المدارس في المدن العراقية المحررة.. تعليم بمذاق الحرب

استئناف الدروس في المناطق المحررة من تنظيم داعش بالعراق مشهد تغيب عنه نكهة العملية التعليمية بالنسبة للطلاب والمدرسين والمشرفين على القطاع برمته، فيما تواصل وزارة الإشراف دعواتها إلى ضرورة الالتفات لهذا القطاع ومنحه تمويلا إضافيا ليواصل أبناء مناطق عديدة رسالتهم التربوية في ظروف أفضل.
الثلاثاء 2017/10/10
وضع مترد

بغداد - تطرح العودة إلى المدارس في المدن الواقعة تحت تأثير الحرب أزمة كبيرة وفق الخبراء والمحللين للمسألة، وذلك لافتقاد أغلب المدارس للبنى التحتية والمرافق الضرورية أو انعدامها تماما في بعض الحالات.

المثال يقدمه العراق كبلد دمرته الحروب منذ الغزو الأميركي في 2003 إلى اكتمال سيطرة داعش الذي تخوض القوات العراقية حربا شرسة لاستكمال طرده من بقية الجيوب التي يتحصن فيها، فيما يجد التلاميذ والطلبة العراقيون أنفسهم أمام وضع مترد زاد من محنتهم واضطرهم لافتراش الأرض لاستكمال رسالة التعليم.

وبعد تحرير العديد من المدن العراقية من تنظيم داعش الإرهابي تدفق المئات من الطلاب على المدارس التي أعادت فتح أبوابها لاستقبالهم، فيما أحجم مواطنون آخرون عن إرسال أبنائهم إلى المدارس بعد أن حولها التنظيم الإرهابي إلى بؤر لزراعة الفكر المتطرف والإرهابي.

وما إن استعادت القوات العراقية بعض المدن والبلدات، وهي الآن في مراحل متقدمة لاسترجاع بقية المناطق، حتى سارعت وزارة التربية العراقية إلى إعادة افتتاح المئات من المدارس وتزويدها بالمعدات اللازمة ليستأنف الطلبة العراقيون دروسهم.

وقال مسؤولون إن إقبال الطلاب والأساتذة كان كبيرا، مؤكدين أنه لا يوجد نقص في عدد الأساتذة بالمناطق المحررة حديثا.

وقال المتحدث باسم الوزارة إبراهيم سبتي إن “الوزارة افتتحت 146 مدرسة في منطقتي القيارة جنوب شرق الموصل والحضر جنوبها”. وأشار إلى أن الوزارة تعمل كذلك على افتتاح 63 مدرسة ابتدائية و12 مدرسة ثانوية في مناطق النمرود وقرى السلام والينبع وسيد محمد، والتي من المتوقع أن تستقبل نحو 8200 طالب وطالبة بمختلف المراحل الدراسية.

كما كشف عن إعادة افتتاح مدارس تكميلية في مخيمي الخازر وزيلكان للنازحين للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة.

وفي مناطق أخرى جنوب الموصل، يقول سبتي إن “الوزارة افتتحت هناك واحدة من أكبر مدارسها والتي تستقبل في دوامها الخاص بالذكور 640 طالبا، فيما يستقبل دوام البنات 410 طالبات، بينما تستقبل الدراسة الثانوية فيها 120 طالبا من الجنسين”.

وأكد أن المديرية العامة لتربية نينوى تعمل بجهد من أجل إعادة الحياة إلى مدارسها في مناطق كوكجلي وحي السماح، والسماح للطلاب باستئناف دراستهم في أقرب وقت ممكن.

وأوضحت النائبة ساجدة الأفندي، وهي عضو في لجنة التربية والتعليم، أنه في ما يخص المناطق التي لم تحرر بعد فسيتم تطوير آليات جديدة لتيسير استئناف الصفوف بعد تحرير تلك المناطق.

ساجدة الأفندي: سيتم تطوير آليات لتيسير استئناف الدروس في المناطق التي لم تحرر بعد

وأضافت أن “الوزارة ستنظم لاحقا امتحانات مباشرة وستقيم فصولا دراسية سريعة للتعويض عن الوقت الضائع وعدم إضاعة السنة الدراسية الحالية على الطلبة في تلك المناطق”.

