المدارس غير المختلطة.. تعزز الصورة النمطية عن الجنس الآخر

الأحد 2013/09/15
احتمال وقوع بعض التلاميذ فريسة القلق من نظرة الجنس الآخر تجاههم

المؤيدون لنظام المدارس غير المختلطة يرتكزون على فكرة أن الفصل بين الجنسين في التعليم يحقق نجاحاً أفضل لأن التركيز على الدروس يكون أكثر، حيث يمكن لكل من الأولاد أو البنات تشتيت انتباه بعضهم البعض بكل سهولة، ما يصرف تركيزهم عن الأعمال المدرسية، يحدث هذا خاصة في المرحلة الثانوية، إضافة إلى احتمال وقوع بعض التلاميذ فريسة القلق من نظرة الجنس الآخر تجاههم ما يجعلهم يفكرون في مظهرهم أكثر من أدائهم.

من جانبهم، يخشى بعض الآباء والمربين من وقوع أبنائهم في علاقات عاطفية غير ناضجة بسبب الاختلاط بين الجنسين.

أما من الناحية الأكاديمية، فقد أظهر الخبراء أنه في كثير من المواضيع الدراسية خاصة إذا كان الموضوع يعتبر "موضوعاً للذكور" كالهندسة أو الرياضيات، فإن المدرسين يقومون بإعطاء معاملة تفضيلية لا شعوريا للذكور، فيما تتلقى الطالبات تشجيعا أقل، بالتالي فإن أداءهن سيكون أقل من الذكور؛ كما من شأن هذا الاتجاه أن يحول انتباه الطالبات باتجاه المواد الأدبية والإنسانية، حتى لو كان اهتمامهن الحقيقي يكمن في العلوم.

من ناحية أخرى، يرى الفريق المعارض بأن الفصل لا يخدم الأهداف التربوية، بل يزيد من الحاجز النفسي بين أبناء المجتمع من الجنسين، الأمر الذي يعرضهم في المرحلة الجامعية أو في مرحلة العمل بعد التخرج للعديد من المشكلات، مشيرين إلى أن التربية السليمة والاهتمام بالبناء الأخلاقي هو أساس الحفاظ على المجتمع، في إشارة إلى أن الفصل بين الذكور والإناث في التعليم كان لأسباب تاريخية وثقافية عفا عليها الزمن وليس هنالك ما يبررها.

كما يجدون في المدارس غير المختلطة مجرد بيئة اصطناعية غير صحية؛ فالعالم ليس من جنس واحد حيث أننا بحاجة إلى أن نتفاعل مع الآخرين وهؤلاء هم أفراد من ثقافات أخرى، من أديان أخرى وكذلك من جنس آخر، ولأنهم يريدون العمل معا، عليهم أن يتطوروا معا، كما أن الذكور والإناث الذين لا يتفاعلون بشكل منتظم مع بعضهم البعض من المرجح أن تتأصل لديهم المعتقدات النمطية للجنس الآخر، وتصبح راسخة لديهم أكثر فأكثر مع مرور الوقت، وعند انتقالهم للعالم المهني لن يكونوا قد اعتادوا التعامل بين الجنسين، وتتحدد نظرتهم إلى الجنس الآخر باعتباره مخلوقا غريبا.

و تؤكد ألكيس هيرن، الباحثة الاجتماعية في مدرسة فراينت في شمال غرب لندن ومديرة مشروع "المكان المنشود"، الذي يقدم الدعم للأطفال الذين يعانون من مشكلات عدم التكيف وخاصة في علاقاتهم مع أقرانهم في اللعب، انطلاقا من واقع تعاملها مع أطفال المدارس الابتدائية المختلطة، وإطلاعها على نمط المشكلات التي يتعرضون إليها من خلال شبكة علاقاتهم مع أقرانهم في المدرسة، أن فكرة فصل الجنسين في مدارس خاصة بكل منهما فكرة غير صائبة.

وتقول هيرن: "يشاع بين الناس في الوقت الحاضر نظرية مفادها أن الفتيات يسجلن تقدماً دراسياً أفضل من الناحية الأكاديمية في حال التحاقهن بمدارس خاصة بالإناث فقط، مقارنة بإنجازهن الدراسي المسجل في المدارس المختلطة، وعلى الرغم من صحة هذه النظرية في بعض التجارب الأكاديمية، إلا أننا يجب أن نأخذ في عين الاعتبار التطور النفسي والاجتماعي خلال هذه المرحلة الدراسية. ومن خلال تجارب متعددة، أثبت باحثون بأن الطفل الذي يعاني رفضاً من مجموعة أقرانه في المدرسة، عرضة للتأخر الدراسي أكثر من غيره؛ فهنالك صلة واضحة بين التنمية الاجتماعية للطفل والتنمية المعرفية وكذلك النمو العاطفي السليم؛ إذ أن اللعب مع الأقران يمنح الطفل معرفة متزايدة عن نفسه، وعن الآخرين وعن العالم المحيط به، وبالطبع لا يمكن أن تكتمل معرفته إذا كان العنصر الآخر غائباً".

وابتداء من منتصف مرحلة الطفولة إلى أواخرها بين "6 و12" سنة، يتم التركيز على مزيد من الاتصال مع أقران اللعب ويعتبر تقبل الطفل بانضمامه إلى مجموعتهم من أهم العوامل التي تسهم في تعزيز نموه العاطفي والاجتماعي، كما أن مجموعات الأقران تزداد وتتطور لتصبح أكثر تنوعاً حينما يبدأ الطفل بالمشاركة في الأنشطة اللاّصفّية إضافة إلى مشاركته في اللعب مع أقرانه بعد انتهاء أوقات الدراسة. وبازدياد النمو العمري، تصبح الصداقات التي يكوّنها الطفل في مرحلة المراهقة أهم وأكثر تنوعاً حيث تصنف في شكل مجموعات مميزة ذات سمات معينة، ولعل نجاح الطفل في الانضمام إلى واحدة من المجموعات المتميزة يعزز إلى حد كبير من قدراته على التكيف مع ما يطرأ من مستجدات في الحيــاة وعلاقته بأقرانه ومحيطه في الوقت ذاته.

بصورة عامة، يفضل الأطفال الصغار اللعب مع أقرانهم من نفس الجنس وخاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة، إلا أنه ابتداءً من سن المراهقة المبكرة، يميل الأطفال إلى الاختلاط مع أقرانهم من الجنس الآخر ويصبح الأمر طبيعياً وواضحاً، إذ أن تنوع الأنشطة ومجموعات اللعب تتطلب نوعاً من التكامل الاجتماعي الذي يشترط وجود الجنس الآخر.

وتضيف هيرن: "إذا تم فصل الأطفال بحسب جنسهم في مراحل دراسية مختلفة وخاصة مرحلة المراهقة المبكرة، فإن لذلك تأثيرا سلبيا على نموهم الاجتماعي والعاطفي السوي وقدرتهم على التواصل مع الجنس الآخر. كما أن انخراط التلاميذ في مدارس غير مختلطة يمكن أن يحرمهم فرصة التعامل والتأقلم مع الجنس الآخر، وبناء أنماط وقوالب صحية لرسم خطوط هذه العلاقة واستثمارها في المستقبل القريب، حيث أن سوق العمل والحياة لا يتبنى نظرية الفصل بين الجنسين".

21