المدربون غير المدربين يغزون سوق اللياقة البدنية

وقوع المتدربين في فخ مدربين غير محترفين يؤثر على لياقتهم وصحتهم خاصة مع جهل إمكانياتهم الحقيقة وطرق توظيفها.
الأحد 2019/10/20
المدرب الخاص يعتني بتنمية الصفات الإرادية للمتمرّن

لندن - حذّرت مجلة “كوتش مغازين” البريطانية من أن تزايد “المدرِّبين غير المدرَّبين” يقوّض المعايير وأخلاقيات العمل والخدمات التي يتلقاها حرفاؤهم.

تقول المدربة المختصة، تيريزا بروكس، إن المملكة المتحدة تشهد تزايدا في أعداد الأشخاص الذين يقدّمون خدماتهم على أساس أنهم مدرِّبون. لكنهم لم يتدربوا على هذه المهمة ضمن المؤسسات الموجودة لتحويلهم إلى أفراد قادرين على تحمّل هذه المسؤولية.

وتتوقّع أن يقدّم هؤلاء الأفراد خدماتهم دون إطار عمل مناسب، ودون أن يلتزموا بقواعد المهنة الأخلاقية أو أن يفهموا المسؤولية التي تصاحب مهنة التدريب.

وأضافت أن مجال العمل الحديث أصبح بحاجة ماسّة إلى مزيد من المدربين، لكن مصطلح “المدرب” أصبح يشمل المحتالين ويحميهم.

يعاني المدرِّبون المختصون من تزايد الأشخاص غير المدرَّبين الذين يعتمدون التسويق الرقمي وفرص رسم شخصيتهم عبر الإنترنت لتقديم عروض مختلفة. وغالبا ما يكون هؤلاء الأشخاص غير مؤهلين لتحمّل هذه المسؤولية. وبذلك، يشوّه “المدرِّبون غير المدرَّبين” مصطلح التدريب.

وقد شهد قطاع التدريب في المملكة المتحدة نموّا سريعا على مدى العقد الأخير، حيث مجّد المشاهير وكبار المدراء التنفيذيين فوائد اللجوء إلى المدربين. واستثمرت الشركات في هذه الخدمات لتحقيق الأفضل لموظفيها.

ومع ذلك، يبقى القطاع غير مراقب مما يمنح لأي شخص إمكانية التسويق لخدماته على أساس خبرته كمدرب. وفقا للبيانات المجموعة من شبكة التواصل المهنية الإلكترونية “لينكد إن”، سجّل أكثر من 200 ألف شخص في المملكة المتحدة أنفسهم كمدربين.

لا تقتصر الظاهرة على المملكة المتحدة فحسب وإنما أغرق المدربون غير المدربين وغير الجديين السوق في كل أنحاء العالم، خاصة مع تزايد موضة المدرب الشخصي.

وكثيرا ما يقع المتدربون في فخ مدربين غير محترفين وهو ما يؤثر على لياقتهم وصحتهم، فهم ومدربوهم لا يدركون إمكانياتهم الحقيقة أو حدودها أو طرق توظيفها.

تقول المدربة الشخصية، مادلين فيلزنر، إن غالبية زبائنها يسعون إلى تحسين لياقتهم البدنية، وإن الكثيرين منهم لا يعرفون أن هناك إمكانيات محدودة هي التي تحدّد سقف الآمال المعلّقة على التدريبات الرياضية.

وأضافت فيلزنر، نقلا عن موقع دويتشه فيله الألماني، أن الكثيرين لديهم تصوّرات عن المدرب الشخصي أخذوها من بعض المجلات التي تصور بعض نجوم هوليوود أو عارضات الأزياء الشهيرات، على غرار عارضة الأزياء الألمانية هايدي كلوم، التي صُورت وهي تمارس الرياضة برفقة مدربها الشخصي على أحد الشواطئ الأميركية.

تيريزا بروكس مديرة مجلة "كوتش مغازين" البريطانية: مصطلح التدريب يواجه خطر التشويه
تيريزا بروكس مديرة مجلة "كوتش مغازين" البريطانية: مصطلح التدريب يواجه خطر التشويه

وتحاول المدربة في أول لقاء بالزبون معرفة إمكانية التفاهم معه والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه: تخفيف الوزن أم تقوية العضلات أم التدرب على الركض في سباق الماراثون مثلا؟

ويحدد المدرب انطلاقا من هذه المعلومات نوعية التمارين التي يدرب الزبون عليها. وتعزو مادلين فيلزنر الإقبال المتزايد على المدربين الرياضيين الشخصيين إلى عدد من المعطيات المرتبطة بالحياة العصرية، على غرار الضغط النفسي في مكان العمل والأرق، إلى جانب المتطلبات الحياتية والاجتماعية وغيرها، والتي تعرّض جسد المرء إلى مزيد من التعب والضغوط.

وتقول مادلين إن هناك نزعة متزايدة في المجتمع نحو الانفراد والتفرد، وبالتالي فإنّ الناس أصبحوا يريدون أيضا تدريبات رياضية خاصة بهم وتتناسب مع متطلباتهم وميولهم. ويتضح هذا الميل بشكل خاص لدى الشريحة الاجتماعية الميسورة التي يمكنها دفع ما يتراوح بين 50 و120 يورو في الساعة أجرا للمدرب الرياضي الشخصي.

ويشغل غالبية هؤلاء مناصب عليا أو يعملون بصفة مستقلة لحسابهم الخاص، وبالتالي فهم يفتقدون إلى الوقت الكافي للذهاب بشكل منتظم إلى التدريبات الرياضية.

وتناول الكثير من العلماء التدريب الرياضي بالدراسة، فقد عرّفه العالم الألماني هارا بأنه “إعداد الرياضيين للوصول إلى المستوى الرياضي العالي فالأعلى”. أما ماتفيف الروسي فقد عرّفه بأنه “عبارة عن إعداد الفرد الرياضي من الناحية الوظيفية والفنية والخططية والعقلية والنفسية والخلقية عن طريق ممارسة التمرينات البدنية”.

يعتني المدرب الخاص بتنمية الصفات الإرادية للمتمرّن كالكفاح والعزيمة والمثابرة والعمل على النصر وعدم اليأس والشجاعة والإقدام.

وأثبت العلماء أن 60 بالمئة من نتائج المباريات والمنافسات تتوقّف على ارتفاع وثبات الصفات الإرادية للاّعبين أكثر من القدرات البدنية في كثير من الأوقات.

وعلاوة على الأشخاص السليمين يمكن أن يكون المدرّب عاملا رئيسا في استعادة المرضى أو أصحاب الحاجيات الخاصة للياقتهم وتوازنهم.

ويلعب المدرّب الخاص دور المعالج والمؤهل عند التعرّض للإصابات أو في حال الإصابة بأمراض مزمنة.

وبذلك تلعب التمرينات البدنية التأهيلية الخاصة دورا إيجابيا في ذلك وخصوصا بعد الشفاء من الكسور، حيث تتعرّض العضلات في الفترة التي توضع فيها العظام في الجبس للضمور. ويستوجب ذلك إعادة تأهيل تلك المجموعات العضلية بتمرينات علاجية.

كما يساهم التدريب الرياضي المقنّن لكثير من المرضى في تحسّن حالتهم الصحية كمرضى القلب والدورة الدموية.

18