المدرب الخاص يعزز الحماس والرغبة في الاستمرار

راجت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الاعتماد على مدرب لياقة خاص وصارت القاعات الرياضية حريصة على توفير مدربين لمن يرتادونها، لتحفيز رغبتهم في الاستمرار ودفعهم للحفاظ على الحركة والنشاط.
الأحد 2016/12/18
المدرب الخاص ليس حكرا على الرياضيين المحترفين

لندن – التدرب تحت إشراف مدرب خاص يسهّل الوصول إلى الهدف من التمارين الرياضية ويزيد من حماسة المتمرّن ويزرع داخله القواعد السليمة والعلمية لممارسة الرياضة على اختلاف أنواعها.

وقد تناول الكثير من العلماء التدريب الرياضي بالدراسة، فقد عرّفه العالم الألماني هارا بأنه “إعداد الرياضيين للوصول إلى المستوى الرياضي العالي فالأعلى”. أما ماتفيف الروسي فقد عرفه بأنه “عبارة عن إعداد الفرد الرياضي من الناحية الوظيفية والفنية والخططية والعقلية والنفسية والخلقية عن طريق ممارسة التمرينات البدنية”.

يعتني المدرب الخاص بتنمية الصفات الإرادية للمتمرّن كالكفاح والعزيمة والمثابرة والعمل على النصر وعدم اليأس والشجاعة والإقدام. وأثبت العلماء أن 60 بالمئة من نتائج المباريات والمنافسات تتوقّف على ارتفاع وثبات الصفات الإرادية للاّعبين أكثر من القدرات البدنية في كثير من الأوقات.

يقول باحثون إن الرياضة لا تفاضل بين صغير ولا كبير ولا قويّ ولا ضعيف ولا رجل ولا امرأة، فالكل يجب أن يمارس التدريبات بالقدر الذي تسمح به قدراته البدنية والمهارية والوظيفية ليس بغرض الحصول على بطولة أو الاشتراك في منافسة ولكن للعيش في لياقة صحية وبدنية ومهارية مناسبة لجنسه وعمره ومستواه وعمله الذي يؤديه يومياً.

وتعتبر الرياضة الجماهيرية رياضة جميع الفئات المحرومين من مزاولة الأنشطة الرياضية المقننة، كما هو الأمر في الرياضة المدرسية أو الجامعية أو رياضة المستويات والتي تتميز بالبرامج التدريبية المقنّنة.

وبذلك تسمّى الرياضة الجماهيرية بمسمّيات أخرى كالرياضة للجميع، حيث تهدف إلى شغل أوقات الفراغ عن طريق مزاولة الأنشطة الرياضية المناسبة بغرض التقدم بالصحة العامة مع جلب السرور والبهجة للنفس. وبذلك تختلف مزاولة الرياضة الجماهيرية عن رياضة المستويات العالية بأنها لا تهتم بالوصول إلى مستويات متقدمة بالنسبة إلى المستوى البدني والمهاري بقدر ما تهتم بالوصول إلى هذين المستويين واللذين يتناسبان مع مراحل العمر ومستوى الممارسين واللذين يؤثر إيجابياً على الصحة العامة للمتمرن.

وتلعب الاختبارات والقياس في مجال الرياضة الجماهيرية ما تلعبه في مجالات الرياضة الأخرى وخصوصاً في عملية التصنيف للممارسين لأنشطة تلك الرياضة وذلك إلى مجموعات متقاربة ومتجانسة في المستوى والجنس حتى لا تحدث أضرار نتيجة لعدم تقارب المستوى. وبذلك يمكن للتدريبات الخاصة الإسهام بنصيب كبير في تقدم المستوى بدنياً ومهارياً ونفسياً وصحياً حيث تلعب الأندية الرياضية والساحات الشعبية دوراً إيجابياً في إمكانية ممارسة الأفراد للأنشطة الرياضية المختلفة بإعداد الملاعب والقاعات والأجهزة والأدوات الرياضية الخاصة بذلك.

