المدربون الإنكليز.. عملة نادرة

الاثنين 2016/10/17
"فيلان" شاهد على التحول “الجذري”

بيروت - صدرت البعض من صحف “التابلويد” وعلى صفحاتها الأولى عناوين تسأل وتستفسر عن ذاك القادم إلى الجزيرة، حين تعاقد آرسنال قبل 20 عاما مع الفرنسي أرسين فينغر لتدريبه، ليبحر في قاربه من مرفأ أندية الدرجة الأولى الذي يضم 17 ربانا إنكليزيا (مدربا محليا) وأسكتلدنيين وأيرلنديا واحدا. لكن شتان بين تلك المرحلة وما يعيشه الـ”بريميرليغ” حاليا، لا بل تحديدا منذ سنوات.

ففي الربيع الماضي، كان “الدوري الأول” يضم ثلاثة مدربين إنكليز فقط: ألن بارديو يقود كريستال بالاس، إيدي هاوي بورنموث، وسام ألاردايس سندرلاند.

وهذا الموسم يضم البريميرليغ أربعة مدربين إنكليز، بعدما أضيف مايك فيلان إلى اللائحة.

إذ يقود بارديو كريستال بالاس وهاوي بورنموث، ويشرف مايك فيلان على هال سيتي وشون دايك على بيرنلي.

وهم بالطبع مناضلون مكافحون أمام هالات البرتغالي جوزيه مورينيو والأسباني جوسيب غوارديولا والإيطالي أنطونيو كونتي والألماني يورغن كلوب وفينغر.

وبالتالي يطرح السؤال عن معضلة هذا القطاع على الصعيد المحلي، وهل أن المدربين الإنكليز في البريميرليغ في طور “الانقراض”؟

قواعد جديدة

إذا كان فينغر اعتبر “نكرة” قياسا إلى زملائه الإنكليز لدى قدومه قبل 20 عاما، فقد فتح دون شك أبوابا وشرّع أخرى أمام موجات ومفاهيم، ولا سيما أنه أرسى قواعد جديدة في الالتزام والتعامل وحتى في الجانب الغذائي للاعبين.

وبعد عامين توج أرسنال باللقب وكانت انطلاقة مختلفة لوظيفة “المدير” أو المدرب الأجنبي.

ويصف فيلان ما حدث وقتذاك بـ”الثورة”، خصوصا أن لا أحد كان يتصور أفول “عصر إنكليزي كامل”، حين أحرز هاورد ويليكنسون لليدز يونايتد اللقب عام 1992، إذ بات آخر مدرب إنكليزي يتوج مع فريقه، بصرف النظر عن أسطورة السير أليكس فيرغسون الذي أحرز لمانشستر يونايتد 13 لقبا محليا، لكنه أسكتلندي.

ويوضح بارديو (55 عاما)، الذي يعد عميد المدربين الإنكليز، بعدما تنقل بين 6 أندية خلال 16 موسما في الدرجتين الأولى والثانية (ريدينغ، وستهام، تشارلتون، ساوثهامبتون، نيوكاسل وكريستال بالاس)، أن هناك انطباعا بات راسخا (على رغم أنه خاطئ) بأن المدربين الإنكليز تجاوزهم الزمن وهم محافظون يرفضون التغيير.

ويتابع “ما إن يشغر مركز مدرب في أحد الأندية الستة الكبرى، حتى يسارع الإداريون إلى البحث عن مرشح قاد فريقا في مسابقة دوري الأبطال. ويتناسون أنني مثلا أقابل هذه الفرق في الدوري المحلي، وبالتالي نخوض مباريات في مستوى دوري الأبطال”.

للسير قدما في مسيرة استعادة الثقة، وضعت نقابة المدربين الإنكليزيين خطة تطوير، تتضمن دورات إعداد في القيادة والإدارة

ويعلق دايك الذي قاد بيرنلي إلى الدرجة الممتازة للمرة الثانية في 3 مواسم، أنه إذا “نفذت بعضا مما يقوم به المدربون الأجانب يقولون إنني متطلب”.

وهو لا يجد منفذا لمدرب محلي ليقود ناديا كبيرا إلا عبر فوزه مع فريق عادي باللقب أو باحتلاله مركزا متقدما، “إنها الفرصة الوحيدة ليدخل مدرب إنكليزي بالتالي إلى جنة دوري الأبطال”.

ويضيف مستدركا: “عندما تقود فريقا بإمكانات محدودة تظل تحت الضغط”، وهذا ما حصل في الموسم المنصرم حين سقطت رؤوس تيم شيروود (إستون فيلا) وغاري مونك (سوانزي) وستيف ماكلارين (نيوكاسل)، واستبدلوا بأجانب.

حنين كبير

يعود الحنين بكثرة إلى عام 1984 حيث فاز آخر مدرب إنكليزي بالدوري الأوروبي (كأس الأندية البطلة) يوم توج جو فاغان مع ليفربول، بينما حصد بوبي روبسون لبرشلونة لقب كأس الكؤوس الأوروبية عام 1997.

وبالتالي، وإزاء القحط المسيطر أصبح أي مدرب “محلي” يحقق سلسلة انتصارات مطالبا باحتفال كبير.

ويجزم بارديو أن إعداد المدربين وتأهيلهم اختصاص متطور بات يتطلب الحصول على إجازة مدرب محترف من الاتحاد الأوروبي، وهذه المعايير مطبقة تماما.

وبالتالي لم تعد صيغة اللاعبين القدامى المؤهلين لقيادة التدريب وحمل الصافرة وإصدار الأوامر إلى اللاعبين، والسخرية مما تنشره صحف “التابلويد” مستساغة.

ويعد فيلان، الذي عمل مساعدا لفيرغوسون مدة 14 عاما (1999- 2013)، شاهدا على التحول “الجذري” المزعج والمؤلم للكثيرين، خصوصا أن الأندية تدير شؤونها بأسلوب التسويق على طريقة الشركات الكبرى، وانتقلت الندية في المدينة الواحدة ومواجهات “الدربي” لتنحصر بين المدربين، كما فترت لا بل انعدمت العلاقة بين المدرب والمجتمع المحلي الضيق.

فالأندية الكبرى تبتعد عن جذورها وترتهن أكثر إلى رؤوس الأموال الخارجية، التي تفرض رغباتها، كأن يعمد مالك ناد إلى تبديل الألوان التاريخية للباس الفريق. ويتطرق بادريو إلى تحدّ هو مطالب مع مواطنيه بتجاوزه، وهو “عقدة الدونية” التي تكبل المدربين الإنكليز، علما أن زميله هاوي يشدد على ضرورة التعامل مع الواقع بمنطق وعقلانية، والاجتهاد لتخطيه.

وللسير قدما في مسيرة استعادة الثقة، وضعت نقابة المدربين خطة تطوير تتضمن دورات إعداد في القيادة والإدارة وفق منهاج دراسي متكامل بالتعاون مع جامعة ليفربول، سعيا إلى توسيع المدارك وتعزيز المعارف وخفض نسب الفشل خصوصا في المهام الميدانية الأولى، والتي تؤدي بغالبية ضحاياها إلى مقاعد العاطلين عن العمل.

23