المدربون الأجانب يحكمون الدوري الإنكليزي

لا شك في أن العدد المبالغ فيه من المدربين الأجانب الذين اقتحموا الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، بات يستأثر باهتمام كبير سواء من داخل أسوار الاتحاد الإنكليزي للعبة أو من خارجها باعتبار أن هذا الغزو أضحى كابوسا يهدد فرص المدربين البريطانيين.
الخميس 2017/02/23
طريق النجاح من هنا

تونس - ارتبطت كبرى أندية الدوري الإنكليزي لكرة القدم على غرار قطبي مدينة مانشستر، سيتي ويونايتد، وكذلك تشيلسي وأرسنال وليفربول وتوتنهام وغيرها، بمدربين أجانب، من أجل تثبيت سيطرتها المطلقة على الخارطة الأوروبية، في ظل تراجع بعض الدوريات العملاقة، وبالتالي بات الدوري الإنكليزي الممتاز محطة لكبار المدربين من جميع دول القارة. هناك العديد من المدربين الأجانب الرائعين في الدوري الإنكليزي، لكن يبقى هناك عدد كبير من المدربين البريطانيين الرائعين خارجه.

وهناك 7 مدربين بريطانيين في 20 فريقا بالدوري الممتاز، لكن الفرق السبعة الأولى في الدوري كلها تلعب تحت قيادة الأجانب. وإذا لم يحصل المدرب المحلي على الفرصة فلن تكون هناك فرصة أخرى لإثبات ما يستطيع فعله ومتابعة ما يمكن فعله في فريق موهوب. صحيح أن جل المدربين الأجانب الموجودين في إنكلترا رائعون، لكن لا بد للاتحاد المحلي من التفكير وبجدية في التوازن، لأن عدد الأجانب مبالغ فيه في الوقت الحالي، وهو ما ينبئ بعدم حصول المدربين البريطانيين على فرصهم.

وأمام هذه الظاهرة يحاول الاتحاد الإنكليزي أن يوفر الفرص للمدربين البريطانيين، لإثبات إمكانياتهم وقدراتهم على قيادة أكبر الفرق المحلية وليست العالمية فقط. وفي هذا السياق ربطت تقارير إعلامية بين إمكانية تعيين راين غيغز -الذي عمل كمدرب مؤقت ليونايتد في 4 مباريات عام 2014 - لقيادة سوانزي سيتي، قبل أن ذهب المنصب للأميركي بوب برادلي، في أكتوبر الماضي.

وظهر اسم غيغز من جديد بعد رحيل برادلي، قبل تعيين الإنكليزي بول كليمنت لقيادة سوانزي، في يناير الماضي. وقال غيغز لوسائل إعلام “لا أعتقد أنه يوجد عدد كاف في الوقت الحالي (من المدربين الأجانب)”.

عدد الأجانب في الدوري الإنكليزي مبالغ فيه، وهو ما ينبئ بعدم حصول المدربين البريطانيين على فرصهم كاملة

وأكد أنه من المهم حصول المدربين البريطانيين على فرصهم.

رغم نجاح جل الفرق الإنكليزية الكبرى في تجاربها مع المدربين الأجانب هذا الموسم إلا أن البعض الآخر مازال يبحث عن توازنه على غرار مانشتر سيتي مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ومانشستر يونايتد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. لقد سبق صيت غوارديولا وصوله إلى سيتي مطلع الموسم، إلا أن نتائج الفريق والتذبذب اللذين باتا يتسم بهما، شوه جزءا من صورة المدرب الإسباني، مما جعله يفتقد لأسلوبه ولمسته. وبات المدرب الإسباني الذي نجح في إحراز لقب الدوري الألماني ثلاث مرات مع بايرن ميونيخ، والدوري الإسباني مرتين مع برشلونة، موضع انتقاد.

وبدأ غوارديولا موسمه بشكل مثالي مع سيتي، حيث طبعه بأسلوب لعبه الذي اشتهر به مع برشلونة والمرتكز بشكل اساسي عن الاستحواذ على الكرة، والتمريرات القصيرة. وحقق النادي الإنكليزي سلسلة من انتصارات متتالية في المباريات الست الأولى التي خاضها في الدوري المحلي، وبات المديح يكال لغوارديولا ولا سيما لأسلوب اللعب. إلا أن الأمور تبدلت مع مرور الوقت، وارتكب الفريق أخطاء دفاعية قاتلة كلفته الكثير، وتراجع في الترتيب.

وأضحت العديد من الأسئلة تطرح حول قدرة غوارديولا على نقل أداء فريقه في الدوري الإنكليزي، إلى دوري أبطال أوروبا الذي أحرز لقبه كمدرب مرتين مع برشلونة في عامي 2009 و2011. إلا أن علامات استفهام كثيرة طرحت حول أداء غوارديولا وخياراته التدريبية خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى انتقادات وجهتها له وسائل الإعلام البريطانية. لا تختلف صورة غوارديولا كثيرا على خصمه اللدود في مانشستر، مدرب يونايتد البرتغالي جوزيه مورينيو. المدرب البرتغالي عانى من تراجع في المستوى، وفي بعض الأوقات كان موضع سخرية ولا سيما أمام وسائل الإعلام البريطانية.

ورأت الصحف أن مورينيو يشعر بأنه مدلل بعد تجارب ناجحة مع ريال مدريد الإسباني وكذلك في الدوري الإنكليزي مع تشيلسي. وإلى حد هذه اللحظة ورغم تحسن مستوى فريق الشياطين الحمر سواء محليا في الدوري وسباق كأس الرابطة أو قاريا في سابق الدوري الأوروبي، يعتبر عشاق يونايتد أن المشاكس مورينيو مازال يعاني أمام التحدي الأكبر وهو تطوير الفريق.

مورينيو خاض بداية الموسم معركة كسر العظام مع روني وأبقاه على مقاعد الاحتياط فترة طويلة، إلا أنه عاد حاليا ليشكل إحدى ركائز الفريق في بعض اللقاءات

كما هاجمت الصحف مورينيو على خلفية انتقاداته المتكررة للتحكيم.

وكان المدرب (46 عاما)، قد اشتكى كثيرا من العديد من الحكام وفي العديد من المباريات. وشكل قرار مورينيو الاستغناء عن الفتى الذهبي واين روني من التشكيلة الأساسية، إحدى الخطوات التي صنفتها وسائل الإعلام الإنكليزية بالغريبة من قبل المدرب البرتغالي.

على سبيل المثال، خاض مورينيو بداية الموسم معركة كسر العظام مع روني وأبقاه على مقاعد الاحتياط فترة طويلة، إلا أنه عاد حاليا ليشكل إحدى ركائز الفريق في بعض اللقاءات. وفي خط الهجوم، يعد الغموض حول مستقبل الشاب ماركوس راشفورد أحد الأسئلة حول خيارات المدرب البرتغالي. وفي ظل كل هذا الزخم من الأسئلة والانتقادات، حاول مورينيو تهدئة الخواطر، إذ قال في تصريحات صحافية، إنه سيحاول تغيير كل شيء في مانشستر يونايتد، موضحا أن صحة خياراته وخطواته ستظهر في المدى البعيد.

23