق مبدأ الإنصاف في التعليم بين كل أبناء الجزائريين تم اعتماد خلال السنة الدراسية الجارية منهجية جديدة لمواجهة الفشل والتسرب المدرسي ومعالجة أسبابه، حيث تسعى الوزارة إلى عقلنة تسيير الزمن المدرسي من خلال تطبيق 32 أسبوعا على الأقل ورقمنة القطاع”.

كما ركزت استراتيجية الوزارة الجديدة على توسيع التعليم التحضيري وتوسيع تعليم اللغة الأمازيغية التي مرت من 11 محافظة إلى 20 محافظة خلال السنة الدراسية الحالية. وفي هذا الشأن أبرزت الوزيرة أن تعميم الأقسام التحضيرية من شأنه تجسيد مبدأ الإنصاف الذي تراهن عليه الوزارة، مشيرة إلى أن التلميذ الذي يمر بالتعليم التحضيري يضمن فرصا أكبر للنجاح في مرحلة التعليم الابتدائي.

التقدم في محو الأمية لا يعني أن التعليم الجزائري في أحسن حالاته وأنه حقق مبدأ المساواة وشمولية التعليم
كما أكدت أن تعميم التعليم التحضيري جاء استجابة للطلبات المتزايدة للأولياء لأن من شأنه حل مشكل التسجيل المبكر للأطفال في المدارس الجزائرية إلى جانب مزاياه في رفع مستويات تركيز واستيعاب التلميذ في مراحل التعليم الموالية وذلك لأن الطفل في سن الخامسة يميل إلى التعلم عن طريق اللعب، وهو ما تتيحه له سنة التحضيري، فدخوله مباشرة السنة الأولى من التعليم الابتدائي “لا يعد حلا بيداغوجيا”، حسب رأي بن غبريت.

ومن جهة أخرى، لا يتحقق مبدأ الإنصاف في التعليم دون ضمان تمدرس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، لأجل ذلك تعتزم وزارة التربية بمساهمة وزارة التضامن الوطني مضاعفة عدد الأقسام الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كالمصابين بالتوحد والصم البكم وغيرها من الإعاقات. ويوجد حاليا 142 مؤسسة تربوية في 22 محافظة فتحت أقساما لهذه الفئة، وبحسب إحصائيات الوزارة، فقد بلغ عدد التلاميذ المصابين بمرض التوحد 1236 طفلا. وتهدف الوزارة عبر فتح الأقسام الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة داخل المؤسسات التربوية إلى إدماج هذه الفئة مع التلاميذ العاديين، مما يسهم في نجاحهم.

أما في ما يخص الجانب البيداغوجي وتطوير نوعية التعليم وتحسين جودة البرامج خلال هذه السنة، فقد تم اعتماد كتاب للإعلام الآلي خاص بالسنة الأولى ثانوي في شكل رقمي، حيث قامت مصالح وزارة التربية بتجهيز مخابر الإعلام الآلي تحضيرا لمشروع تعميم تعليم هذه المادة وفي كل مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.

وفي جانب آخر تم تنصيب لجنة خبراء مهمتها قراءة النسخ الجديدة من الكتاب المدرسي في كل مادة بغرض تصحيح الأخطاء التي قد تتضمنها الكتب الجديدة قبل القيام بطبعها، ويتعلق الأمر بإعادة كتابة البرامج والكتب الجديدة التي يجب تحيينها وتكييفها مع التغيرات الكبيرة التي يعرفها العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات في مناهج التعليم في العالم.

كما تحاول الوزارة إيجاد حلول لمشاكل الاكتظاظ في الأقسام من خلال إقرار إمكانية اللجوء إلى نظام الدوامين والاعتماد على الأقسام المتنقلة والأقسام متعددة المستويات في بعض المحافظات. وأشارت الوزيرة في ذات السياق إلى أن هذه الحلول تعد “مؤقتة” وأن نظام الدوامين سيمس نسبة 5 بالمئة من المؤسسات التربوية فقط.

17