وعلاوة على الأشخاص السليمين يمكن أن يكون المدرّب عاملا رئيسا في استعادة المرضى أو أصحاب الحاجيات الخاصة للياقتهم وتوازنهم.

فالإعاقة من الناحية الحركية هي العجز الذي يؤثر على النشاط الحركي للفرد فيمنعه من أداء الوظائف الحركية المختلفة بنفس المستوى الذي يؤديه الأسوياء وبذلك يلعب التدريب الرياضي دوراً إيجابيـاً في توازن المعوق وتفاعله المستمر وتكيفه مع بيئته. وهذا ما يؤكده ميثاق اليونسكو في أحقية مزاولة الأنشطة الرياضية كحقّ أساسي للجميع، عبر الفقرة الثالثة من المادة الأولى من الميثاق “ينبغي توفير ظروف خاصة للنشء بمن فيهم من الأطفال في سن ما قبل المدرسة والمتقدمين في السن والمعوّقين لتمكّنهم من تنمية شخصياتهم تنمية متكاملة من جميع الجوانب بمساهمة برامج التربية البدنية والرياضة الملائمة لاحتياجاتهم”.

ويلعب المدرّب الخاص دور المعالج والمؤهل عند التعرض للإصابات أو في حال الإصابة بأمراض مزمنة.

عند رفع الأثقال يركز المدرب على التدرج في القوة ورفع درجة الحماس مع كل مرحلة جديدة

وبذلك تلعب التمرينات البدنية التأهيلية الخاصة دوراً إيجابياً في ذلك وخصوصاً بعد الشفاء من الكسور، حيث تتعرض العضلات في الفترة التي توضع فيها العظام في الجبس للضمور. ويستوجب ذلك إعادة تأهيل تلك المجموعات العضلية بتمرينات علاجية.

كما يساهم التدريب الرياضي المقنّن لكثير من المرضى في تحسّن حالتهم الصحية كمرضى القلب والدورة الدموية وبعض الحالات المرضية الأخرى والتي تسهم التمرينات البدنية في علاجها، كنقص نسبة الكولسترول في الدم وذلك عند ممارسة الأنشطة البدنية ولفترة طويلة، خاصة الأنشطة الهوائية.

وتعمل التمرينات البدنية الخاصة والنشاط الرياضي المناسب بالنسبة إلى السيدات بعد الولادة، على إعادة لياقتهن البدنية والصحية. كما أن بعض التمرينات البدنية الخفيفة والمعتدلة، تحت إشراف مدرّب خاص، أثناء الحمل تعمل على تفادي الكثير من المخاطر التي قد تتعرض لها النساء الحوامل إذا مارسن بعض التدريبات بمفردهن أو تعرضن إلى الإجهاد دون أن يتفطنّ إلى ذلك.

وفي حال رياضة كمال الأجسام أو رفع الأثقال يركّز المدرب على التدرّج في القوة ورفع درجة الحماس مع كل مرحلة جديدة. ويعتمد حمل التدريب وهو العبء البدني العصبي الواقع على أجهزة اللاعب المختلفة نتيجة لأدائه نشاطا بدنيا مكثفا. وعندما يتم تنظيم هذه الإثارات البدنية العصبية المختلفة وتوضع كجرعة محددة فإنها تكون العامل الأساسي في تطوير المقدرة الحركية للمتدرّب ومن ثم تطوير الحالة البدنية والمهارية له. ولأن حمل التدريب هو عبء يقع على أجهزة اللاعب الحيوية يمكن تقسيمه إلى نوعين:

1 - حمل خارجي: هو كل أنواع الحركات أو التمرينات التي يقوم بها المتدرّب بهدف تطوير حالته البدنية أو تحسين دقة الأداء المهاري له. وهذه التمرينات يمكن تحديدها زيادة ونقصاً وشدة وحجماً وفقاً لما يراه المدرّب من متطلبات برنامج التدريب اليومي أو الأسبوعي.

