"المدافعون عن حرية الإعلام" يحملون الحكومات مسؤولية حماية الحريات

الاثنين 2014/05/12
الإعلام والصحافة يواجهان تحديات من جهات مختلفة في العالم العربي

عمان – ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي، يحاول إحداث تغيير في واقع الحريات الإعلامية المتدني، والتعاون مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والمجتمع المدني لإنهاء الانتهاكات ضد الصحفيين.

انطلقت في عمان أعمال “ملتقى المدافعين الثالث عن حرية الإعلام في العالم العربي”، بحضور أكثر من 350 إعلاميا وصحفيا وناشطا وسياسيا، وركزت جلسة الافتتاح على أهمية التعاون المشترك مع المؤسسات الوطنية والإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع حد للانتهاكات ضد الصحفيين.

واستهل رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين، نضال منصور، حديثه بتسليط الضوء على تدني مستوى الحريات الإعلامية في العالم العربي، وقال، “إن الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون في العالم العربي لم تقتصر على الضرب فقط، وإنما تعدت إلى الاغتيال والقتل، وأصبحت سوريا التي تعيش وضعا متفجرا الأكثر خطورة، وحالات القتل واستهداف الصحفيين يُسأل عنها النظام الحاكم في سوريا، ولكن لا يُعفى من المسؤولية عنها أيضا الجماعات المسلحة المتورطة في أعمال قتل واختطاف الصحفيين، بل إن قتل الصحفيين يتواصل كذلك في كل من العراق والصومال”.

وبين رئيس الفيدرالية الدولية للصحفيين جيم بو ملحة، دور الطبقة السياسية التي لا تعترف بالمعايير الدولية، وتمارس تضييقا على الحريات بضعف حماية السرية وغيرها، مما يشكل تحديا كبيرا أمام إحداث التغيير.

وقال بو ملحة إن “العمل الصحفي مليء بالمخاطر ليس فقط في الإعلام العربي، فهناك آلاف الصحفيين لا يستطيعون ممارسة عملهم بسبب الخوف”. يذكر أن الفيدرالية الدولية للصحفيين هي أكبر منظمة دولية للصحفيين تمثل نحو 600 ألف عضو في 134 دولة.

جيم بوملحة: "الطبقة السياسية تمارس تضييقا على الحريات بضعف حماية السرية"

كما تحدث الإعلامي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين، عن تجربته الإعلامية والتحديات التي واجهها من اعتقال وتوقيف إصدار للصحف التي عمل بها إلى توقيفه عن العمل حتى إشعار آخر، قائلا “تجربتي الصحفية كانت مريرة بعد وصول الرئيس محمّد خاتمي إلى سدّة الحكم عام 1997 وخلنا أنه جاء “ربيع طهران”، وأصدرنا أول صحيفة لم تتحملها السلطات الإيرانية بعد العدد الأول، فأغلقتها، وبعد يوم واحد أسسنا الصحيفة الثانية وبعد صدور 45 عددا أودعت السجن لمدّة شهر وبعد خروجي أصدرنا الصحيفة الثالثة فأغلقت وحوكمت في محكمة الثورة وأودعت السجن لستة أشهر، خرجت بعدها لأؤسس الصحيفة الرابعة التي أغلقت مجددا وسجنت 3 أعوام وصدر حكم بسجني 3 أعوام ومنعي من العمل الصحفي “حتى إشعار آخر”، كما ورد في الحكم الصادر”.

وأضاف شمس الدين الواعظين: “بعد الإفراج عني عام 2001 عينت رئيسا لاتحاد الصحفيين الإيرانيين وبعد مجيء الرئيس حسن روحاني إلى السلطة دخلنا مرة جديدة في مرحلة “ربيع طهران” لكنّ كثيرا من زملائي من الصحفيين والمدونين لا يزالون في السجن ولا تزال الرقابة شديدة في إيران”.

