المدرسة الإيطالية تقود كبرى الدوريات الأوروبية

فرض العديد من المدربين الإيطاليين أنفسهم وبقوة في مختلف الدوريات الأوروبية العريقة على غرار الدوري الإنكليزي والدوري الألماني، وهو ما يؤكد أن مدربي إيطاليا لهم فكر تدريبي مميز ومختلف بعيدا عن الأساليب الدفاعية التي تعرف بها الكرة الإيطالية، ومن المتوقع أن يمنح ظهور أكثر من مدرب شاب الفرصة لإعادة كرة القدم الإيطالية إلى سابق توهجها.
الأحد 2017/04/30
أرقام المهندس كونتي تثري تاريخ كتيبة البلوز

يقدم المدرب الإيطالي الطموح أنطونيو كونتي عروضا باهرة في قيادة فريق تشيلسي إلى صدارة الدوري الإنكليزي لكرة القدم في أول تجربة له خارج إيطاليا.

ولقد فرض كونتي شخصيته بفكر وأسلوب ومدرسة مختلفة عن باقي المدربين في العالم. ففي أول موسم له في إنكلترا، أقوى الدوريات العالمية، يقدم كونتي أداء رائعا رفقة تشيلسي. وبالتالي فإن عام 2017 سيكون نقطة فارقة في مسيرته التدريبية إذا حقق لقب الدوري الإنكليزي وأعاد البلوز إلى دوري أبطال أوروبا.

ورغم وجود أكثر من فكر تدريبي في البريميرليغ فإن فكر كونتي كان الأبرز وحقق طفرة كبيرة قادته للتواجد مع البلوز في مكانة مختلفة وهو ما حدث من خلال تفوقه على المدربين مثل جوزيه مورينيو مع مان يونايتد وغوارديولا مع مانشستر سيتي إلى جانب التفوق على الأرجنتيني بوكتينيو مع توتنهام وأرسين فينغر مع أرسنال.

بسط كونتي طريقته وأسلوبه الخاص مع البلوز من خلال اللعب بطريقة ‪مختلفة والاستفادة من القوة الهجومية وإغلاق المساحات الدفاعية، فاستفاد من تألق الإسباني دييغو كوستا وعالج الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في بداية الموسم بالعناصر الموجودة وأعاد توظيف بعض اللاعبين بما يتناسب ويتوافق مع إمكانياتهم، فحقق كونتي مع تشيلسي سلسلة من الانتصارات المتتالية دفعته إلى المكانة التي يوجد فيها حاليا، بعد أن أصبح المرشح الأقوى والأبرز للفوز بلقب البريميرليغ.

عام 2017 من المؤكد أنه سيكون نقطة فارقة في مسيرة الإيطالي كونتي التدريبية إذا حقق لقب الدوري الإنكليزي وأعاد البلوز إلى دوري أبطال أوروبا

إلى جانب كونتي كذلك تألق المدرب كارلو أنشيلوتي المدير الفني لبايرن ميونيخ، ورغم معاناته في بداية تجربته مع البافاري فإنه استطاع العودة سريعا ليتصدّر البوندسليغا وبات على مشارف التتويج بلقب الدوري، ورغم الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها أنشيلوتي منذ توليه المسؤولية بسبب اختلاف فكره عن الإسباني بيب غوارديولا، وتواضع مستوى الفريق في دوري الأبطال، فإنه استطاع تصحيح الأخطاء وبدأ مرحلة العودة من جديد من خلال إعادة توظيف لاعبي الفريق وفقا لقدراتهم وإمكاناتهم، فاعتمد بشكل كبير على الطريقة المفضلة بالنسبة إليه.

عناصر الخبرة

عمل أنشيلوتي على إعادة العديد من عناصر الخبرة إلى المشاركة على غرار كل من الهولندي روبن والفرنسي ريبيري مع تجهيز الألماني توماس مولر وإعادته إلى مستواه سريعا بعد فترة فشل خلالها في هز الشباك. ويأمل أنشيلوتي في أن يحقق مع بايرن نفس إنجازاته مع ريال مدريد. من ناحية أخرى وتجسيدا لنجاح المدرب الإيطالي فإن يوفنتوس لا يزال يغرد وحيدا في الكالتشيو رغم محاولات ميلان وروما البقاء في المنافسة، ولكن تفوق أليغري مع اليوفي رغم رحيل عدد كبير من لاعبيه وخصوصا في وسط الملعب أبقى على فرصته وحظوظه وتفوقه مع السيدة العجوز.

أليغري رغم تغيير فكره واللعب بأكثر من طريقة فإنه حافظ على سيطرته وهيمنته في الكالتشيو، ولكن لا يزال الحلم الأهم بالنسبة إلى الجماهير الإيطالية هو كيفية العودة من جديد للتتويج بعرش القارة الأوروبية والفوز بلقب قاري.