2 - حمل داخلي: هو انعكاس أثر الحمل الخارجي (التمرينات البنائية) على أجهزة الجسم المختلفة كالعضلات والقلب والدورة الدموية والرئتين والأجهزة الحيوية والجهاز العصبي. ويمكن التحكم في الحمل الخارجي من حيث سرعة الأداء أو مقدار قوة التمرينات، لذلك فإنه كلّما زادت شدة وقوة أداء التمرين (الحمل الخارجي) زاد أثر ذلك على الأجهزة الحيوية للجسم.

المدرّب الجيّد هو الذي يستطيع أن يخطط برنامج التدريب بطريقة علمية سليمة بحيث يختار التمرينات المناسبة التي تتلاءم مع مقدرة من يدرّبهم ولكي يؤدي ذلك بنجاح فإنه لا بد أن يراعي عند إعطائه التمرينات أثر مكونات حمل التدريب خلال وحدة التدريب الواحدة:

التمرن تحت إشراف مدرب مختص يرسخ الأسس السليمة لممارسة الرياضة

◄ قوة الحمل.

◄ وزن الثقل أو المقاومة التي تقابل عمل العضلات.

◄ سرعة اللاعب في الركض أو أداء المهارات، وهذا يعني أن اللاعب كلما رفع ثقلاً أكبر أو ركض بسرعة أقصى أو وثب لارتفاع أعلى أو اجتاز بالوثب مسافة أمامية كلما كانت قوة الحمل أكبر.

◄ كثافة الحمل: هي الفترة الزمنية بين تكرارات الحمل، فكلما كان الزمن بين تكرارات الحمل صغيراً كلما كانت كثافة الحمل كبيرة والعكس بالعكس وهذا يعني أن هناك علاقة عكسية بين كثافة الحمل والزمن بين التكرارات.

◄ دوام الحمل: وهو الزمن أو مدى استمرار أثر الحمل على الأجهزة الحيوية للمتدرب ويقاس الدوام بالزمن كالركض لمدة معينة أو بالمسافة كالركض 1000 متر أو بعـدد مرات رفـع ثقل معين كمجمـوعة واحـدة (5 مرات متتالية مثلا).

◄ تكرار الحمل: وهو يعني تكرار دوام الحمل، مثلا عدد تكرار أداء مجموعات رفع الأثقال أو عدد تكرار الركض (25 متراً).

جدير بالذكر أن القاعات الرياضية أدخلت الكثير من الرياضات الحديثة والرقصات الرائجة في العالم، تحت إشراف مدربين متخصصين.

وفي الوقت الذي يمكن الاكتفاء فيه بمدرّب واحد لمجموعة كبيرة من المتدرّبين لاشتراكهم في نفس الحركات والتمارين أو الرقصات يمكن أيضا أن يشرف مدرّب خاص على أداء كل فرد على حدة لمراقبة مدى التزامه بالقواعد والبرنامج الذي وضع له خصيصا، وفقا لخصوصيات قدراته وسنّه ومدى تحمّله.

ومن بين الرقصات الشائعة في العالم رقصة الزومبا التي تتم تحت قيادة مدرب أو مدربة يتبع المتدربون حركاتهما على أنغام الموسيقى.

ويعمل برنامج رياضة الزومبا الصحي على حرق كمية كبيرة من الدهون دون الشعور بالتعب إلى جانب تحسين المزاج والحالة النفسية. فالكثير من السيدات مثلا يعانين من الاكتئاب والضغط النفسي، نتيجة الحمل والولادة وسن اليأس. ورياضة الزومبا تعمل على تفريغ هذه الطاقة السلبية.