وكرر عبارة رائجة في إيران: “نحظى في إيران بحرية التعبير لكننا لا نحظى بالحرية بعد التعبير” وقال: “طالما سألت لم هذه الجدلية بين السلطات الثلاث والسلطة الرابعة ولماذا تطلب السلطات الثلاث أن توفر لها السلطة الرابعة الاستقرار السياسي والثبات على حساب حرية الصحفة؟” وكرر “إن الصحافة تشكل العمود الفقري لثقة الرأي العام بالسلطات الثلاث، أعطونا الثبات والاستقرار لنعطيكم ثقة الرأي العام”.

وفي مداخلة خلال الملتقى، قال الفنان اللبناني، مارسيل خليفة، “إن الحرية وحدها تبحث عمن يرشدها فلا تجد” ولفت إلى “أننا لن نتوقف عن المقامرة للوصول إلى ابتسامة ونسير وراء أحلامنا لتتأجج الحياة”.

من جهته عرض رئيس مؤسسة المستقبل بختيار أمين الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، وأهمية مساندة مؤسسات المجتمع المدني، وقال: “من أهم نقاط ضعف المنطقة العربية الحريات العامة، وبالذات حرية التعبير، حيث نشهد خروقات بما فيها قتل الإعلاميين وضغوطات على المؤسسات الإعلامية أكثر فأكثر”.

ما شاء الله شمس الواعظين: "نحظى في إيران بحرية التعبير لكننا لا نحظى بالحرية بعد التعبير"

وقال إن الإعلام والصحافة “يعانيان، ويواجهان تحديات من أكثر من جهة”، داعيا إلى تطوير البيئة الإعلامية من حيث التشريعات وحماية حرية الصحفيين والإعلام”.

وشدد على أهمية الالتفات والانتباه إلى الإعلاميين في مناطق التوتر والحروب، لكنه استدرك: “لا تساوموا أبدا على الحقيقة”.

وتأتي هذه الاحتفالية تمهيدا لإطلاق جائزة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي اعتبارا من مايو 2015، إذ يعلن مركز حماية وحرية الصحفيين عن أسماء المكرمين في هذه الاحتفالية.

وسبق الملتقى يومان من الجلسات العمل وتبادل الخبرات في سياق الإعلام الإلكتروني، بدأ اليوم الأول من الجلسات الخميس تحت عنوان “تحديات الإعلام الإلكتروني”، ناقش الإعلاميون فيها مخاوفهم وتجاربهم الشخصية، ضمن جلسات ورشة نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين في عمان، ليسهّل على الإعلاميين التفكير والعمل بطريقة “رقمية- ديجيتالية”.

يذكر أن ترتيب الحريات الصحفية في الدول العربية خلال عامي 2012 و2013 في تقريري منظمة “فريدوم هاوس″ الدولية غير الحكومية شهد تباينا واضحا.

وفي مطلع الشهر الجاري، أصدرت المنظمة تقريرا عن حرية الصحافة في العام الماضي قالت فيه إن حرية الصحافة في العالم تراجعت إلى أدنى مستوياتها في 2013، وصنفت 197 دولة حول العالم ما بين “حرة” و”حرة جزئيا” و”غير حرة”.

وأظهرت مقارنة تقريري 2012 و2013، تراجع عشر دول عربية في ترتيب 2013 عن تصنيفها عام 2012، وكان أبرز تراجع من نصيب مصر التي تراجعت 15 مركزا، وإن لم يؤثر ذلك على تصنيفها كـ”دولة غير حرة”.

وكان التراجع الأكثر تأثيرا من نصيب ليبيا، التي تراجعت ستة مراكز، نقلتها من تصنيف الدول “الحرة جزئيا” إلى الدول “غير الحرة”.

ولم تتغير مراكز أربع دول، تتقدمها سوريا، التي احتلت المركز 189 كدولة “غير حرة” في حريات الصحافة.

18