وذكرت أن الأضرار لحقت بالعشرات من المدارس نتيجة اتخاذها كمواقع عسكرية من قبل داعش، مشيرة إلى أنه ستتم إعادة إعمارها في إطار برنامج إعادة إعمار المناطق المحررة من داعش، وهو برنامج ممول من قبل صندوق خاص مدعوم دوليا.وتطرح مسألة إعادة تهيئة المدارس العراقية لاستقبال الطلبة مشكلات إضافية على الحكومة العراقية التي تمر بظروف اقتصادية صعبة وضعف في السيولة النقدية، تضاف إليهما الأزمات العديدة التي دخلت فيها الحكومة العراقية منذ بدء إعلانها الحرب على داعش.

وفي هذا الإطار لفتت الأفندي إلى أن “اللجنة المالية النيابية كانت ترغب في رصد مبالغ مالية من الموازنة الاتحادية العراقية لإعادة إعمار المدارس المتضررة، إلا أن حالة التقشف والعجز المالي الذي تعاني منه البلاد حالت دون ذلك”.

وذكر عماد سالم مدير الدراسة السريانية بوزارة التربية، أنه بناء على توجيهات أصدرتها الوزارة ستجري أقسام المديرية العامة لتربية نينوى ومنها قسم الدراسة السريانية وقسم تربية الحمدانية وقسم تربية تلكيف كشفا على المدارس المتضررة في المناطق المحررة في سهل نينوى.

وقال إن “الوزارة تلعب دورا مهما في نشر المواضيع التي تحمل قيم التسامح والعيش المشترك واحترام الأديان وإدراجها في المناهج التربوية”.

ووفقا لمسؤولين محليين في مدن الموصل والفلوجة والرمادي وهيت وتكريت، فإن المدارس اكتظت بالطلاب وبات في كل فصل دراسي أكثر من 50 طالبا، وغالبيتهم يفترشون الأرض وبلا مستلزمات دراسية مثل الكتب والأدوات وغيرها.

وقال المستشار التربوي رابح الجبوري إن “المدن المحررة تعاني بسبب النقص الحاد في الأبنية المدرسية ما تسبب في اكتظاظ غير مسبوق للطلبة في الصفوف الدراسية أكثر من العام الماضي”.

وأضاف “سابقا كان الصف الواحد يضم بين 25 و30 طالبا أما اليوم فالعدد تضاعف، وبعض الصفوف تضم بين 60 و70 طالبا، وهذه كارثة، فلن يستطيع الطلبة استيعاب الدروس في هذا الوضع، فضلا عن أن الكثير من الطلبة يجلسون على الأرض”.

ويواجه المدرسون صعوبات بالغة بسبب أعداد الطلاب، ما يحملهم جهودا إضافية. ويقول المعلم فائق الخاشع إن “مشكلة اكتظاظ المدارس سببها الدمار الذي لحق بالأبنية المدرسية، وهذا يحملنا طاقة هائلة وينتج عنه ضعف استيعاب الطلبة لدروسهم بسبب العدد الزائد في كل صف دراسي”.

وتعرضت المئات من المباني المدرسية في المدن المحررة إلى تدمير كامل أو جزئي، في وقت لا تزال فيه الحكومة منشغلة بتحرير باقي المدن التي يسيطر عليها تنظيم داعش، فضلا عن ضعف الميزانية وقلة اعتمادات إعادة الإعمار.

ويقول أحمد سليمان الدوري المهندس الاستشاري إن “الحرب أسفرت عن تدمير أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة في المدن المحررة، ففي الأنبار وحدها دمرت أكثر من 1500 مدرسة، وفي ديالى تعرضت أكثر من 120 مدرسة للتدمير، وفي صلاح الدين تضررت نحو 360 مدرسة بشكل كبير”.

وباشر نحو 9 ملايين طالب عراقي الدراسة منتصف سبتمبر الماضي، منهم خمسة ملايين ونصف المليون في المدارس الابتدائية، ومليونان ونصف المليون في المرحلة الثانوية.

ويحتاج العراق إلى أكثر من 20 ألف مدرسة لتعويض النقص الحاد في المباني المدرسية وتخفيف الاكتظاظ بالمدارس وإلغاء الدوام المزدوج الناجم عن ذلك، فيما لا تزال نحو 700 مدرسة مبنية من الطين موزعة على عموم البلاد.

17