انتشرت الكثير من الشائعات القوية التي تتحدث عن مستقبل مدربي الدوري الإيطالي رغم أن المعركة على اللقب لم تحسم، وكذلك الحال بالنسبة إلى المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية.

وتحدثت بعض هذه الشائعات عن محاولات لانتقال ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس إلى الدوري الإنكليزي الممتاز أو حتى إلى برشلونة بطل إسبانيا في الموسم المقبل.

بدأ مدرب يوفنتوس أليغري يظهر وكأنه أصبح كبيرا على الدوري الإيطالي وتوقع البعض توليه تدريب أرسنال في حال رحيل مدربه الفرنسي أرسين فينغر. لكن أليغري نفسه قال إنه لا يوجد سبب قوي يجعله يرحل عن يوفنتوس الذي لا يزال ينافس على ثلاثة ألقاب هي دوري وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا.

وقال أليغري “أود الاستمرار لأنني على ما يرام هنا. لم أتحدث بعد إلى النادي. لا توجد الكثير من الأندية التي تضاهي يوفنتوس أو تتفوق عليه”.

وتساءلت شائعات وأقاويل أخرى عن مدى إمكانية استمرار ستيفانو بيولي مع إنتر ميلان أو فرص سباليتي في البقاء مع روما الموسم المقبل، بينما تحدث البعض عن عودة روبرتو مانشيني وكلاوديو رانييري إلى الدوري الإيطالي. وأكبر الشكوك تحيط بمستقبل سباليتي بعد خروج روما من كأس إيطاليا على يدي الجار لاتسيو.

فكر أنطونيو كونتي يهزم فلسفة مورينيو وغوارديولا

وقال سباليتي بالفعل إنه سيعيد التفكير في مستقبله إن لم يحقق روما الفوز بأي لقب في الموسم الحالي، وهو يتأخر عن يوفنتوس المتصدر ومن ثم يحتاج إلى الكثير من الجهد لتحقيق هذا الهدف. وقال سباليتي بعد مباراة الكأس “مستقبلي في يدي وليس في يد شخص آخر، والأمر كله يعتمد عليّ وحدي”.

وأضاف سباليتي “دوما نقول إنه يتعين علينا تحقيق الفـوز وإننا أقوياء. لكن إن لم نحقق الفوز فلا بد أن يتحمل شخص ما المسؤولية”.

أما بيولي، فقـد أنقذ إنتر ميلان من بداية مروعة للموسم بعـد أن تولى المسؤولية خلفا لفرانك دي بـور في أكتوبر الماضي ليصبح تاسع مدرب للفريق في آخر 6 أعوام. ونجح إنتر ميلان في تحقيق عدد من الانتصارات تقدم على إثرها في جدول الترتيب، لكن ضعفت آماله في التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

وقالت وسائل إعلام إيطالية إن مالكي النادي الصينيين ربما يرغبون في التعاقد مع مدرب أكثر شهرة لقيادة الفريق في الموسم المقبل مثل دييغو سيميوني مدرب أتليتيكو مدريد الحالي أو خورخي سامباولي مدرب إشبيلية.

نقطة تحول

في هذا السياق وبعد تألق الكثير من المدربين في مختلف الدوريات الأوروبية فمن المتوقع أن يكون عام 2017 نقطة تحول كبيرة في مسيرة بعض المدربين بخوض تجربة جديدة بالرحيل عن أنديتهم الحالية أو بداية فترة مقبلة.

ومن أبرز المدربين الذين ستكون سنة 2017 نقطة تحول في مسيرتهم هو دون أدنى شك المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني لويس أنريكي الذي ينتهي عقده رفقة الفريق الكاتالوني في يونيو المقبل. ولم يحدد لويس أنريكي مصيره بعد بالرحيل عن برشلونة أو الاستمرار رفقة الفريق.

وذكرت تقارير صحافية إسبانية أن لويس أنريكي سوف يكتفي بـ3 مواسم على ملعب “كامب نو”. ولكن برشلونة يريد استمرار إنريكي مع الفريق من خلال تصريحات رئيس النادي جوسيب بارتوميو الذي قال إن الإدارة تريد لويس حتى لو لم يتوّج بأيّ لقب هذا الموسم.

وسيكون لويس أنريكي هدفا لفريق أرسنال الإنكليزي الذي يبحث عن مدرب خلفا لأرسين فينغر الذي ينتهي عقده في يونيو لتكون التجربة الأولى لمدرب سيلتا فيغو السابق في البريميرليغ ومنافسة صديقه السابق بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي. لذلك فبرشلونة يحضر بديلا لأنريكي من النادي هو خوان كارلوس إنزو مساعده الذي تطرحه كافة التقارير كخليفة لإنريكي.