إضافة إلى أنه لا يشترط وجود مهارات معينة قد يحتاجها الشخص لممارسة هذه الرقصة، فقط المهم توفر الإرادة والرغبة، فمجرد سماع إيقاعات الموسيقى اللاتينية كالسامبا والسالسا والتانغو والميرنغا والفلامنكو والهيب هوب، تقوم هذه الموسيقى بالتحفيز على الاندماج في الحصة وممارستها بسهولة. فهي تتميز بخطوات بسيطة وممتعة وتقوم المدربة باستخدام أسلوب التلقين غير اللفظي لتوجيه المشتركات وعادة ما تكون هذه الحصة ساعة واحدة.

مدربة الزومبا تقوم باستخدام أسلوب التلقين غير اللفظي

وتعتمد الزومبا على الإحماء الخفيف من خلال موسيقى هادئة نوعا ما ثم تبدأ بالتصاعد تدريجيا مع زيادة سرعة الحركات وحماسة المتدرّبات.

تعمل هذه الرياضة على حرق ما بين 600 و900 سعرة حرارية في الحصة وذلك بسبب التنويع الكبير في نوعية الحركات إضافة إلى أنها تعمل على التسريع تارة والإبطاء تارة أخرى.

وتعد الرياضات المائية أيضا من أكثر الرياضات التي تعتمد على توجيهات مدربين مختصين، لا سيما إذا تعلق الأمر بالنساء الحوامل أو الأطفال وكبار السن. فقد أثبت باحثون أميركيون فائدة السباحة على صحة كبار السن فيما يخص ضغط الدم. وقام الباحثون بمتابعة 43 رجلاً وامرأة في متوسط عمر 60 عاماً ممن يعانون من ضغط الدم المرتفع، إلا أنهم يتمتعون بالصحة وبدأوا بممارسة السباحة للعديد من المرات في الأسبوع وتمكنوا من تقليل ضغط الدم الانقباضي بشكل مؤثر.

وتم تقسيم أفراد العينة بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تمارس رياضة السباحة بينما الأخرى تمارس تمارين الاسترخاء. فعلى مدار 12 أسبوعاً مارس أفراد المجموعة الأولي السباحة 3 إلى 4 مرات بالأسبوع، وبالتدريج جعلوا فترة السباحة تزيد إلى 45 دقيقة في كل مرة. وسجل هؤلاء الأشخاص انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم. وفي المتوسط عندما بدأ أفراد العينة في ممارسة السباحة كانت قراءة الضغط الانقباضي 131 ملليمتراً، وبعد 3 أشهر من ممارسة السباحة انخفضت القراءة إلى 122 درجة.

وعادة ما يتم تشجيع كبار السن على ممارسة السباحة والتي تعدّ الرياضة الأسهل والأقل مجهوداً للمفاصل، إذ تبين أن السباحة هي ثاني أكثر أنواع الرياضة سهولة بعد المشي بالنسبة إلى كبار السن، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من البحوث عن تأثير ممارسة السباحة على صحة هؤلاء الأشخاص لمعرفة مدى أمانها لكبار السن، كما قال الباحث هيروفومي تانكا من جامعة تكساس الأميركية.

وصرّح تانكا بأن “السباحة من أكثر أنواع الرياضة جاذبية للأشخاص فهي الأكثر إتاحة، كما أنها غير مكلفة ولا تتضمن أعباء إضافية على الجسم ما يجعلها صديقة لمفاصل الركبة والرسغ”.

واستخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية لقياس مدى تمدد الشرايين مع تدفق الدماء بها أثناء السباحة. ووجدوا تحسناً في أداء الأشخاص الذين مارسوا السباحة مقارنة بمن خلدوا للاسترخاء، إلا أن الدراسة كانت محدودة في عدد المشاركين، كما أنها لم توضّح ما إذا كان ضغط الدم استمر في معدلاته الجديدة أم لا، وما إذا كان ذلك ترجم لتقليل مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتة أم لا.

19