المدرب الجديد لمنتخب تونس يقتدي بالتجربة الجزائرية

المرحلة الجديدة لـ"نسور قرطاج" تلوح مختلفة عن سابقتها، ذلك أن الاتحاد التونسي سرعان ما عاد إلى التعويل على المدرسة التونسية.
الجمعة 2019/09/06
ضخ دماء جديدة

سيكون المنتخب التونسي بعد حوالي شهرين من نهاية مشاركته في كأس أفريقيا الأخيرة، على موعد مع اختبار جديد، حيث سيخوض مباراة ودية أولى في تونس ضد نظيره الموريتاني ويلاقي يوم 10 سبتمبر الحالي ودية أخرى بفرنسا ضد منتخب كوت ديفوار. هذان الموعدان لهما أهمية خاصة بما أن المنتخب عرف بعض التغييرات وأهمها على مستوى الجهاز الفني بعد تعيين التونسي منذر الكبير مدربا أول لـ”نسور قرطاج”.

 تونس - ستبدأ سريعا مرحلة المدرب الجديد منذر الكبير مع المنتخب التونسي، فبعد أقل من أسبوعين على تعيينه في هذا المنصب، سيخوض منتخب تونس أولى مبارياته الودية تحضيرا للمواعيد الدولية القادمة وأهمها المشاركة في تصفيات أمم أفريقيا 2021 وكأس العالم 2022.

وتلوح هذه المرحلة الجديدة مختلفة عن سابقتها مع الفرنسي جيراس، ذلك أن الاتحاد التونسي سرعان ما عاد إلى التعويل على المدرسة التونسية، من خلال تكليف مدرب محلي لم يسبق له خوض تجربة مماثلة ونعني بذلك منذر الكبير الذي بدأ يسير على خطى كل من نبيل معلول وفوزي البنزرتي اللذين قادا منذ فترة زمنية قصيرة “نسور قرطاج”.

عمل المدرب الجديد انطلق مباشرة بعد تكليفه بهذه المهمة، حيث اختار قائمة اللاعبين المشاركين في وديتي موريتانيا وكوت ديفوار، قبل أن تبدأ التحضيرات بداية الأسبوع الحالي بمشاركة أغلب العناصر التي وجهت لها الدعوة.

ورغم بعض الإشكاليات التي رافقت قدوم عدد من هؤلاء المدعوين بسبب التزاماتهم مع أنديتهم على غرار ثنائي نادي الزمالك فرجاني ساسي وحمدي النقاز المرتبطين بخوض نهائي كأس مصر، إضافة إلى إبعاد لاعب الوسط غيلان الشعلالي المنتقل حديثا إلى الدوري التركي لأسباب تأديبية، إلا أن أجواء التفاؤل تسود معسكر منتخب تونس قبل المواجهتين المرتقبتين. وفي هذا السياق أشار المدرب الجديد لـ”نسور قرطاج” إلى أن المجموعة التي تتدرب حاليا تسعى لإثبات مكانتها وأحقيتها باللعب مع المنتخب الأول وبالتالي فإن الظروف مواتية من أجل الظهور بأداء جيد وتقديم انطباعات إيجابية في أول اختبار ودي.

وأضاف في حديثه لـ”العرب” “أعلم جيدا ما ينتظرني، وكذلك مجموعة اللاعبين، هدفنا هو التحضير جيدا قبل بداية المباريات الرسمية، سعينا إلى اختيار لاعبين لديهم خبرة كبيرة مع المنتخب ووجهنا الدعوة أيضا للاعبين جدد، نبدأ الآن رسم خارطة عمل متواصل سيستمر لفترة طويلة”.

البحث في أوروبا

مرحلة المدرب الجديد منذر الكبير تبدأ سريعا مع المنتخب التونسي
مرحلة المدرب الجديد منذر الكبير تبدأ سريعا مع المنتخب التونسي

من الملاحظات البارزة التي يمكن الخروج بها قبيل بدء هذه المرحلة يمكن القول إن خطة اتحاد الكرة وكذلك الجهاز الفني الجديد تتركز أساسا على البحث في أوروبا عن لاعبين من أصول تونسية لكن تكوينهم الرياضي كان مع فرق أوروبية. وبعد نجاح العديد من التجارب السابقة على غرار ما حصل مثلا مع وهبي الخزري ونعيم السليتي وكذلك إلياس السخيري، عرفت القائمة الجديدة حضور بعض اللاعبين لأول مرة.