ولا بد من العودة للحديث عن احتمال رحيل الفرنسي أرسين فينغر عن قيادة أرسنال بعد سنوات طويلة وبالتحديد منذ 1996. ولم يجدد أرسنال عقد فينغر حتى الآن بالرغم من أن التقارير البريطانية كانت ذكرت بأن الموعد المحدد ليوقع أرسين العقد الجديد سيكون في أكتوبر القادم.

وحسب الصحافة البريطانية فإن فينغر سوف يتفاوض مع إدارة النادي اللندني في الفترة المقبلة وسيكون عام 2017 فاصلا في مسيرته إذا رحل عن أرسنال أو قاده إلى التتويج بالدوري الإنكليزي. والكثير من التكهنات تشير إلى اعتزال فينغر التدريب بعد الرحيل عن أرسنال.

رغم وجود أكثر من فكر تدريبي في البريميرليغ فإن فكر كونتي كان الأبرز وحقق طفرة كبيرة قادته للتواجد مع تشيلسي في مكانة مختلفة

من جانبه لا يريد جوزيه مورينيو المدير الفني لمانشستر يونايتد أن يسير عام 2017 على غرار عام 2016 الذي عانى فيه من رحيله عن تشيلسي في ديسمبر من 2015 وجلوسه في البيت حتى تعيينه مدربا للشياطين الحمر.

وقدم مورينيو لمانشستر يونايتد بطموحات عالية لإعادة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا واستعادة لقب الدوري الإنكليزي ولكن الفريق يعاني ولم يجد “سبيشال وان” التوليفية الجيدة حتى الآن.

ويأمل مورينيو في أن تكون سنة 2017 فارقة في مسيرته التدريبية إما بتحقيق المفاجأة بالفوز بالدوري الإنكليزي أو الدوري الأوروبي. كذلك يمكن القول إن عام 2017 سيكون فاصلا في مسيرة الأرجنتيني دييغو سيميوني حامل لواء الرجل الأول لنادي أتليتيكو مدريد منذ ديسمبر 2011. فإذا حصد لقب دوري أبطال أوروبا فإنه سيرحل نحو الكالتشيو من بوابة إنتر أو دخول غمار البريميرليغ لأنه ضمن قائمة المرشحين لخلافة فينغر في أرسنال.

وبالرغم من تصريحات سيميوني التي قال فيها إنه يريد اللعب في ملعب أتليتيكو مدريد مطلع الموسم المقبل فإن الفريق يعاني في الموسم الحالي بعدما تأخر عن ريال مدريد متصدر الليغا. ولم يخف سيميوني رغبته في قيادة إنتر الذي لعب ضمنه سابقا.

وبعيدا عن الفكر الإيطالي ينتظر المدرب الفرنسي زين الدين زيدان صاحب لقب دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي في عام 2017 الكثير من الأحداث إذا حقق لقب الدوري الإسباني كمدرب يقود الفريق الملكي ليكون شبيها بما حققه مورينيو في 2012 ليثبت أقـدامه في ملعب “سانتياغو برنابيو”.

ويتصدر ريال مدريد الليغا رفقة غريمه برشلونة ولكن إذا خرج الفريق من الموسم دون أيّ لقب سيلحق الفرنسي بأستاذه كارلو أنشيلوني بقائمة الراحلين عن ريال مدريد لمبدأ رئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي يعتبر أن موسما خاليا من الألقاب يساوي رحيل مدرب الفريق.

في الأخير لا بد من التأكيد على أن نجاح المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في التفوق على كبار الدوري الإنكليزي سيرسم ملامح مدرسة تكتيكية إيطالية قادمة بقوة وستفرض نفسها لتنتصر على الفكر التدريبي الإسباني والبرتغالي، وخاصة المدرسة الفرنسية والتي كانت مهيمنة على العديد من الدوريات الأوروبية وخاصة المنتخبات الأفريقية.

كونتي سيقود ثورة كبيرة في سوق المدرّبين الإيطاليين والأكيد أنه سيحقق طفرة نوعية ونجاحا باهرا للفكر الإيطالي في السنوات القادمة. فمدرّب البلوز يخطو بثبات نحو إنجاز تاريخي وهو التتويج بالدوري الإنكليزي رفقة تشيلسي ليحافظ على البصمة الإيطالية في إنكلترا، ولا شك أنه يسير على خطى صاحب المعجزة المدرب الإيطالي الآخر كلاوديو رانييري الذي نجح في قيادة ليستر سيتي للظّفر بأول لقب في الدوري إنكليزي في تاريخه. فهل ينجح كونتي في تكرار التجربة والمحافظة على تفوّق الفكر الإيطالي في زخم الدوري الإنكليزي؟

صحافي تونسي

22