ويبدو القاسم المشترك بين هؤلاء اللاعبين أن أغلبهم تكوّن ولعب مع فرق أوروبية، وفي مقدمتهم اللاعب الواعد حمزة رفيعة الذي انضم في بداية هذا العام إلى نادي يوفنتوس الإيطالي إضافة إلى المهاجم عمر العيوني الذي ينشط مع نادي بودو غليمت النرويجي.

كما تضم هذه القائمة للاعبين الجدد لاعب نادي هامبورغ الألماني جيريمي دودزياك وكذلك لاعب نادي كيل الألماني سليم الخليفي، وكل هؤلاء اللاعبين يشاركون حاليا في معسكر “نسور قرطاج” وظهورهم وارد للغاية في المباراة الودية المرتقبة ضد موريتانيا. لقد حاول المدرب منذر الكبير بالتنسيق مع اتحاد الكرة أن يضخ “دماء جديدة” صلب هذا المنتخب، والأمر المؤكد أنه يسعى لاستغلال فترة الإعداد الحالية كي يسهل عملية إدماج اللاعبين الجدد قبل بداية المواعيد الرسمية.

لقد بدت التجربة التونسية مشابهة للغاية للتجربة الجزائرية الناجحة حاليا، فالمنتخب الجزائري توفق في الحصول على لقب كأس أمم أفريقيا الأخيرة بمدرب جزائري ولاعبين أغلبهم نشأوا وتكوّنوا في أوروبا، والنتيجة كانت ممتازة للغاية. ويبدو أن هذه التجربة ألهمت الساهرين على المنتخب التونسي للاقتداء بها وبدء تنفيذ خطة تهدف إلى الترفيع في مستوى المنتخب التونسي بفضل مهارات هؤلاء اللاعبين الجدد.

في هذا الصدد أوضح الصحافي التونسي مروان بن سلامة أن المدرب الكبير رغم قلة خبرته وضعف سيرته الفنية قياسا بأغلب المدربين الذين مروا على المنتخب التونسي في السنوات الأخيرة، إلا أنه يرغب جديا في ترك بصمته، خاصة وأنه سعى إلى توسيع قاعدة المنتخب من خلال دعوة عدد كبير من اللاعبين المحترفين في أوروبا.

وأشار في تصريحه لـ”العرب” قائلا “يجب انتظار مباراتي موريتانيا وكوت ديفوار للخروج بملاحظات أولية حول أداء هؤلاء اللاعبين وكذلك تحديد مدى قدرة المدرب منذر الكبير على إدارة المنتخب، فكرة دعوة أكبر عدد من اللاعبين الناشطين في أوروبا ليست جديدة، لكن الظروف يبدو أنها مواتية كي يحدث الجهاز الفني الجديد التغييرات المطلوبة”.

وربما توضح وديتا موريتانيا ثم كوت ديفوار نسبيا الملامح الجديدة للمنتخب التونسي في عهد المدرب المحلي منذر الكبير، لكن يتعين انتظار المباريات الرسمية المقبلة لتقييم عمل الجهاز الفني الجديد ومدى قدرته على تقديم الإضافة.

دون ضغوط

وديتا موريتانيا وكوت ديفوار تحددان اختيارات الجهاز الفني
وديتا موريتانيا وكوت ديفوار تحددان اختيارات الجهاز الفني

لئن تحوم الشكوك بخصوص مستقبل المدرب الحالي، خاصة وأن صناع القرار في اتحاد الكرة كثيرا ما يغيرون المدربين بمجرد حصول نتائج سلبية، إلا أن وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم كان له رأي مخالف هذه المرة.

وفي هذا السياق أوضح قائلا “كثرة التغييرات على مستوى الجهاز الفني فرضتها عدة ظروف، نحن لا نسعى إلى مجرد التغيير، لكن ثمة معطيات أدت إلى حصول القطيعة مع عدد من المدربين الذين تولوا سابقا تدريب المنتخب الأول، اليوم سيكون المبدأ الرئيسي تمكين الجهاز الفني من الوقت الكافي، لن نتأثر كثيرا بالنتائج، والغاية الأساسية هي اعتماد مبدأ الاستمرارية على امتداد السنوات الثلاث القادمة”.

22